شات عراقنا
برنامج تصوير الشاشه
سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام - الملتقى الجماهيري للشاعر محمد بن فطيس المري

الرجاء من الاخوه عدم نشر قصيده لشاعرنا الا بعد التأكد من مصدرها. وذالك نظراً لأنتشار الكثير من القصائد التي تحمل أسم الشاعر محمد بن فطيس .. وهي فالحقيقه ليست لشاعرنا .. لرؤية القصائد المنشوره مسبقاً التفضل بزيارة قسم الشاعر محمد بن فطيس .. والاطلاع على الموضوع المخصص لذالك .. مع تحيات فريق عمل الموقع
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: (^_^) صور متحـركه (آخر رد :رشيد)       :: طريقة عجبتني للي خايف على صوره (آخر رد :رشيد)       :: تـنـفـع خـلـفـيـات (آخر رد :رشيد)       :: رســوم ثـلاثـيـة الابـعـاد (آخر رد :رشيد)       :: منهح كامل لتعلم الانجليزية مجانا من موبيلك (آخر رد :مها محمد احمد)       :: آيـفــون 6 (آخر رد :مها محمد احمد)       :: هكذا تتأكد من هاتفك إذا أصلي أم تقليد (آخر رد :مها محمد احمد)       :: مايكروسوفت تطلق مسابقة لاكتشاف المواهب في السعودية (آخر رد :مها محمد احمد)       :: جـديـد التـقـنـيـه (آخر رد :مها محمد احمد)       :: جالاكسي (نوت 4) بقلم عربي (آخر رد :مها محمد احمد)      

العودة   الملتقى الجماهيري للشاعر محمد بن فطيس المري > َ ً ُ ٌ ِ ٍ ’ , . الـمـجالــس المنوعــــه . , ’ ٍ ِ ٌ ُ ً > منتدى إسلاميات
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 08-01-2011, 01:27 PM
الماسـه
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ
شــاعــــرهـ
الماسـه غير متواجد حالياً
Saudi Arabia     Female
SMS ~ [ + ]
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
الاوسمة
الفائز الثالث 
لوني المفضل Blue
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 فترة الأقامة : 1325 يوم
 الإقامة : فـ/ي أطيب قلب
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم : 2234
 معدل التقييم : الماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond reputeالماسـه has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


أخـــوانــي أخــواتي من هنا
سوف يكون لنا لقاء مع صفحات مضيئه سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلامسلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام
مــع قصص الانبياء عليهم السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


لقد بدأ الله جلّت حكمته خلق هذه السلالة من
الناس في الأرض بخلق أبي البشر
(آدم عليه السلام) من طين.
قال تعالى:

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ
طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ
مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 71-72].


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وكان الله سبحانه وتعالى
قضى لحكمته ورحمته
بتدارك هذا النوع الإِنساني
بتنبيهه على الخير والشر،
وتعريفه بالحق والباطل،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


كما تقتضي أن تُّحبَّب إليه الفضيلة،
وتُكرَّه إليه الرذيلة، وأن تهديه إلى سلوك سبيل الحق
والخير والكمال، ليتم بذلك ابتلاؤه واختباره،
ووضعه في ظروف الامتحان الملائمة
للمنح التي وهبه الله إياها.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وقضى آدم في الأرض فترة استغفار وإنابة،
فتاب الله عليه، ثم اجتباه بالرسالة وهداه.

قال الله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 122].



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وكان آدم عليه السلام رسولاً لذريته.


ثم تكاثر الناس وتوزَّعوا في جهات الأرض،
ينتجعون الرزق والماء في مختلف بقاعها،

وفق النظام الفطري في تكاثر الخلق،
وتوزّعهم في شتات الأرض،
حتى كان منهم الشعوب والقبائل.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ثم بتطاول العهد نَسُوا وصايا أبيهم آدم،
وضيَّعوا دينهم، ولعبت بهم الأهواء،

وأضلّتهم وساوس الشياطين، ففسقوا
واعتدَوْا وظلموا
وكفروا بالله، فتداركهم
الله بإرسال الرسل المعلِّمين، المبشرين
والمنذرين

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



حتى لم يدعْ أمة من الأمم إلا أرسل فيها رسولاً،
يدعو إلى الله، وينذر بعذابه من يكفر به ويخالف أمره.

قال الله تعالى:


{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24].


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وقال أيضاً: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنْ اُعْبُدُوا
اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ
مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ
فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36].



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فهاتان الآيتان تدلاَّن على أنه ما من أمة
من الأمم السابقة إلا سبق أن أرسل الله فيها
رسولاً ينذرها، فلم يَدَع الله أمة منعزلة
من أمم الأرض تتيه في ضلالها وغيّها،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


دون أن يتداركها بالتنبيه على لسان بعض رسله.
ومن هؤلاء الرسل من قص الله علينا قصصهم،
وذكر لنا أسماءهم، ومنهم من لم يذكرهم
ولم يقص قصصهم،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

كما قال تعالى:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا
عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ
لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ
أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} [غافر: 78].





من هنا بإذن الله نبداء السلسة

بنبي الله آدم عليه السلام

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه


رد مع اقتباس
قديم 08-01-2011, 01:33 PM   #2
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


من قصص الأنبياء

الحلقــــة الأولـــى


آدم عليه السلام



أبو البشر، خلقه الله بيده وأسجد له الملائكة
وعلمه الأسماء وخلق له زوجته وأسكنهما الجنة
وأنذرهما أن لا يقربا شجرة معينة ولكن الشيطان
وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله إلى الأرض
ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما
بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك،
وجعله خليفته في الأرض،
وهو رسول الله إلى أبنائه وهو أول الأنبياء.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

خلق آدم عليه السلام:


أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة
بأنه سيخلق بشرا خليفة له في الأرض.
فقال الملائكة:
(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم
تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام وبصيرة
, يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق
, ما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد في الأرض ,
وأنه سيسفك الدماء
. . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة
التي لا تتصور إلا الخير المطلق
- يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له
, هو وحده الغاية للوجود
. . وهو متحقق بوجودهم هم


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

يسبحون بحمد الله
ويقدسون له, ويعبدونه
ولا يفترون عن عبادته !



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

هذه الحيرة والدهشة التي
ثارت في نفوس الملائكة
بعد معرفة خبر خلق آدم..
أمر جائز على الملائكة،
ولا ينقص من أقدارهم شيئا،
لأنهم، رغم قربهم من الله،
وعبادتهم له، وتكريمه لهم،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


لا يزيدون على كونهم عبيدا لله،
لا يشتركون معه في علمه،
ولا يعرفون حكمته الخافية،
ولا يعلمون الغيب .
لقد خفيت عليهم حكمة الله تعالى ,
في بناء هذه الأرض وعمارتها ,
وفي تنمية الحياة ,
وفي تحقيق إرادة الخالق في تطويرها
وترقيتها وتعديلها ,



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

على يد خليفة الله في أرضه .
هذا الذي قد يفسد أحيانا ,
وقد يسفك الدماء أحيانا .
عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء
, والخبير بمصائر الأمور: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وما ندري نحن كيف قال الله
أو كيف يقول للملائكة .
وما ندري كذلك كيف يتلقى
الملائكة عن الله ،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله
. ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء
من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه .
إنما نمضي إلى مغزى القصة
ودلالتها كما يقصها القرآن .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة.
. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره
إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا
من طين، فإذا سواه ونفخ فيه
من روحه


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

فيجب على الملائكة أن تسجد له،
والمفهوم أن هذا سجود تكريم
لا سجود عبادة، لأن سجود
العبادة لا يكون إلا لله وحده.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض،
فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر -
ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة -
ومزج الله تعالى التراب بالماء
فصار صلصالا من حمأ مسنون.
تعفن الطين وانبعثت له رائحة..
وكان إبليس يمر عليه فيعجب
أي شيء يصير هذا الطين؟


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

سجود الملائكة لآدم:


من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم
.. سواه بيديه سبحانه ،
ونفخ فيه من روحه سبحانه ..
فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة..
فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة
، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد ..
فهل كان إبليس من الملائكة ?
الظاهر أنه لا . لأنه لو كان من الملائكة ما عصى



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم
ويفعلون ما يؤمرون . .
وسيجيء أنه خلق من نار .
والمأثور أن الملائكة خلق من نور
. . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

أما كيف كان السجود ?
وأين ? ومتى ?
كل ذلك في علم الغيب عند الله .

ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس:
(قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ
لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ)


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

فردّ بمنطق يملأه الحسد:
(قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

هنا صدر الأمر الإلهي العالي
بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح:
(قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) وإنزال
اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم
ما المقصود بقوله سبحانه (مِنْهَا)
فهل هي الجنة ? أم هل هي رحمة الله
. . هذا وذلك جائز .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ولا محل للجدل الكثير .
فإنما هو الطرد واللعنة
والغضب جزاء التمرد
والتجرؤ على أمر الله الكريم .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
(84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

هنا تحول الحسد إلى حقد .
وإلى تصميم على الانتقام
في نفس إبليس:
(قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

واقتضت مشيئة الله للحكمة
المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب
, وأن يمنحه الفرصة التي أراد.
فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده:


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)
ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)
فليس للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه .
إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين .
لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان
. لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ
غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه
وبين الناجين من غوايته وكيده ;


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

والعاصم الذي يحول بينهم وبينه .
إنه عبادة الله التي تخلصهم لله .

هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة
! . . وكان هذا وفق إرادة الله
وتقديره في الردى والنجاة


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

فأعلن - سبحانه - إرادته .

وحدد المنهج والطريق:

(لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

فهي المعركة إذن بين الشيطان
وأبناء آدم , يخوضونها على علم
. والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله
الصادق الواضح المبين .
وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم

بعد هذا البيان .
وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم
جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


تعليم آدم الأسماء:


ثم يروي القرآن الكريم قصة
السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله
هذا الكائن البشري ,


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وهو يسلمه مقاليد الخلافة:
(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

سر القدرة على الرمز بالأسماء
للمسميات . سر القدرة على تسمية
الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها -
وهي ألفاظ منطوقة - رموزا
لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة .
وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة
الإنسان على الأرض .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى ,
لو لم يوهب الإنسان القدرة
على الرمز بالأسماء للمسميات ,
والمشقة في التفاهم والتعامل ,
حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم
مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء
بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه
إلا باستحضار جسم النخلة ! الشأن شأن جبل .
فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل
! الشأن شأن فرد من الناس


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

فلا سبيل إلى التفاهم عليه
إلا بتحضير هذا الفرد من الناس . . .
إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة !


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها
لو لم يودع الله هذا
الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية ,
لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم .
ومن ثم لم توهب لهم .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

فلما علم الله آدم هذا السر ,
وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء
. لم يعرفوا كيف يضعون الرموز
اللفظية للأشياء والشخوص . .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم ,
والاعتراف بعجزهم ,
والإقرار بحدود علمهم
, وهو ما علمهم . .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء الأشياء
. ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم
إلى إدراك حكمة العليم الحكيم:
(قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ
غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

أراد الله تعالى أن يقول للملائكة
إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة
حين أخبرهم أنه سيخلق آدم،
كما علم ما كتموه من الحيرة
في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه
إبليس من المعصية والجحود..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق
الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه..
قدرته على التعلم والمعرفة..
كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض،
يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة..


معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه
اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب
استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها
والسيادة عليها..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.

إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين
(الخالق وعلوم الأرض) يكفل له
حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

سكن آدم وحواء في الجنة:



اختلف المفسرون في كيفية خلق حواء.
ولا نعلم إن كان الله قد خلق حواء
في نفس وقت خلق آدم أم بعده
[/COLOR]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


لكننا نعلم أن الله سبحانه وتعالى
أسكنهما معا في الجنة. لا نعرف
مكان هذه الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[COLOR="Blue"]واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه.
قال بعضهم: إنها جنة المأوى،
وأن مكانها السماء.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ونفى بعضهم ذلك لأنها
لو كانت جنة المأوى لحرم دخولها
على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وقال آخرون:
إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم وحواء.
وقال غيرهم: إنها جنة من جنات
الأرض تقع في مكان مرتفع.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف..
ونحن نختار هذا الرأي.
إن العبرة التي نستخلصها
من مكانها لا تساوي شيئا
بالقياس إلى العبرة التي
تستخلص مما حدث فيها.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

لم يعد يحس آدم الوحدة.
كان يتحدث مع حواء كثيرا.
وكان الله قد سمح لهما
بأن يقتربا من كل شيء
وأن يستمتعا بكل شيء،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ما عدا شجرة واحدة.
فأطاع آدم وحواء
أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة.
غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى،
وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

واستغل إبليس إنسانية آدم
وجمع كل حقده في صدره،
واستغل تكوين آدم النفسي..
وراح يثير في نفسه يوما بعد يوم.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

راح يوسوس إليه يوما بعد يوم:
(هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

تسائل أدم بينه وبين نفسه.
ماذا يحدث لو أكل من الشجرة ..؟


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ربما تكون شجرة الخلد حقا،
وكل إنسان يحب الخلود.
ومرت الأيام وآدم وحواء
مشغولان بالتفكير في هذه الشجرة
.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ثم قررا يوما أن يأكلا منها.
نسيا أن الله حذرهما من الاقتراب منها.
نسيا أن إبليس عودهما القديم.
ومد آدم يده إلى الشجرة
وقطف منها إحدى الثمار
وقدمها لحواء.
وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود
من إغواء حواء لآدم وتحميلها
مسئولية الأكل من الشجرة.
إن نص القرآن لا يذكر حواء.

إنما يذكر آدم
-كمسئول عما حدث-
عليه الصلاة والسلام.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم.
أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء،
وأخطأ آدم بسبب الفضول.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

لم يكد آدم ينتهي من الأكل
حتى اكتشف أنه أصبح عار،
وأن زوجته عارية.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وبدأ هو وزوجته يقطعان
أوراق الشجر لكي يغطي بهما
كل واحد منهما جسده العاري.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وأصدر الله تبارك وتعالى
أمره بالهبوط من الجنة.



هبوط آدم وحواء إلى الأرض:

وهبط آدم وحواء إلى الأرض.
واستغفرا ربهما وتاب إليه.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

فأدركته رحمة ربه التي تدركه دائما
عندما يثوب إليها ويلوذ بها ...
وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي..
يعيشان فيهما، ويموتان عليها،
ويخرجان منها يوم البعث.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

يتصور بعض الناس أن خطيئة
آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا
من الجنة.

ولولا هذه الخطيئة لكنا اليوم هناك.
وهذا التصور غير منطقي
لأن الله تعالى حين شاء
أن يخلق آدم قال للملائكة:
"إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً"
ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة،
وإنما كان هبوط كرامة
كما يقول العارفون بالله.
كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

سيأكلان من الشجرة.
ويهبطان إلى الأرض.
أما تجربة السكن في لجنة
فكانت ركنا من أركان الخلافة
في الأرض. ليعلم آدم وحواء


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ويعلم جنسهما من بعدهما
أن الشيطان طرد الأبوين
من الجنة، وأن الطريق
إلى الجنة يمر بطاعة الله
وعداء الشيطان





 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011, 03:11 PM   #3
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



من قصص الأنبياء
الحلقـــة التانيــــه



إدريس عليه السلام


نبذة:


كان صديقا نبيا ومن الصابرين،
أول نبي بعث في الأرض بعد آدم
وهو أبو جد نوح أنزلت
عليه ثلاثون صحيفة،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ودعا إلى وحدانية الله وآمن به
ألف إنسان،
وهو أول من خط بالقلم
وأول من خاط الثياب ولبسها
وأول من نظر في علم
النجوم وسيرها



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

سيرته:

إدريس عليه السلام هو أحد
الرسل الكرام الذين
أخبر الله تعالى عنهم
في كتابة العزيز


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وذكره في بضعة مواطن
من سور القرآن، وهو
ممن يجب الإيمان بهم تفصيلاً
أي يجب اعتقاد نبوته
ورسالته على سبيل القطع
والجزم لأن القرآن قد
ذكره باسمه وحدث عن شخصه
فوصفه بالنبوة والصديقية.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


نسبه:


هو إدريس بن يارد بن مهلائيل
وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم
عليه السلام واسمه عند العبرانيين
(خنوخ) وفي الترجمة العربية
(أخنوخ) وهو من أجداد
نوح عليه السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وهو أول بني آدم أعطي
النبوة بعد (آدم) و
(شيث) عليهما السلام وذكر
ابن إسحاق أنه أول من خط
بالقلم، وقد أدرك من حياة
آدم عليه السلام 308 سنوات
لأن آدم عمر طويلاً زهاء 1000 ألف سنة.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


حياته:

وقد أختلف العلماء في مولده
ونشأته، فقال بعضهم إن
إدريس ولد ببابل، وقال
آخرون إنه ولد بمصر والصحيح الأول،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وقد أخذ في أول عمره بعلم
شيث بن آدم، ولما كبر

آتاه الله النبوة فنهي المفسدين
من بني آدم عن مخالفتهم
شريعة (آدم) و (شيث)
فأطاعه نفر قليل،
وخالفه جمع غفير



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فنوى الرحلة عنهم وأمر
من أطاعه منهم بذلك
فثقل عليهم الرحيل عن
أوطانهم فقالوا له،
وأين نجد إذا رحلنا
مثل (بابل) فقال إذا
هاجرنا رزقنا الله غيره،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فخرج وخرجوا حتى وصلوا
إلى أرض مصر فرأوا
النيل فوقف على النيل
وسبح الله، وأقام إدريس
ومن معه بمصر يدعو الناس
إلى الله وإلى مكارم الأخلاق.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وكانت له مواعظ وآداب فقد
دعا إلى دين الله، وإلى عبادة
الخالق جل وعلا، وتخليص
النفوس من العذاب في الآخرة،
بالعمل الصالح في الدنيا



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وحض على الزهد في هذه الدنيا
الفانية الزائلة، وأمرهم بالصلاة
والصيام والزكاة وغلظ
عليهم في الطهارة من الجنابة،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وحرم المسكر من كل شي
من المشروبات وشدد فيه
أعظم تشديد وقيل إنه
كان في زمانه 72 لساناً
يتكلم الناس بها


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وقد علمه الله تعالى منطقهم جميعاً
ليعلم كل فرقة منهم بلسانهم.
وهو أول من علم السياسة المدنية،
ورسم لقومه قواعد تمدين المدن،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فبنت كل فرقة من الأمم مدناً
في أرضها وأنشئت في
زمانه 188 مدينة
وقد اشتهر بالحكمة فمن حكمة
قوله (خير الدنيا حسرة، وشرها ندم)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وقوله (السعيد من نظر إلى نفسه
وشفاعته عند ربه
أعماله الصالحة) وقوله
(الصبر مع الإيمان يورث الظفر).


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وفاته:

وقد أُخْتُلِفَ في موته..
فعن ابن وهب، عن جرير بن حازم،
عن الأعمش، عن شمر بن عطية،
عن هلال بن يساف قال: سأل
ابن عباس كعباً وأنا حاضر
فقال له: ما قول الله تعالى
لإدريس
{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}؟


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فقال كعب: أما إدريس فإن
الله أوحى إليه: أني أرفع لك
كل يوم مثل جميع عمل بني
آدم - لعله من أهل زمانه
- فأحب أن يزداد عملاً


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فأتاه خليل له من الملائكة،
فقال "له": إن الله أوحى إلي كذا
وكذا فكلم ملك الموت حتى
ازداد عملاً، فحمله بين
جناحيه ثم صعد به إلى السماء،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فلما كان في السماء الرابعة
تلقاه ملك الموت منحدراً،
فكلم ملك الموت في الذي
كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



قال هو ذا على ظهري، فقال ملك
الموت: يا للعجب! بعثت
وقيل لي اقبض روح إدريس
في السماء الرابعة،
فجعلت أقول: كيف أقبض
روحه في السماء الرابعة
وهو في الأرض؟!


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فقبض روحه هناك. فذلك قول
الله عز وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}.
ورواه ابن أبي حاتم عند تفسيرها.
وعنده فقال لذلك الملك سل لي

ملك الموت كم بقي من عمري؟
فسأله وهو معه: كم بقي من عمره؟



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فقال: لا أدري حتى أنظر،
فنظر فقال إنك لتسألني
عن رجل ما بقي من عمره
إلا طرفة عين، فنظر الملك
إلى تحت جناحه إلى إدريس
فإذا هو قد قبض وهو لا يشعر.
وهذا من الإسرائيليات،
وفي بعضه نكارة.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وقول ابن أبي نجيح عن مجاهد
في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}
قال: إدريس رفع ولم يمت كما
رفع عيسى. إن أراد أنه لم
يمت إلى الآن ففي هذا نظر،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وإن أراد أنه رفع حياً
إلى السماء ثم قبض
هناك. فلا ينافي ما
تقدم عن كعب الأحبار.
والله أعلم.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وقال العوفي عن ابن عباس
في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}
: رفع إلى السماء
السادسة فمات بها،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وهكذا قال الضحاك. والحديث
المتفق عليه من أنه في
السماء الرابعة أصح،
وهو قول مجاهد وغير واحد.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وقال الحسن البصري:
{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}
قال: إلى الجنة،
وقال قائلون رفع
في حياة أبيه يرد
بن مهلاييل والله أعلم.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وقد زعم بعضهم أن
إدريس لم يكن قبل
نوح بل في زمان
بني إسرائيل.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



قال البخاري:
ويذكر عن ابن مسعود
وابن عباس أن
إلياس هو إدريس،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



واستأنسوا في ذلك بما جاء
في حديث الزهري عن أنس
في الإسراء: أنه لما مرّ به
عليه السلام قال له مرحباً
بالأخ الصالح والنبي الصالح،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ولم يقل كما قال آدم و إبراهيم:
مرحباً بالنبي الصالح
والابن الصالح، قالوا:
فلو كان في عمود نسبه
لقال له كما قالا له.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وهذا لا يدل ولابد، قد لا
يكون الراوي حفظه جيداً،
أو لعله قاله على سبيل
الهضم والتواضع،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ولم ينتصب له في مقام
الأبوة كما انتصب لآدم
أبي البشر، وإبراهيم
الذي هو خليل الرحمن،

وأكبر أولي العزم بعد
محمد صلوات الله عليهم أجمعين








 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-03-2011, 03:32 PM   #4
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

الحلقــــة التالتــــه
من قصص الانبيــاء


نوح عليه السلام

نبذة:

كان نوح تقيا صادقا أرسله الله ليهدي قومه وينذرهم عذاب الآخرة
ولكنهم عصوه وكذبوه، ومع ذلك استمر يدعوهم إلى الدين الحنيف


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فاتبعه قليل من الناس، واستمر الكفرة في طغيانهم
فمنع الله عنهم المطر
ودعاهم نوح أن يؤمنوا حتى يرفع الله عنهم العذاب فآمنوا
فرفع الله عنهم العذاب ولكنهم رجعوا إلى كفرهم،
وأخذ يدعوهم 950 سنة


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ثم أمره الله ببناء السفينة وأن يأخذ معه زوجا من كل نوع ثم جاء
الطوفان فأغرقهم أجمعين.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


حال الناس قبل بعثة نوح:


قبل أن يولد قوم نوح عاش خمسة رجال صالحين من أجداد قوم نوح عاشوا زمنا ثم ماتوا،
كانت أسماء الرجال الخمسة هي: (ودَّ، سُواع، يغوث، يعوق، نسرا).


