منذ /03-16-2013, 04:05 AM
|
#35
|
|
|
رد: موطن كلمات المنفى
قد يشعر البعض منا ، وهو بين أهله ، وتحت سماء وطنه ، بغربة فكر .
تلك الغربه التي تجعله بمعزل فكري عن الناس المحيطين به ، من أهل وأصحاب وأقارب وكل من يلتقي بهم بشكل دوري .
وسبب هذه العزله برأيي هو هذا البون الشاسع بين مستويات التفكير ، هناك أشخاص من الذين حباهم الله بنعمة التفكر الغير عادي ،
هؤلاء الاشخاص لا أحد من الذين حولهم يجارونهم بالتفكير وبالتالي لايفهمون طريقة تفكيرهم فمن الطبيعي ان لاتحظى هذه الأفكار بالقبول
وبالتالي تُنكر وتُستهجن ويُستهزأ بأصحابها . الأمر الذي يؤثر عليهم سلبا ، فيبتعدون عن طرح مثل هذه الأفكار مجدداً في مجتمع لايقبل ان يتعايش معها .
وبالتالي لايجدون من يصغي اليهم - بحجة أن افكارهم غريبه - عدا قلة من المجاملين .
بعكس الناس اصحاب الأفكار المتقاربه ، تجدها منسجمه مع بعضها البعض ، في طرح الأفكار والاختلاف حولها او الاتفاق عليها ،
ولا توجد فجوه فكريه بينهم ، اذ ان كل مايصدر منهم يدور في أفلاك استيعابهم ، ويندرج تحت طائلة مداركهم .
صاحب الفكر المختلف حين لا يستطيع طرح أفكاره في مجتمعه ، يبقى حبيس ذلك المجتمع ، بيد أن الأفكار لاتنحبس ، فتسافر في مساحات الخيالات الواسعه ،
وتبتعد بعقله شيئا فشيئا ، حتى تصبح خارجه عن نطاق سيطرته ، وهنا تحدث الغربه الفكريه .
أما اذا استطاع الهروب بأفكاره الى مجتمع يتقبلها ، ويؤمّن لها الحريه ، فإن الغربه تنتهي تماما .
وما هجرة العقول البشريه الى الدول المتقدمه ونجاحها هناك الا خير دليل لما نقول .
كم نحن بحاجة الى مثل هؤلاء الذين نغرّب افكارهم , ولو أننا احتضنّاهم من الصغر ، وتابعنا توجهات أفكارهم ، ونميّنا مواهبهم ، خطوة بخطوة دونما استعجال ، أو
تدخل مباشر ، لكنّا جنينا ثمار هذه العقول النيّره . ولكن سوء التصرف من البدايه نحى بهؤلاء الى تعطيل إعمال عقولهم ، والعيش حتى تنتهي الحياة بغربة فكر .
وبذلك نكون قد خسرنا أهم مانحتاج اليه .
|
|
|
|