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


بعد موتهم صنع الناس لهم تماثيل في مجال الذكرى والتكريم
ومضى الوقت ومات الذين نحتوا التماثيل وجاء أبنائهم..
ومات الأبناء وجاء أبناء الأبناء.. ثم نسجت قصصا وحكايات
حول التماثيل تعزو لها قوة خاصة



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وإستغل إبليس الفرصة وأوهم الناس أن هذه تماثيل
آلهة تملك النفع وتقدر على الضرر وبدأ
الناس يعبدون هذه التماثيل



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إرسال نوح عليه السلام


كان نوح على الفطرة مؤمنا بالله تعالى قبل بعثته
إلى الناس وكل الأنبياء مؤمنون بالله تعالى قبل بعثتهم
وكان كثير الشكر لله عزّ وجلّ فاختاره الله لحمل الرسالة
فخرج نوح على قومه وبدأ دعوته
يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ
عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
بهذه الجملة الموجزة وضع نوح قومه أمام حقيقة الألوهية
وحقيقة البعث هناك إله خالق وهو وحده الذي يستحق العبادة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وهناك موت ثم بعث ثم يوم للقيامة يوم عظيم،
فيه عذاب يوم عظيم.شرح نوح لقومه أنه يستحيل أن يكون
هناك غير إله واحد هو الخالق
أفهمهم أن الشيطان قد خدعهم زمنا طويلا، وأن الوقت قد
جاء ليتوقف هذا الخداع،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

حدثهم نوح عن تكريم الله للإنسان. كيف خلقه، ومنحه الرزق
وأعطاه نعمة العقل، وليست عبادة الأصنام غير ظلم خانق للعقل.
تحرك قوم نوح في اتجاهين بعد دعوته. لمست الدعوة قلوب
الضعفاء والفقراء والبؤساء،
وانحنت على جراحهم وآلامهم بالرحمة



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


أما الأغنياء والأقوياء والكبراء، تأملوا الدعوة بعين الشك ولما
كانوا يستفيدون من بقاء الأوضاع على ما هي عليه
فقد بدءوا حربهم ضد نوح



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


في البداية اتهموا نوحا بأنه بشر مثلهم:
فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا
قال تفسير القرطبي: الملأ الذين كفروا من قومه هم الرؤساء
الذين كانوا في قومه. يسمون الملأ لأنهم مليئون بما يقولون.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قال هؤلاء الملأ لنوح: أنت بشر يا نوح.
رغم أن نوحا لم يقل غير ذلك، وأكد أنه مجرد بشر..
والله يرسل إلى الأرض رسولا من البشر، لأن الأرض يسكنها البشر ولو
كانت الأرض تسكنها الملائكة لأرسل الله رسولا من الملائكة
إستمرت الحرب بين الكافرين ونوح




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



في البداية تصور الكفرة يومها أن دعوة نوح لا تلبث أن تنطفئ
وحدها فلما وجدوا الدعوة تجتذب الفقراء والضعفاء
وأهل الصناعات البسيطة بدءوا الهجوم على نوح من هذه الناحية




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



هاجموه في أتباعه، وقالوا له: لم يتبعك غير
الفقراء والضعفاء والأراذل.هكذا اندلع الصراع بين
نوح ورؤساء قومه ولجأ الذين كفروا إلى المساومة





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



قالوا لنوح اسمع يا نوح. إذا أردت أن نؤمن لك
فاطرد الذين آمنوا بك
إنهم ضعفاء وفقراء ونحن سادة القوم وأغنياؤهم..
ويستحيل أن تضمنا دعوة واحدة مع هؤلاء.
واستمع نوح إلى كفار قومه وأدرك أنهم يعاندون،
ورغم ذلك كان طيبا في رده




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




أفهم قومه أنه لا يستطيع أن يطرد المؤمنين لأنهم
أولا ليسوا ضيوفه، إنما هم ضيوف الله.. وليست الرحمة
بيته الذي يدخل فيه من يشاء أو يطرد منه من يشاء،
إنما الرحمة بيت الله الذي يستقبل فيه من يشاء.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




كان نوح يناقش كل حجج الكافرين بمنطق الأنبياء الكريم الوجيه
وهو منطق الفكر الذي يجرد نفسه من الكبرياء الشخصي وهوى المصالح الخاصة.
قال لهم إن الله قد آتاه الرسالة والنبوة والرحمة.
ولم يروا هم ما آتاه الله، وهو بالتالي لايجبرهم على
الإيمان برسالته وهم كارهون



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إن كلمة لا إله إلا الله لا تفرض على أحد من البشر.
أفهمهم أنه لا يطلب منهم مقابلا لدعوته، لا يطلب
منهم مالا فيثقل عليهم، إن أجره على الله، هو الذي يعطيه ثوابه.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




أفهمهم أنه لا يستطيع أن يطرد الذين آمنوا بالله،
وأن له حدوده كنبي. وحدوده لا تعطيه حق طرد
المؤمنين لسببين:
أنهم سيلقون الله مؤمنين به فكيف يطرد مؤمنا بالله؟

ثم أنه لو طردهم لخاصموه عند الله، ويجازي من طردهم،
فمن الذي ينصر نوحا من الله لو طردهم؟
وهكذا انتهى نوح إلى أن مطالبة قومه له بطرد المؤمنين جهل منهم.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وعاد نوح يقول لهم أنه لا يدعى لنفسه أكثر مما له من حق وأخبرهم
بتذللـه وتواضعه لله عز وجل،
فهو لا يدعي لنفسه ما ليس له من خزائن الله،
وهي إنعامه على من يشاء من عباده، وهو لا يعلم الغيب، لأن الغيب علم
اختص الله تعالى وحده به. أخبرهم أيضا أنه ليس ملكا. بمعنى
أن منزلته ليست كمنزلة الملائكة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قال لهم نوح: إن الذين تزدري أعينكم وتحتقر وتستثقل
إن هؤلاء المؤمنين الذي تحتقرونهم لن تبطل أجورهم وتضيع لاحتقاركم لهم،
الله أعلم بما في أنفسهم. هو الذي يجازيهم عليه
ويؤاخذهم به أظلم نفسي لو قلت إن الله لن يؤتيهم خيرا.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وسئم الملأ يومها من هذا الجدل الذي يجادله نوح حكى الله
موقفهم منه في سورة (هود)قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا
فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32)


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ (33)
وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ
أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) (هود)

أضاف نوح إغواءهم إلى الله تعالى تسليما بأن الله هو الفاعل
في كل حال غير أنهم استحقوا الضلال بموقفهم الاختياري
وملئ حريتهم وكامل إرادتهم



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فالإنسان صانع لأفعاله ولكنه محتاج في صدورها عنه
إلى ربه بهذه النظرة يستقيم معنى مساءلة الإنسان عن أفعاله.
كل ما في الأمر أن الله ييسر كل مخلوق لما خلق له، سواء
أكان التيسير إلى الخير أم إلى الشر.. وهذا من تمام
الحرية وكمالها. يختار الإنسان بحريته فييسر له الله تعالى
طريق ما اختاره.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


اختار كفار قوم نوح طريق الغواية فيسره الله لهم.
وتستمر المعركة وتطول المناقشة بين الكافرين من قوم نوح وبينه
إذا انهارت كل حجج الكافرين ولم يعد لديهم ما يقال،
بدءوا يخرجون عن حدود الأدب ويشتمون نبي الله:

قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (60) (الأعراف)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ورد عليهم نوح بأدب الأنبياء العظيم:


قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (61)
أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (62) (الأعراف)
ويستمر نوح في دعوة قومه إلى الله. ساعة بعد ساعة. ويوما بعد يوم.
وعاما بعد عام. ومرت الأعوام ونوح يدعو قومه.
كان يدعوهم ليلا ونهارا، وسرا وجهرا،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

يضرب لهم الأمثال. ويشرح لهم الآيات ويبين لهم قدرة الله
في الكائنات، وكلما دعاهم إلى الله فروا منه،
وكلما دعاهم ليغفر الله لهم جعلوا أصابعهم في
آذانهم واستكبروا عن سماع الحق.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

واستمر نوح يدعو قومه إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما.
وكان يلاحظ أن عدد المؤمنين لا يزيد، بينما يزيد عدد الكافرين.
وحزن نوح غير أنه لم يفقد الأمل، وظل يدعو قومه ويجادلهم،
وظل قومه على الكبرياء والكفر والتبجح. وحزن
نوح على قومه. لكنه لم يبلغ درجة اليأس.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ظل محتفظا بالأمل طوال 950 سنة. ويبدو أن أعمار الناس
قبل الطوفان كانت طويلة، وربما يكون هذا العمر
الطويل لنوح معجزة خاصة له.

وجاء يوم أوحى الله إليه، أنه لن يؤمن من قومك إلا من
قد آمن. أوحى الله إليه ألا يحزن عليهم.
ساعتها دعا نوح على الكافرين بالهلاك:


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) (نوح)

برر نوح دعوته بقوله:
إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (26) (نوح)
ثم أصدر الله تعالى حكمه على الكافرين بالطوفان.
أخبر الله تعالى عبده نوحا أنه سيصنع سفينة
(بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


أي بعلم الله وتعليمه وعلى مرأى منه وطبقا لتوجيهاته ومساعدة
الملائكة أصدر الله تعالى أمره إلى نوح:

(وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ)
يغرق الله الذين ظلموا مهما كانت أهميتهم أو قرابتهم للنبي،
وينهى الله نبيه أن يخاطبه أو يتوسط لهم.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وبدأ نوح يغرس الشجر ويزرعه ليصنع منه السفينة إنتظر
سنوات ثم قطع ما زرعه وبدأ نجارته كانت سفينة
عظيمة الطول والارتفاع والمتانة
وقد اختلف المفسرون في حجمها وهيئتها وعدد طبقاتها
ومدة عملها والمكان الذي عملت فيه ومقدار طولها، وعرضها
على أقوال متعارضة لم يصح منها شي



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وقال الفخر الرازي في هذا كله: أعلم أن هذه المباحث
لا تعجبني لأنها أمور لا حاجة إلى معرفتها البتة ولا يتعلق
بمعرفتها فائدة أصلا.
نحن نتفق مع الرازي في مقولته هذه فنحن لا نعرف عن حقيقة
هذه السفينة إلا ما حدثنا الله به تجاوز الله تعالى هذه
التفصيلات التي لا أهمية لها، إلى مضمون القصة ومغزاها المهم



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

بدأ نوح يبني السفينة ويمر عليه الكفار فيرونه
منهمكا في صنع السفينة والجفاف سائد، وليست
هناك أنهار قريبة أو بحار.
كيف ستجري هذه السفينة إذن يا نوح؟
هل ستجري على الأرض؟
أين الماء الذي يمكن أن تسبح فيه سفينتك؟


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


لقد جن نوح، وترتفع ضحكات الكافرين وتزداد سخريتهم
من نوح وكانوا يسخرون منه قائلين: صرت نجارا بعد أن كنت نبيا!
إن قمة الصراع في قصة نوح تتجلى في هذه المساحة الزمنية
إن الباطل يسخر من الحق يضحك عليه طويلا، متصورا
أن الدنيا ملكه وأن الأمن نصيبه وأن العذاب غير واقع.
.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

غير أن هذا كله مؤقت بموعد حلول الطوفان.
عندئذ يسخر المؤمنون من الكافرين، وتكون سخريتهم هي الحق.
إنتهى صنع السفينة وجلس نوح ينتظر أمر الله أوحى الله
إلى نوح أنه إذا فار التنور هذا علامة على بدء الطوفان

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

قيل في تفسير التنور أنه بركان في المنطقة وقيل أن الفرن
الكائن في بيت نوح إذا خرج منه الماء
وفار كان هذا أمرا لنوح بالحركة.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وجاء اليوم الرهيب فار التنور. وأسرع نوح يفتح سفينته
ويدعو المؤمنين به وهبط جبريل عليه السلام إلى الأرض
حمل نوح إلى السفينة من كل حيوان وطير ووحش زوجين اثنين بقرا
وثورا فيلا وفيلة، عصفورا وعصفوره
نمرا ونمرة، إلى آخر المخلوقات


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


كان نوح قد صنع أقفاصا للوحوش وهو يصنع السفينة.
وساق جبريل عليه السلام أمامه من كل زوجين اثنين،
لضمان بقاء نوع الحيوان والطير على الأرض وهذا معناه
أن الطوفان أغرق الأرض كلها،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فلولا ذلك ما كان هناك معنى لحمل هذه الأنواع من الحيوان والطير
وبدأ صعود السفينة. صعدت الحيوانات والوحوش والطيور
وصعد من آمن بنوح، وكان عدد المؤمنين قليلا.
لم تكن زوجة نوح مؤمنة به فلم تصعد وكان أحد
أبنائه يخفي كفره ويبدي الإيمان أمام نوح فلم يصعد هو الآخر.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وكانت أغلبية الناس غير مؤمنة هي الأخرى فلم تصعد وصعد المؤمنون
قال ابن عباس رضي الله عنهما: آمن من قوم نوح ثمانون إنسانا.
ارتفعت المياه من فتحات الأرض إنهمرت من السماء
أمطارا غزيرة بكميات لم تر مثلها الأرض فالتقت أمطار السماء بمياه الأرض
وصارت ترتفع ساعة بعد ساعة. فقدت البحار هدوئها،
وانفجرت أمواجها تجور على اليابسة، وتكتسح الأرض.
وغرقت الكرة الأرضية للمرة الأولى في المياه.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ارتفعت المياه أعلى من الناس. تجاوزت قمم الأشجار،
وقمم الجبال، وغطت سطح الأرض كله. وفي بداية
الطوفان نادى نوح ابنه كان إبنه يقف بمعزل منه
ويحكي لنا المولى عز وجل الحوار القصير الذي دار
بين نوح عليه السلام وابنه قبل أن يحول بينهما الموج فجأة.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


نادى نوح ابنه قائلا: يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ
ورد الابن عليه: قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء
عاد نوح يخاطبه: قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ
وانتهى الحوار بين نوح وابنه:

وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
انظر إلى تعبير القرآن الكريم
(وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ) أنهى الموج حوارهما فجأة.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

نظر نوح فلم يجد ابنه. لم يجد غير جبال الموج التي ترتفع
وترفع معها السفينة، وتفقدها رؤية كل شيء غير المياه.
وشاءت رحمة الله أن يغرق الابن بعيدا عن عين الأب، رحمة منه بالأب،
واعتقد نوح أن ابنه المؤمن تصور أن الجبل سيعصمه من الماء، فغرق.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


واستمر الطوفان.
استمر يحمل سفينة نوح. بعد ساعات من بدايته كانت كل عين تطرف
على الأرض قد هلكت غرقا لم يعد باقيا من الحياة
والأحياء غير هذا الجزء الخشبي من سفينة نوح،
وهو ينطوي على الخلاصة المؤمنة من أهل الأرض. وأنواع الحيوانات
والطيور التي اختيرت بعناية. ومن الصعب اليوم تصور
هول الطوفان أو عظمته.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


كان شيئا مروعا يدل على قدرة الخالق كانت السفينة
تجري بهم في موج كالجبال
ويعتقد بعض العلماء الجيولوجيا اليوم إن انفصال القارات
\وتشكل الأرض في صورتها الحالية، قد وقعا نتيجة طوفان قديم جبار،
ثارت فيه المياه ثورة غير مفهومة حتى غطت سطح الجزء
اليابس من الأرض، وارتفعت فيه قيعان المحيطات ووقع فيه
ما نستطيع تسميته بالثورة الجغرافية.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

استمر طوفان نوح زمنا لانعرف مقداره. ثم صدر الأمر الإلهي إلى السماء
أن تكف عن الإمطار وإلى الأرض أن تستقر وتبتلع الماء
وإلى أخشاب السفينة أن ترسو على الجودي،
وهو اسم مكان قديم يقال أنه جبل في العراق. طهر الطوفان

الأرض وغسلها.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

قال تعالى في سورة (هود):

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء
وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) (هود)

(وَغِيضَ الْمَاء) بمعنى نقص الماء وانصرف عائدا إلى فتحات الأرض.
(وَقُضِيَ الأَمْرُ) بمعنى أنه أحكم وفرغ منه يعني هلك الكافرون
من قوم نوح تماما ويقال أن الله أعقم أرحامهم
أربعين سنة قبل الطوفان



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فلم يكن فيمن هلك طفل أو صغير
(وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) بمعنى رست عليه، وقيل
كان ذلك يوم عاشوراء فصامه نوح، وأمر من معه بصيامه
(وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أي هلاكا لهم. طهر الطوفان
الأرض منهم وغسلها. ذهب الهول بذهاب الطوفان.

وانتقل الصراع من الموج إلى نفس نوح.. تذكر ابنه الذي غرق.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

لم يكن نوح يعرف حتى هذه اللحظة أن ابنه كافر
كان يتصور أنه مؤمن عنيد آثر النجاة باللجوء
إلى جبل وكان الموج قد أنهى حوارهما قبل أن يتم..
فلم يعرف نوح حظ ابنه من الإيمان.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


تحركت في قلب الأب عواطف الأبوة. قال تعالى في سورة (هود):
وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ
وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) (هود)

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


أراد نوح أن يقول لله أن ابنه من أهله المؤمنين.وقد
وعده الله بنجاة أهله المؤمنين
قال الله سبحانه وتعالى،
مطلعا نوحا على حقيقة ابنه للمرة الأولى:
يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ
مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) (هود)

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قال القرطبي نقلا عن شيوخه من العلماء وهو الرأي الذي نؤثره:
كان ابنه عنده -أي نوح- مؤمنا في ظنه، ولم
يك نوح يقول لربه: (إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي)
إلا وذلك عنده كذلك، إذ محال أن يسأل هلاك الكفار



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ثم يسأل في إنجاء بعضهم. وكان ابنه يسرّ الكفر
ويظهر الإيمان. فأخبر الله تعالى نوحا بما
هو منفرد به من علم الغيوب.
أي علمت من حال ابنك ما لم تعلمه أنت. وكان الله حين يعظه
أن يكون من الجاهلين، يريد أن يبرئه من تصور
أن يكون ابنه مؤمنا، ثم يهلك مع الكافرين.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وثمة درس مهم تنطوي عليه الآيات الكريمة التي تحكي قصة
نوح وابنه أراد الله سبحانه وتعالى أن يقول لنبيه الكريم
أن ابنه ليس من أهله لأنه لم يؤمن بالله،
وليس الدم هو الصلة الحقيقية بين الناس. ابن النبي هو
ابنه في العقيدة هو من يتبع الله والنبي، وليس ابنه من يكفر به ولو كان من صلبه
هنا ينبغي أن يتبرأ المؤمن من غير المؤمن. وهنا أيضا
ينبغي أن تتصل بين المؤمنين صلات العقيدة فحسب.
لا اعتبارات الدم أو الجنس أو اللون أو الأرض.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

واستغفر نوح ربه وتاب إليه ورحمه الله وأمره
أن يهبط من السفينة محاطا ببركة الله ورعايته.
وهبط نوح من سفينته أطلق سراح الطيور والوحش
فتفرقت في الأرض نزل المؤمنون بعد ذلك
ولا يحكي لنا القرآن الكريم قصة
من آمن مع نوح بعد نجاتهم من الطوفان.






 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-04-2011, 02:18 PM   #5
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


الحلقــة الرابعــة
من قصص الانبيــاء


هود عليه السلام
نبذة:

أرسل إلى قوم عاد الذين كانوا بالأحقاف، وكانوا
أقوياء الجسم والبنيان وآتاهم الله الكثير من رزقه
ولكنهم لم يشكروا الله على ما آتاهم وعبدوا الأصنام فأرسل
لهم الله هودا نبيا مبشرا، كان حكيما ولكنهم كذبوه وآذوه
فجاء عقاب الله وأهلكهم بريح صرصر عاتية استمرت سبع ليال وثمانية أيام.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

سيرته:

عبادة الناس للأصنام:


بعد أن ابتلعت الأرض مياه الطوفان الذي أغرق من كفر بنوح عليه السلام،
قام من آمن معه ونجى بعمارة الأرض. فكان كل من
على الأرض في ذلك الوقت من المؤمنين. لم يكن بينهم كافر واحد.
ومرت سنوات وسنوات. مات الآباء والأبناء وجاء أبناء الأبناء.
نسى الناس وصية نوح، وعادت عبادة الأصنام. انحرف الناس عن
عبادة الله وحده، وتم الأمر بنفس الخدعة القديمة.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قال أحفاد قوم نوح: لا نريد أن ننسى آبائنا الذين نجاهم الله من
الطوفان. وصنعوا للناجين تماثيل ليذكروهم بها، وتطور
هذا التعظيم جيلا بعد جيل، فإذا الأمر ينقلب إلى العبادة،
وإذا بالتماثيل تتحول بمكر من الشيطان إلى آلهة مع الله.
وعادت الأرض تشكو من الظلام مرة ثانية. وأرسل الله
سيدنا هودا إلى قومه.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إرسال هود عليه السلام:


كان "هود" من قبيلة اسمها "عاد" وكانت هذه القبيلة تسكن
مكانا يسمى الأحقاف.. وهو صحراء تمتلئ بالرمال، وتطل على
البحر. أما مساكنهم فكانت خياما كبيرة لها
أعمدة شديدة الضخامة والارتفاع، وكان قوم عاد أعظم
أهل زمانهم في قوة الأجسام، والطول والشدة..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



كانوا عمالقة وأقوياء، فكانوا يتفاخرون بقوتهم.
فلم يكن في زمانهم أحد في قوتهم. ورغم ضخامة أجسامهم،
كانت لهم عقول مظلمة. كانوا يعبدون الأصنام،
ويدافعون عنها، ويحاربون من أجلها،
ويتهمون نبيهم ويسخرون منه. وكان المفروض،
ما داموا قد اعترفوا أنهم أشد الناس قوة،
أن يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قال لهم هود نفس الكلمة التي يقولها كل رسول.
لا تتغير ولا تنقص ولا تتردد ولا تخاف ولا تتراجع.
كلمة واحدة هي الشجاعة كلها، وهي الحق وحده
(يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وسأله قومه: هل تريد أن تكون سيدا علينا بدعوتك؟ وأي أجر تريده؟

إن هذه الظنون السئية تتكرر على ألسنة الكافرين عندما
يدعوهم نبيهم للإيمان بالله وحده. فعقولهم الصغيرة
لا تتجاوز الحياة الدنيوية. ولا يفكروا
إلا بالمجد والسلطة والرياسة.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


أفهمهم هود أن أجره على الله، إنه لا يريد منهم شيئا
غير أن يغسلوا عقولهم في نور الحقيقة. حدثهم
عن نعمة الله عليهم، كيف جعلهم خلفاء لقوم نوح،
كيف أعطاهم بسطة في الجسم، وشدة في البأس، كيف
أسكنهم الأرض التي تمنح الخير والزرع. كيف أرسل عليهم

المطر الذي يحيى به الأرض. وتلفت قوم هود حولهم فوجدوا
أنهم أقوى من على الأرض، وأصابتهم الكبرياء وزادوا في العناد.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قالوا لهود: كيف تتهم آلهتنا التي وجدنا آباءنا يعبدونها؟
قال هود: كان آباؤكم مخطئين.
قال قوم هود: هل تقول يا هود إننا بعد أن نموت ونصبح ترابا
يتطاير في الهواء، سنعود إلى الحياة؟
قال هود: ستعودون يوم القيامة، ويسأل الله كل واحد فيكم عما فعل.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


انفجرت الضحكات بعد هذه الجملة الأخيرة. ما أغرب ادعاء هود.
هكذا تهامس الكافرون من قومه. إن الإنسان يموت، فإذا
مات تحلل جسده، فإذا تحلل جسده تحول إلى تراب، ثم يهب الهواء
ويتطاير التراب. كيف يعود هذا كله إلى أصله؟! ثم ما معنى
وجود يوم للقيامة؟ لماذا يقوم الأموات من موتهم؟


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



استقبل هود كل هذه الأسئلة بصبر كريم.. ثم بدأ يحدث قومه عن يوم القيامة..
أفهمهم أن إيمان الناس بالآخرة ضرورة تتصل بعدل الله، مثلما
هي ضرورة تتصل بحياة الناس. قال لهم ما يقوله كل نبي
عن يوم القيامة. إن حكمة الخالق المدبر لا تكتمل بمجرد بدء الخلق،
ثم انتهاء حياة المخلوقين في هذه الأرض. إن هذه الحياة اختبار،
يتم الحساب بعدها. فليست تصرفات الناس في الدنيا واحدة،

هناك من يظلم، وهناك من يقتل، وهناك من يعتدي.. وكثيرا
ما نرى الظالمين يذهبون بغير عقاب، كثيرا ما نرى المعتدين يتمتعون
في الحياة بالاحترام والسلطة. أين تذهب شكاة المظلومين؟


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وأين يذهب ألم المضطهدين؟ هل يدفن معهم في التراب بعد الموت؟

إن العدالة تقتضي وجود يوم للقيامة. إن الخير لا ينتصر
دائما في الحياة. أحيانا ينظم الشر جيوشه ويقتل حملة الخير.
هل تذهب هذه الجريمة بغير عقاب؟

إن ظلما عظيما يتأكد لو افترضنا أن يوم القيامة لن يجئ.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ولقد حرم الله تعالى الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده.
ومن تمام العدل وجود يوم للقيامة والحساب والجزاء.
ذلك أن يوم القيامة هو اليوم الذي تعاد فيه جميع
القضايا مرة أخرى أمام الخالق، ويعاد نظرها مرة أخرى.
ويحكم فيها رب العالمين سبحانه. هذه هي الضرورة
الأولى ليوم القيامة، وهي تتصل بعدالة الله ذاته.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وثمة ضرورة أخرى ليوم القيامة، وهي تتصل بسلوك الإنسان نفسه.
إن الاعتقاد بيوم الدين، والإيمان ببعث الأجساد، والوقوف للحساب،
ثم تلقي الثواب والعقاب، ودخول الجنة أو النار،
هذا شيء من شأنه أن يعلق أنظار البشر وقلوبهم بعالم
أخر بعد عالم الأرض، فلا تستبد بهم ضرورات الحياة، ولا يستعبدهم
الطمع، ولا تتملكهم الأنانية، ولا يقلقهم أنهم لم يحققوا جزاء
سعيهم في عمرهم القصير المحدود، وبذلك يسمو الإنسان على الطين الذي خلق
منه إلى الروح الذي نفخه ربه فيه. ولعل مفترق الطريق بين الخضوع
لتصورات الأرض وقيمها وموازينها، والتعلق بقيم الله العليا،
والانطلاق اللائق بالإنسان، يكمن في الإيمان بيوم القيامة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



حدثهم هود بهذا كله فاستمعوا إليه وكذبوه. قالوا له هيهات هيهات..
واستغربوا أن يبعث الله من في القبور، استغربوا أن يعيد الله خلق
الإنسان بعد تحوله إلى التراب، رغم أنه خلقه من قبل من التراب.
وطبقا للمقاييس البشرية، كان ينبغي أن يحس المكذبون للبعث أن
إعادة خلق الإنسان من التراب والعظام أسهل من خلقه الأول.
لقد بدأ الله الخلق فأي صعوبة في إعادته؟! إن الصعوبة -طبقا
للمقياس البشري- تكمن في الخلق. وليس المقياس البشري غير مقياسٍ بشري
ينطبق على الناس، أما الله، فليست هناك أمور صعبة أو سهلة بالنسبة إليه
سبحانه، تجري الأمور بالنسبة إليه سبحانه بمجرد الأمر



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



يروي المولى عزل وجل موقف الملأ (وهم الرؤساء) من دعوة هود عليه السلام.
سنرى هؤلاء الملأ في كل قصص الأنبياء. سنرى رؤساء القوم وأغنيائهم
ومترفيهم يقفون ضد الأنبياء. يصفهم الله تعالى بقوله:
(وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) من مواقع الثراء والغنى والترف،
يولد الحرص على استمرار المصالح الخاصة. ومن مواقع الثراء
والغنى والترف والرياسة، يولد الكبرياء. ويلتفت الرؤساء في القوم
إلى أنفسهم ويتساءلون: أليس هذا النبي بشرا مثلنا، يأكل مما نأكل،
ويشرب مما نشرب؟ بل لعله بفقره يأكل أقل مما نأكل، ويشرب في
أكواب صدئة، ونحن نشرب في أكواب الذهب والفضة.. كيف يدعي أنه

على الحق ونحن على الباطل؟ هذا بشر .. كيف نطيع بشرا مثلنا؟
ثم.. لماذا اختار الله بشرا من بيننا ليوحى إليه؟



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



قال رؤساء قوم هود:
أليس غريبا أن يختار الله من بيننا بشرا ويوحي إليه؟!
تسائل هو: ما هو الغريب في ذلك؟ إن الله الرحيم بكم قد أرسلني إليكم لأحذركم.
إن سفينة نوح، وقصة نوح ليست ببعيدة عنكم، لا تنسوا ما حدث،
لقد هلك الذين كفروا بالله، وسيهلك الذين يكفرون بالله دائما،
مهما يكونوا أقوياء.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قال رؤساء قوم هود: من الذي سيهلكنا يا هود؟
قال هود: الله .
قال الكافرون من قوم هود: ستنجينا آلهتنا.

وأفهمهم هود أن هذه الآلهة التي يعبدونها لتقربهم من الله،
هي نفسها التي تبعدهم عن الله. أفهمهم أن الله هو وحده الذي ينجي الناس،
وأن أي قوة أخرى في الأرض لا تستطيع أن تضر أو تنفع.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



واستمر الصراع بين هود وقومه. وكلما استمر الصراع ومرت الأيام،
زاد قوم هود استكبارا وعنادا وطغيانا وتكذيبا لنبيهم.
وبدءوا يتهمون "هودا" عليه السلام بأنه سفيه مجنون.
قالوا له يوما: لقد فهمنا الآن سر جنونك. إنك تسب آلهتنا
وقد غضبت آلهتنا عليك، وبسبب غضبها صرت مجنونا.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


انظروا للسذاجة التي وصل إليها تفكيرهم. إنهم يظنون أن هذه
الحجارة لها قوى على من صنعها. لها تأثير على الإنسان مع
أنا لا تسمع ولا ترى ولا تنطق. لم يتوقف هود عند هذيانهم،
ولم يغضبه أن يظنوا به الجنون والهذيان، ولكنه توقف عند قولهم:
(وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ).


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



بعد هذا التحدي لم يبق لهود إلا التحدي. لم يبق له إلا التوجه إلى الله وحده.
لم يبق أمامه إلا إنذار أخير ينطوي على وعيد للمكذبين
وتهديدا لهم.. وتحدث هود:

إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ
إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (54)
مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ (55)


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا
إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ و
َيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) (هود)




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



إن الإنسان ليشعر بالدهشة لهذه الجرأة في الحق. رجل واحد يواجه
قوما غلاظا شدادا وحمقى. يتصورون أن أصنام الحجارة تستطيع الإيذاء.
إنسان بمفرده يقف ضد جبارين فيسفه عقيدتهم، ويتبرأ
منهم ومن آلهتهم، ويتحداهم أن يكيدوا له بغير إبطاء أو إهمال،
فهو على استعداد لتلقي كيدهم، وهو على استعداد لحربهم فقد توكل على الله.
والله هو القوي بحق، وهو الآخذ بناصية كل دابة في الأرض. سواء
الدواب من الناس أو دواب الوحوش أو الحيوان. لا شيء يعجز الله.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



بهذا الإيمان بالله، والثقة بوعده، والاطمئنان إلى نصره..
يخاطب هود الذين كفروا من قومه. وهو يفعل ذلك رغم وحدته
وضعفه، لأنه يقف مع الأمن الحقيقي ويبلغ عن الله. وهو في حديثه
يفهم قومه أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة. فإن كفروا فسوف يستخلف
الله قوما غيرهم، سوف يستبدل بهم قوما آخرين. وهذا معناه
أن عليهم أن ينتظروا العذاب.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


هلاك عاد:


وهكذا أعلن هود لهم براءته منهم ومن آلهتهم.
وتوكل على الله الذي خلقه، وأدرك أن العذاب واقع بمن كفر من قومه.
هذا قانون من قوانين الحياة. يعذب الله الذين كفروا،
مهما كانوا أقوياء أو أغنياء أو جبابرة أو عمالقة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


انتظر هود وانتظر قومه وعد الله. وبدأ الجفاف في الأرض.
لم تعد السماء تمطر. وهرع قوم هود إليه. ما هذا
الجفاف يا هود؟ قال هود: إن الله غاضب عليكم، ولو آمنتم
فسوف يرضى الله عنكم ويرسل المطر فيزيدكم قوة إلى قوتكم.
وسخر قوم هود منه وزادوا في العناد والسخرية والكفر.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وزاد الجفاف، واصفرت الأشجار الخضراء ومات الزرع.
وجاء يوم فإذا سحاب عظيم يملأ السماء. وفرح قوم هود وخرجوا
من بيوتهم يقولون: (هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



تغير الجو فجأة. من الجفاف الشديد والحر إلى البرد الشديد القارس.
بدأت الرياح تهب. ارتعش كل شيء، ارتعشت الأشجار والنباتات
والرجال والنساء والخيام. واستمرت الريح. ليلة بعد ليلة،
ويوما بعد يوم. كل ساعة كانت برودتها تزداد. وبدأ قوم هود يفرون،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


أسرعوا إلى الخيام واختبئوا داخلها، اشتد هبوب الرياح
واقتلعت الخيام، واختبئوا تحت الأغطية، فاشتد هبوب الرياح
وتطايرت الأغطية. كانت الرياح تمزق الملابس وتمزق الجلد
وتنفذ من فتحات الجسم وتدمره. لا تكاد الريح تمس شيئا
إلا قتلته ودمرته، وجعلته كالرميم.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


استمرت الرياح مسلطة عليهم سبع ليال وثمانية أيام لم تر
الدنيا مثلها قط. ثم توقفت الريح بإذن ربها. لم
يعد باقيا ممن كفر من قوم هود إلا ما يبقى من النخل الميت.
مجرد غلاف خارجي لا تكاد تضع يدك عليه حتى يتطاير ذرات في الهواء.

نجا هود ومن آمن معه.. وهلك الجبابرة..
وهذه نهاية عادلة لمن يتحدى الله ويستكبر عن عبادته.






 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-05-2011, 02:29 PM   #6
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

الحلقـــة الخامســــه
من قصص الانبيــــاء



صالح عليه السلام
نبذة:

أرسله الله إلى قوم ثمود وكانوا قوما جاحدين آتاهم الله رزقا كثيرا
ولكنهم عصوا ربهم وعبدوا الأصنام وتفاخروا بينهم بقوتهم
فبعث الله إليهم صالحا مبشرا ومنذرا ولكنهم كذبوه وعصوه
وطالبوه بأن يأتي بآية ليصدقوه فأتاهم بالناقة
وأمرهم أن لا يؤذوها ولكنهم أصروا على كبرهم فعقروا
الناقة وعاقبهم الله بالصاعقة فصعقوا جزاء
لفعلتهم ونجى الله صالحا والمؤمنين



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


سيرته:

إرسال صالح عليه السلام لثمود:

جاء قوم ثمود بعد قوم عاد، وتكررت قصة العذاب بشكل
مختلف مع ثمود. كانت ثمود قبيلة تعبد الأصنام هي الأخرى،
فأرسل الله سيدنا "صالحا" إليهم.. وقال صالح لقومه:
(يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ)
نفس الكلمة التي يقولها كل نبي..
لا تتبدل ولا تتغير، كما أن الحق لا يتبدل ولا يتغير.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فوجئ الكبار من قوم صالح بما يقوله.. إنه يتهم آلهتهم
بأنها بلا قيمة، وهو ينهاهم عن عبادتها ويأمرهم بعبادة الله وحده.
وأحدثت دعوته هزة كبيرة في المجتمع.. وكان صالح معروفا بالحكمة
والنقاء والخير. كان قومه يحترمونه قبل أن يوحي الله إليه
ويرسله بالدعوة إليهم.. وقال قوم صالح له:


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا
أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62)(هود)

تأمل وجهة نظر الكافرين من قوم صالح. إنهم يدلفون إليه
من باب شخصي بحت. لقد كان لنا رجاء فيك. كنت مرجوا فينا
لعلمك وعقلك وصدقك وحسن تدبيرك، ثم خاب رجاؤنا فيك..
أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟! يا للكارثة..
كل شيء يا صالح إلا هذا. ما كنا نتوقع منك أن تعيب
آلهتنا التي وجدنا آبائنا عاكفين عليها..




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وهكذا يعجب القوم مما يدعوهم إليه. ويستنكرون ما هو واجب وحق،
ويدهشون أن يدعوهم أخوهم صالح إلى عبادة الله وحده.
لماذا؟ ما كان ذلك كله إلا لأن آبائهم كانوا يعبدون هذه الآلهة.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



معجزة صالح عليه السلام:

ورغم نصاعة دعوة صالح عليه الصلاة والسلام، فقد بدا
واضحا أن قومه لن يصدقونه. كانوا يشكون في دعوته،
واعتقدوا أنه مسحور، وطالبوه بمعجزة تثبت أنه
رسول من الله إليهم. وشاءت إرادة الله أن تستجيب لطلبهم.

وكان قوم ثمود ينحتون من الجبال بيوتا عظيمة. كانوا يستخدمون
الصخر في البناء، وكانوا أقوياء قد فتح الله عليهم رزقهم
من كل شيء. جاءوا بعد قوم عاد فسكنوا الأرض التي استعمروها.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



قال صالح لقومه حين طالبوه بمعجزة ليصدقوه:

وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ
وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) (هود)
والآية هي المعجزة، ويقال إن الناقة كانت معجزة لأن صخرة
بالجبل انشقت يوما وخرجت منها الناقة.. ولدت من غير
الطريق المعروف للولادة. ويقال إنها كانت معجزة لأنها كانت
تشرب المياه الموجودة في الآبار في يوم فلا تقترب بقية
الحيوانات من المياه في هذا اليوم، وقيل إنها كانت معجزة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لأنها كانت تدر لبنا يكفي لشرب الناس جميعا في هذا اليوم
الذي تشرب فيه الماء فلا يبقى شيء للناس. كانت هذه الناقة معجزة،
وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله:
(نَاقَةُ اللّهِ) أضافها لنفسه سبحانه
بمعنى أنها ليست ناقة عادية وإنما هي معجزة من الله. وأصدر الله أمره
إلى صالح أن يأمر قومه بعدم المساس بالناقة أو إيذائها أو قتلها،
أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله، وألا يمسوها بسوء، وحذرهم أنهم
إذا مدوا أيديهم بالأذى للناقة فسوف يأخذهم عذاب قريب.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



في البداية تعاظمت دهشة ثمود حين ولدت الناقة من صخور الجبل..
كانت ناقة مباركة. كان لبنها يكفي آلاف الرجال والنساء
والأطفال. كان واضحا إنها ليست مجرد ناقة عادية،
وإنما هي آية من الله. وعاشت الناقة بين قوم صالح، آمن منهم
من آمن وبقي أغلبهم على العناد والكفر. وذلك لأن الكفار عندما
يطلبون من نبيهم آية، ليس لأنهم يريدون التأكد من صدقه
والإيمان به، وإنما لتحديه وإظهار عجزه أمام البشر.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لكن الله كان يخذلهم بتأييد أنبياءه بمعجزات من عنده.
كان صالح عليه الصلاة والسلام يحدث قومه برفق وحب،
وهو يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وينبههم إلى أن الله قد
أخرج لهم معجزة هي الناقة، دليلا على صدقه وبينة على دعوته.
وهو يرجو منهم أن يتركوا الناقة تأكل في أرض الله، وكل الأرض أرض الله.
وهو يحذرهم أن يمسوها بسوء خشية وقوع عذاب الله عليهم.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



كما ذكرهم بإنعام الله عليهم: بأنه جعلهم خلفاء من بعد قوم عاد..
وأنعم عليهم بالقصور والجبال المنحوتة والنعيم والرزق والقوة.
لكن قومه تجاوزوا كلماته وتركوه، واتجهوا إلى الذين آمنوا بصالح.
يسألونهم سؤال استخفاف وزراية: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ ؟!
قالت الفئة الضعيفة التي آمنت بصالح: إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
فأخذت الذين كفروا العزة بالإثم.. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ
آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ . هكذا باحتقار واستعلاء وغضب.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


تآمر الملأ على الناقة:

وتحولت الكراهية عن سيدنا صالح إلى الناقة المباركة.
تركزت عليها الكراهية، وبدأت المؤامرة تنسج خيوطها ضد
الناقة. كره الكافرون هذه الآية العظيمة، ودبروا في أنفسهم أمرا.
وفي إحدى الليالي، انعقدت جلسة لكبار القوم، وقد أصبح
من المألوف أن نرى أن في قصص الأنبياء هذه التدابير للقضاء
على النبي أو معجزاته أو دعوته تأتي من رؤساء القوم،
فهم من يخافون على مصالحهم إن تحول الناس للتوحيد،
ومن خشيتهم إلى خشية الله وحده. أخذ رؤساء القوم يتشاورون فيما يجب
القيام به لإنهاء دعوة صالح. فأشار عليهم واحد منهم بقتل
الناقة ومن ثم قتل صالح نفسه.
وهذا هو سلاح الظلمة والكفرة في كل زمان ومكان،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



يعمدون إلى القوة والسلاح بدل الحوار والنقاش بالحجج والبراهين.
لأنهم يعلمون أن الحق يعلوا ولا يعلى عليه، ومهما امتد
بهم الزمان سيظهر الحق ويبطل كل حججهم. وهم لا يريدون
أن يصلوا لهذه المرحلة، وقرروا القضاء على الحق قبل أن تقوى شوكته.
لكن أحدهم قال: حذرنا صالح من المساس بالناقة، وهددنا
بالعذاب القريب.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فقال أحدهم سريعا قبل أن يؤثر كلام من سبقه
على عقول القوم: أعرف من يجرأ على قتل الناقة. ووقع
الاختيار على تسعة من جبابرة القوم. وكانوا رجالا
يعيثون الفساد في الأرض، الويل لمن يعترضهم.
هؤلاء هم أداة الجريمة. اتفق على موعد الجريمة
ومكان التنفيذ. وفي الليلة المحددة. وبينما كانت
الناقة المباركة تنام في سلام. انتهى المجرمون التسعة
من إعداد أسلحتهم وسيوفهم وسهامهم، لارتكاب الجريمة.
هجم الرجال على الناقة فنهضت الناقة مفزوعة.
امتدت الأيدي الآثمة القاتلة إليها. وسالت دمائها.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


هلاك ثمود:

علم النبي صالح بما حدث فخرج غاضبا على قومه. قال لهم:
ألم أحذركم من أن تمسوا الناقة؟
قالوا: قتلناها فأتنا بالعذاب واستعجله..
ألم تقل أنك من المرسلين؟
قال صالح لقومه: تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
بعدها غادر صالح قومه. تركهم ومضى. انتهى الأمر ووعده
الله بهلاكهم بعد ثلاثة أيام.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ومرت ثلاثة أيام على الكافرين من قوم صالح وهم يهزءون من
العذاب وينتظرون، وفي فجر اليوم الرابع: انشقت السماء
عن صيحة جبارة واحدة. انقضت الصيحة على الجبال فهلك فيها كل شيء حي.
هي صرخة واحدة.. لم يكد أولها يبدأ وآخرها يجيء حتى
كان كفار قوم صالح قد صعقوا جميعا صعقة واحدة.
هلكوا جميعا قبل أن يدركوا ما حدث. أما الذين آمنوا
بسيدنا صالح، فكانوا قد غادروا المكان مع نبيهم ونجوا.







 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-06-2011, 03:17 PM   #7
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

الحلقــــة السادســـــه
من قصص الانبيــاء

يوسف عليه السلام
نبذة:

ولد سيدنا يوسف وكان له 11 أخا وكان أبوه يحبه كثيرا
وفي ذات ليلة رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين،
فقص على والده ما رأى فقال له ألا يقصها على إخوته،
ولكن الشيطان وسوس لإخوته فاتفقوا على أن يلقوه
في غيابات الجب وادعوا أن الذئب أكله، ثم مر به ناس من
البدو فأخذوه وباعوه بثمن بخس واشتراه عزيز مصر وطلب
من زوجته أن ترعاه، ولكنها أخذت تراوده عن نفسه

فأبى فكادت له ودخل السجن، ثم أظهر الله براءته وخرج من السجن ،
واستعمله الملك على شئون الغذاء التي أحسن إدارتها في سنوات القحط،
ثم اجتمع شمله مع إخوته ووالديه وخروا له سجدا وتحققت رؤياه.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

سيرته:

قبل أن نبدأ بقصة يوسف عليه السلام، نود الإشارة لعدة أمور.
أولها اختلاف طريقة رواية قصة يوسف عليه السلام في
القرآن الكريم عن بقية قصص الأنبياء، فجاءت قصص الأنبياء
في عدة سور، بينما جاءت قصة يوسف كاملة في سورة واحدة.
قال تعالى في سورة (يوسف):



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ
وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (يوسف)
واختلف العلماء لم سميت هذه القصة أحسن القصص؟
قيل إنها تنفرد من بين قصص القرآن باحتوائها على عالم
كامل من العبر والحكم.. وقيل لأن يوسف تجاوز عن إخوته
وصبر عليهم وعفا عنهم.. وقيل لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين،
والعفة والغواية، وسير الملوك والممالك، والرجال والنساء،
وحيل النساء ومكرهن، وفيها ذكر التوحيد والفقه، وتعبير الرؤيا وتفسيرها،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فهي سورة غنية بالمشاهد والانفعالات.. وقيل:
إنها سميت أحسن القصص لأن مآل من كانوا فيها جميعا كان إلى السعادة.
ومع تقديرنا لهذه الأسباب كلها.. نعتقد أن ثمة سببا مهما يميز هذه القصة..
إنها تمضي في خط واحد منذ البداية إلى النهاية.. يلتحم مضمونها وشكلها،
ويفضي بك لإحساس عميق بقهر الله وغلبته ونفاذ أحكامه رغم وقوف البشر ضدها.
(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) هذا ما تثبته قصة يوسف بشكل حاسم،
لا ينفي حسمه أنه تم بنعومة وإعجاز.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لنمضي الآن بقصة يوسف -عليه السلام-
ولنقسمها لعدد من الفصول والمشاهد ليسهل علينا تتبع الأحداث.
المشهد الأول من فصل طفوله يوسف:
ذهب يوسف الصبي الصغير لأبيه، وحكى له عن رؤيا رآها.
أخبره بأنه رأى في المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له.
استمع الأب إلى رؤيا ابنه وحذره أن يحكيها لأخوته.
فلقد أدرك يعقوب -عليه السلام- بحدسه وبصيرته
أن وراء هذه الرؤية شأنا عظيما لهذا الغلام.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لذلك نصحه
بأن لا يقص رؤياه على إخوته خشية أن يستشعورا ما وراءها
لأخيهم الصغير -غير الشقيق، حيث تزوج يعقوب من امرأة
ثانية أنجبت له يوسف وشقيقه- فيجد الشيطان من هذا
ثغرة في نفوسهم، فتمتلئ نفوسهم بالحقد، فيدبروا
له أمرا يسوؤه. استجاب يوسف لتحذير أبيه..
لم يحدث أخوته بما رأى، وأغلب الظن أنهم كانوا
يكرهونه إلى الحد الذي يصعب فيه أن يطمئن إليهم
ويحكي لهم دخائله الخاصة وأحلامه.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


المشهد الثاني:
اجتمع أخوة يوسف يتحدثون في أمره.
(إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إ
ِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) أي نحن مجموعة قوية تدفع وتنفع،
فأبونا مخطئ في تفضيل هذين الصبيين على مجموعة من الرجال
النافعين! فاقترح أحدهم حلا للموضوع
:
(اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا).




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إنه الحقد وتدخل الشيطان الذي ضخم حب أبيهم ليوسف
وإيثاره عليهم حتى جعله يوازي القتل. أكبر جرائم
الأرض قاطبة بعد الشرك بالله. وطرحه في أرض بعيدة نائية
مرادف للقتل، لأنه سيموت هناك لا محاله. ولماذا هذا كله؟!
حتى لا يراه أبوه فينساه فيوجه حبه كله لهم.
ومن ثم يتوبون عن جريمتهم
(وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قال قائل منهم -حرك الله أعماقه بشفقة خفية، أو أثار الله
في أعماقه رعبا من القتل: ما الداعي لقتله؟ إن كنتم
تريدون الخلاص منه، فلنلقه في بئر تمر عليها القوافل..
ستلتقطه قافلة وترحل به بعيدا.. سيختفي عن وجه أبيه..
ويتحقق غرضنا من إبعاده.
انهزمت فكرة القتل، واختيرت فكرة النفي والإبعاد.
نفهم من هذا أن الأخوة، رغم شرهم وحسدهم،
كان في قلوبهم، أو في قلوب بعضهم، بعض خير لم يمت بعد.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



المشهد الثالث:
توجه الأبناء لأبيهم يطلبون منه السماح ليوسف بمرافقتهم.
دار الحوار بينهم وبين أبيهم بنعومة وعتاب خفي،
وإثارة للمشاعر.. مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ..؟
أيمكن أن يكون يوسف أخانا، وأنت تخاف عليه من بيننا
ولا تستأمننا عليه، ونحن نحبه وننصح له ونرعاه؟



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لماذا لا ترسله معنا يرتع ويلعب؟
وردا على العتاب الاستنكاري الأول جعل يعقوب عليه السلام
ينفي -بطريقة غير مباشرة- أنه لا يأمنهم عليه،
ويعلل احتجازه معه بقلة صبره على فراقه وخوفه عليه من الذئاب:
قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ
الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ .
ففندوا فكرة الذئب الذي يخاف أبوه أن يأكله..
نحن عشرة من الرجال.. فهل نغفل عنه ونحن كثرة؟
نكون خاسرين غير أهل للرجولة لو وقع ذلك.. لن يأكله
الذئب ولا داعي للخوف عليه.
وافق الأب تحت ضغط أبنائه.. ليتحقق قدر الله وتتم
القصة كما تقتضي مشيئته!





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



المشهد الرابع:

خرج الأخوة ومعهم يوسف، وأخذوه للصحراء. اختاروا
بئرا لا ينقطع عنها مرور القوافل وحملوه وهموا
بإلقائه في البئر.. وأوحى الله إلى يوسف أنه ناج فلا يخاف..
وأنه سيلقاهم بعد يومهم هذا وينبئهم بما فعلوه.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




المشهد الخامس:

عند العشاء جاء الأبناء باكين ليحكوا لأبيهم قصة الذئب المزعومة.
أخبروه بأنهم ذهبوا يستبقون، فجاء ذئب على غفلة،
وأكل يوسف. لقد ألهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبة،
فلو كانوا أهدأ أعصابا ما فعلوها من المرة الأولى
التي يأذن لهم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم!




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





ولكنهم كانوا معجلين لا يصبرون، يخشون ألا تواتيهم
الفرصة مرة أخرى. كذلك كان التقاطهم لحكاية الذئب دليلا على التسرع،
وقد كان أبوهم يحذرهم منها أمس، وهم ينفونها.
فلم يكن من المستساغ أن يذهبوا في الصباح ليتركوا
يوسف للذئب الذي حذرهم أبوهم منه أمس! وبمثل هذا
التسرع جاءوا على قميصه بدم كذب لطخوه به في غير إتقان ونسوا
في انفعالهم أن يمزقوا قميص يوسف.. جاءوا بالقميص كما هو سليما،





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ولكن ملطخا بالدم.. وانتهى كلامهم بدليل قوي على كذبهم حين قالوا:
(وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) أي وما أنت بمطمئن
لما نقوله، ولو كان هو الصدق، لأنك تشك فينا ولا تطمئن لما نقوله.
أدرك يعقوب من دلائل الحال ومن نداء قلبه ومن الأكذوبة الواضحة،
أن يوسف لم يأكله الذئب، وأنهم دبروا له مكيدة ما،
وأنهم يلفقون له قصة لم تقع، فواجههم بأن نفوسهم قد
حسنت لهم أمرا منكرا وذللته ويسرت لهم ارتكابه؛




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وأنه سيصبر متحملا متجملا لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو،
مستعينا بالله على ما يلفقونه من حيل وأكاذيب:
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
المشهد الأخير من الفصل الأول من حياة سيدنا يوسف عليه السلام:
أثناء وجود يوسف بالبئر، مرت عليه قافلة.. قافلة في طريقها
إلى مصر.. قافلة كبيرة.. سارت طويلا حتى سميت سيارة..
توقفوا للتزود بالماء..




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وأرسلوا أحدهم للبئر فأدلى الدلو فيه..
تعلق يوسف به.. ظن من دلاه أنه امتلأ بالماء فسحبه..
ففرح بما رأى.. رأى غلاما متعلقا بالدلو.. فسرى على يوسف حكم
الأشياء المفقودة التي يلتقطها أحد.. يصير عبدا لمن التقطه..
هكذا كان قانون ذلك الزمان البعيد.
فرح به من وجده في البداية، ثم زهد فيه حين فكر في
همه ومسئوليته، وزهد فيه لأنه وجده صبيا صغيرا..
وعزم على التخلص منه لدى وصوله إلى مصر.. ولم يكد يصل إلى مصر
حتى باعه في سوق الرقيق بثمن زهيد، دراهم معدودة.
ومن هناك اشتراه رجل تبدو عليه الأهمية




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


انتهت المحنة الأولى في حياة هذا النبي الكريم،
لبتدأ المحنة الثانية، والفصل الثاني من حياته.
ثم يكشف الله تعالى مضمون القصة البعيد في بدايتها
(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).
لقد انطبقت جدران العبودية على يوسف. ألقي في البئر،
أهين، حرم من أبيه، التقط من البئر، صار عبدا يباع في الأسواق،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



اشتراه رجل من مصر، صار مملوكا لهذا الرجل.. انطبقت المأساة،
وصار يوسف بلا حول ولا قوة.. هكذا يظن أي إنسان..
غير أن الحقيقة شيء يختلف عن الظن تماما.
ما نتصور نحن أنه مأساة ومحنة وفتنة.. كان هو أول سلم يصعده
يوسف في طريقه إلى مجده.. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) ..
ينفذ تدبيره رغم تدبير الآخرين. ينفذ من خلاله تدبير
الآخرين فيفسده ويتحقق وعد الله، وقد وعد الله يوسف بالنبوة.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وها هو ذا يلقي محبته على صاحبه الذي اشتراه..
وها هو ذا السيد يقول لزوجته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا
أو نتخذه ولدا. وليس هذا السيد رجلا هين الشأن.. إنما هو رجل مهم..
رجل من الطبقة الحاكمة في مصر.. سنعلم بعد قليل أنه
وزير من وزراء الملك.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وزير خطير سماه القرآن "العزيز"، وكان قدماء المصريين
يطلقون الصفات كأسماء على الوزراء. فهذا العزيز..
وهذا العادل.. وهذا القوي.. إلى آخره.. وأرجح الآراء
أن العزيز هو رئيس وزراء مصر.
وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض..
سيتربى كصبي في بيت رجل يحكم.
وسيعلمه الله من تأويل الأحاديث والرؤى.. وسيحتاج إليه
الملك في مصر يوما. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).
تم هذا كله من خلال فتنة قاسية تعرض لها يوسف.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ثم يبين لنا المولى عز وجل كرمه على يوسف فيقول:
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) (يوسف)
كان يوسف أجمل رجل في عصره.. وكان نقاء أعماقه وصفاء
سريرته يضفيان على وجهه مزيدا من الجمال. وأوتي صحة
الحكم على الأمور.. وأوتي علما بالحياة وأحوالها.
وأوتي أسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع إليه..
وأوتي نبلا وعفة، جعلاه شخصية إنسانية لا تقاوم.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وأدرك سيده أن الله قد أكرمه بإرسال يوسف إليه..
اكتشف أن يوسف أكثر من رأى في حياته أمانة واستقامة
وشهامة وكرما.. وجعله سيده مسئولا عن بيته وأكرمه وعامله كابنه.
ويبدأ المشهد الأول من الفصل الثاني في حياته:
في هذا المشهد تبدأ محنة يوسف الثانية، وهي أشد
وأعمق من المحنة الأولى. جاءته وقد أوتي صحة الحكم
وأوتي العلم -رحمة من الله- ليواجهها وينجو منها جزاء
إحسانه الذي سجله الله له في قرآنه. يذكر الله تعالى هذه
المحنة في كتابه الكريم:



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ
هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ
وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) (يوسف)




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لا يذكر السياق القرآني شيئا عن سنها وسنه، فلننظر في ذلك
من باب التقدير. لقد أحضر يوسف صبيا من البئر، كانت
هي زوجة في الثلاثة والعشرين مثلا، وكان هو في الثانية عشرا.
بعد ثلاثة عشر عاما صارت هي في السادسة والثلاثين ووصل عمره
إلى الخامسة والعشرين. أغلب الظن أن الأمر كذلك. إن تصرف
المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها مكتملة جريئة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



والآن، لنتدبر معنا في كلمات هذه الآيات.

(وَرَاوَدَتْهُ) صراحة (عَن نَّفْسِهِ )، وأغلقت (الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ).
لن تفر مني هذه المرة. هذا يعني أنه كانت هناك مرات سابقة
فر فيها منها. مرات سابقة لم تكن الدعوة فيها بهذه الصراحة
وهذا التعري. فيبدوا أن امرأة العزيز سئمت تجاهل يوسف
لتلميحاتها المستمرة وإباءه.. فقررت أن تغير خطتها.
خرجت من التلميح إلى التصريح.. أغلقت الأبواب ومزقت
أقنعة الحياء وصرحت بحبها وطالبته بنفسه.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ثم يتجاوزز السياق القرآني الحوار الذي دار بين امرأة
العزيز ويوسف عليه السلام، ولنا أن نتصور كيف حاولت إغراءه
إما بلباسها أو كلماتها أو حركاتها. لكن ما يهمنا
هنا هو موقف يوسف -عليه السلام- من هذا الإغواء.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



يقف هذا النبي الكريم في وجه سيدته قائلا
(قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)
أعيذ نفسي بالله أن أفعل هذا مع زوجة من أكرمني بأن
نجاني من الجب وجعل في هذه الدار مثواي الطيب الآمن.
ولا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله، فيرتكبون
ما تدعينني اللحظة إليه.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ثم (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)
اتفق المفسرون حول همها بالمعصية، واختلفوا حول همه.
فمنهم من أخذ بالإسرائيليات وذكر أن يعقوب ظهر له،
أو جبريل نزل إليه، لكن التلفيق والاختلاق ظاهر في هذه
الزوايات الإسرائيلية. ومن قائل: إنها همت به تقصد
المعصية وهم بها يقصد المعصية ولم يفعل، ومن قائل:
إنها همت به لتقبله وهم بها ليضربها، ومن قائل: إن هذا
الهم كان بينهما قبل الحادث. كان حركة نفسية داخل نفس
يوسف في السن التي اجتاز فيها فترة المراهقة. ثم صرف الله عنه.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وأفضل تفسير تطمئن إليه نفسي أن هناك تقديما وتأخيرا في الآية.
قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة،
فلما أتيت على قوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا).
قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير. بمعنى
ولقد همت به.. ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها. يستقيم هذا
التفسير مع عصمة الأنبياء.. كما يستقيم مع روح
الآيات التي تلحقه مباشرة
(كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وهذه الآية التي تثبت أن يوسف من عباد الله المخلصين،
تقطع في نفس الوقت بنجاته من سلطان الشيطان.
قال تعالى لإبليس يوم الخلق (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ)
وما دام يوسف من عباده المخلصين، فقد وضح الأمر بالنسبة إليه.
لا يعني هذا أن يوسف كان يخلو من مشاعر الرجولة،
ولا يعني هذا أنه كان في نقاء الملائكة وعدم احتفالهم بالحس.
إنما يعني أنه تعرض لإغراء طويل قاومه فلم تمل نفسه يوما،
ثم أسكنها تقواها كونه مطلعا على برهان ربه،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



عارفا أنه يوسف بن يعقوب النبي، ابن إسحق النبي،
ابن إبراهيم جد الأنبياء وخليل الرحمن.
يبدو أن يوسف -عليه السلام- آثر الانصراف متجها إلى الباب
حتى لا يتطور الأمر أكثر. لكن امرأة العزيز لحقت به لتمسكه،
تدفهعا الشهوة لذلك. فأمسكت قميصه من الخلف، فتمزق في يدها.
وهنا تقطع المفاجأة. فتح الباب زوجها -العزيز.
وهنا تتبدى المرأة المكتملة، فتجد الجواب حاضرا
على السؤال البديهي الذي يطرح الموقف. فتقول متهمة الفتى:

قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




واقترحت هذه المراة -العاشقة- سريعا العقاب -المأمون-
الواجب تنفيذه على يوسف، خشية أن يفتك به العزيز من شدة غضبه.
بيّنت للعزيز أن أفضل عقاب له هو السجن. بعد هذا الاتهام الباطل
والحكم السريع جهر يوسف بالحقيقة ليدافع عن نفسه: قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




تجاوز السياق القرآني رد الزوج، لكنه بين كيفية تبرأة
يوسف -عليه السلام- من هذه التهمة الباطلة:
وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26)
وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27)
فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف)




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لا نعلم إن كان الشاهد مرافقا للزوج منذ البداية،
أم أن العزيز استدعاه بعد الحادثة ليأخذ برأيه..
كما أشارت بعض الروايات أن هذا الشاهد رجل كبير،
بينما أخبرت روايات أخرى أنه طفل رضيع. كل هذا جائز.
وهو لا يغير من الأمر شيئا. ما يذكره القرآن أن الشاهد
أمرهم بالنظر للقميص، فإن كان ممزقا من الأمام فذلك من
أثر مدافعتها له وهو يريد الاعتداء عليها فهي صادقة وهو كاذب.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وإن كان قميصه ممزقا من الخلف فهو إذن من أثر تملصه منها
وتعقبها هي له حتى الباب، فهي كاذبة وهو صادق.
فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف)
فتأكد الزوج من خيانة زوجته عندما رأى قميص يوسف ممزق من الخلف.
لكن الدم لم يثر في عروقه ولم يصرخ ولم يغضب. فرضت عليه قيم
الطبقة الراقية التي وقع فيها الحادث أن يواجه الموقف بلباقة
وتلطف.. نسب ما فعلته إلى كيد النساء عموما. وصرح بأن كيد النساء
عموم عظيم. وهكذا سيق الأمر كما لو كان ثناء يساق. ولا نحسب أنه يسوء
المرأة أن يقال لها:



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




(إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ). فهو دلالة على أنها
أنثى كاملة مستوفية لمقدرة الأنثى على الكيد. بعدها التفت الزوج
إلى يوسف قائلا له: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا) أهمل هذا الموضوع ولا تعره
اهتماما ولا تتحدث به. هذا هو المهم.. المحافظة على الظواهر..
ثم يوجه عظة -مختصرة- للمرأة التي ضبطت متلبسة بمراودة فتاها
عن نفسها وتمزيق قميصه: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ).
انتهى الحادث الأول.. لكن الفتنة لم تنته.. فلم يفصل سيد البيت بين
المرأة وفتاها.. كل ما طلبه هو إغلاق الحديث في هذا الموضوع. غير
أن هذا الموضوع بالذات. وهذا الأمر يصعب تحقيقه في قصر يمتلئ
بالخدم والخادمات والمستشارين والوصيفات.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لمشهد الثاني:


بدأ الموضوع ينتشر.. خرج من القصر إلى قصور الطبقة
الراقية يومها.. ووجدت فيه نساء هذه الطبقة مادة شهية للحديث.
إن خلو حياة هذه الطبقات من المعنى، وانصرافها إلى اللهو،
يخلعان أهمية قصوى على الفضائح التي ترتبط بشخصيات شهيرة..
وزاد حديث المدينة (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ
تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)
وانتقل الخبر من فم إلى فم.. ومن بيت إلى بيت.. حتى وصل لامرأة العزيز.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




المشهد الثالث:


فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً و
َآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا
رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا
إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي
فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا
آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) (يوسف)




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




عندما سمعت امرأة العزيز بما تتناقله نساء الطبقة
العليا عنها، قررت أن تعد مأدبة كبيرة في القصر.
وأعدت الوسائد حتى يتكئ عليها المدعوات. واختارت
ألوان الطعام والشراب وأمرت أن توضع السكاكين الحادة
إلى جوار الطعام المقدم. ووجهت الدعوة لكل من تحدثت عنها.
وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم أو تقشير الفاكهة،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فاجأتهن بيوسف: وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا
(فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) بهتن لطلعته، ودهشن.
(وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ)
وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة
المفاجئة. (وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ) وهي كلمة تنزيه تقال في
هذا الموضع تعبيرا عن الدهشة بصنع الله..



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



(مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ) يتضح من هذه التعبيرات
أن شيئا من ديانات التوحيد تسربت لأهل ذلك الزمان.
ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها، وأنهن لقين
من طلعة يوسف الدهش والإعجاب والذهول. فقالت قولة المرأة
المنتصرة، التي لا تستحي أمام النساء من بنات جنسها وطبقتها،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



والتي تفتخر عليهن بأن هذا متناول يدها؛ وإن كان قد استعصم في
المرة الأولى فهي ستحاول المرة تلو الأخرى إلى أن يلين:
انظرن ماذا لقيتن منه من البهر والدهش والإعجاب! لقد
بهرني مثلكن فراودته عن نفسه لكنه استعصم، وإن لم يطعني
سآمر بسجنه لأذلّه.
إنها لم ترى بأسا من الجهر بنزواتها الأنثوية أما نساء طبقتها.
فقالتها بكل إصرار وتبجح، قالتها مبيّنة أن الإغراء
الجديد تحت التهديد.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



واندفع النسوة كلهم إليه يراودنه عن نفسه..
كل منهن أرادته لنفسها.. ويدلنا على ذلك أمران.
الدليل الأول هو قول يوسف عليه السلام
(رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) فلم يقل (ما تدعوني إليه)..
والأمر الآخر هو سؤال الملك لهم فيما بعد
(قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ).
أمام هذه الدعوات -




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




سواء كانت بالقول أم بالحركات واللفتات-
استنجد يوسف بربه ليصرف عنه محاولاتهن لإيقاعه في حبائلهن،
خيفة أن يضعف في لحظة أمام الإغراء الدائم، فيقع فيما يخشاه
على نفسه. دعى يوسف الله دعاء الإنسان العارف ببشريته،
الذي لا يغتر بعصمته؛ فيريد مزيدا من عناية الله وحياطته،
ويعاونه على ما يعترضه من فتة وكيد وإغراء.
(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي
كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ)
واستجاب له الله..
وصرف عنه كيد النسوة.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وهذا الصرف قد يكون بإدخال اليأس في نفوسهن من استجابته
لهن، بعد هذه التجربة؛ أو بزيادة انصرافه عن الإغراء
حتى ما يحس في نفسه أثرا منه. أو بهما جميعا. وهكذا
اجتاز يوسف المحنة الثانية بلطف الله ورعايته، فهو الذي سمع
الكيد ويسمع الدعاء، ويعلم ما وراء الكيد وما وراء الدعاء.
ما انتهت المحنة الثانية إلا لتبدأ الثالثة.. لكن
هذه الثالثة هي آخر محن الشدة.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




يسجن يوسف عليه السلام والفصل الثالث من حياته:
ربما كان دخوله للسجن بسبب انتشار قصته مع امرأة
العزيز ونساء طبقتها، فلم يجد أصحاب هذه البيوت طريقة
لإسكات هذه الألسنة سوى سجن هذا الفتى الذي دلت كل
الآيات على برائته، لتنسى القصة. قال تعالى في سورة (يوسف):
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) (يوسف)




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وهكذا ترسم الآية الموجزة جو هذا العصر بأكمله..
جو الفساد الداخلي في القصور، جو الأوساط الأرستقراطية..
وجو الحكم المطلق.
إن حلول المشكلات في الحكم المطلق هي السجن.. وليس هذا
بغريب على من يعبد آلهة متعددة. كانوا على عبادة غير الله..
ولقد رأينا من قبل كيف تضيع حريات الناس حين ينصرفون عن عبادة
الله إلى عبادة غيره. وها نحن أولاء نرى في قصة يوسف شاهدا
حيا يصيب حتى الأنبياء.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


يتبـــــــــــع>>>>>


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-06-2011, 03:24 PM   #8
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



صدر قرارا باعتقاله وأدخل السجن. بلا قضية ولا محاكمة،
ببساطة ويسر.. لا يصعب في مجتمع تحكمه آلهة متعددة
أن يسجن بريء. بل لعل الصعوبة تكمن في محاولة شيء غير ذلك.
دخل يوسف السجن ثابت القلب هادئ الأعصاب أقرب إلى الفرح لأنه
نجا من إلحاح زوجة العزيز ورفيقاتها، وثرثرة وتطفلات الخدم.
كان السجن بالنسبة إليه مكانا هادئا يخلو فيه ويفكر في ربه.
ويبين لنا القرآن الكريم المشهد الأول من هذا الفصل:




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




يختصر السياق القرآني ما كان من أمر يوسف في السجن..
لكن الواضح أن يوسف -عليه السلام- انتهز فرصة وجوده
في السجن، ليقوم بالدعوة إلى الله. مما جعل السجناء
يتوسمون فيه الطيبة والصلاح وإحسان العبادة والذكر والسلوك.
انتهز يوسف -عليه السلام- هذه الفرصة ليحدث الناس عن رحمة
الخالق وعظمته وحبه لمخلوقاته، كان يسأل الناس: أيهما أفضل..





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





أن ينهزم العقل ويعبد أربابا متفرقين.. أم ينتصر العقل
ويعبد رب الكون العظيم؟ وكان يقيم عليهم الحجة بتساؤلاته
الهادئة وحواره الذكي وصفاء ذهنه، ونقاء دعوته.
وفي أحد الأيام، قَدِمَ له سجينان يسألانه تفسير أحلامهما،
بعد أن توسما في وجهه الخير. إن أول ما قام به يوسف -عليه السلام-
هو طمأنتهما أنه سيؤول لهم الرؤى، لأن ربه علمه علما خاصا،
جزاء على تجرده هو وآباؤه من قبله لعبادته وحده، وتخلصه
من عبادة الشركاء..




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وبذلك يكسب ثقتهما منذ اللحظة الأولى بقدرته على تأويل رؤياهما،
كما يكسب ثقتهما كذلك لدينه. ثم بدأ بدعوتهما إلى التوحيد،
وتبيان ما هم عليه من الظلال. قام بكل هذا برفق
ولطف ليدخل إلى النفوس بلا مقاومة.
بعد ذلك فسر لهما الرؤى. بيّن لهما أن أحدها سيصلب،
والآخر سينجو، وسيعمل في قصر الملك. لكنه لم يحدد من هو صاحب
البشرى ومن هو صاحب المصير السيئ تلطفا وتحرجا من المواجهة بالشر والسوء.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وتروي بعض التفاسير أن هؤلاء الرجلين كانا يعملان في القصر،
أحدهما طباخا، والآخر يسقي الناس، وقد اتهما بمحاولة تسميم الملك.
أوصى يوسف من سينجو منهما أن يذكر حاله عن الملك.
لكن الرجل لم ينفذ الوصية. فربما ألهته حياة القصر
المزدحمة يوسف وأمره. فلبث في السجن بضع سنين. أراد الله بهذا
أن يعلم يوسف -عليه السلام- درسا.
فقد ورد في إحدى الرويات أنه جاءه جبريل قال: يا يوسف
من نجّاك من إخوتك؟ قال: الله. قال: من أنقذك من الجب؟ قال:
الله. قال: من حررك بعد أن صرت عبدا؟ قال: الله. قال:
من عصمك من النساء؟ قال: الله. قال: فعلام تطلب النجاة من غيره؟
وقد يكون هذا الأمر زيادة في كرم الله عليه واصطفاءه
له، فلم يجعل قضاء حاجته على يد عبد ولا سبب يرتبط بعبد.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




المشهد الثاني:
في هذا المشهد تبدأ نقطة التحول..
التحول من محن الشدة إلى محن الرخاء.. من محنة العبودية
والرق لمحنة السلطة والملك.
في قصر الحكم.. وفي مجلس الملك: يحكي الملك لحاشيته
رؤياه طالبا منهم تفسيرا لها.
(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي
أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ
وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ)
لكن المستشارين والكهنة لم يقوموا بالتفسير. ربما لأنهم لم
يعرفوا تفسيرها، أو أنهم أحسوا أنها رؤيا سوء فخشوا
أن يفسروها للملك، وأرادوا أن يأتي التفسير من خارج الحاشية -
التي تعودت على قول كل ما يسر الملك فقط. وعللوا عدم
التفسير بأن قالوا للملك أنها أجزاء من أحلام مختلطة ببعضها
البعض، ليست رؤيا كاملة يمكن تأويلها.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




المشهد الثالث:


وصل الخبر إلى الساقي -الذي نجا من السجن..
تداعت أفكاره وذكره حلم الملك بحلمه الذي رآه في السجن،
وذكره السجن بتأويل يوسف لحلمه. وأسرع إلى الملك وحدثه عن يوسف.
قال له: إن يوسف هو الوحيد الذي يستطيع تفسير رؤياك.
وأرسل الملك ساقيه إلى السجن ليسأل يوسف. ويبين لنا الحق سبحانه
كيف نقل الساقي رؤيا الملك ليوسف بتعبيرات الملك نفسها،
لأنه هنا بصدد تفسير حلم، وهو يريد أن يكون التفسير مطابقا
تماما لما رءاه الملك. وكان الساقي يسمي يوسف بالصديق، أي
الصادق الكثير الصدق.. وهذا ما جربه من شأنه من قبل.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




جاء الوقت واحتاج الملك إلى رأي يوسف..
(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).
سُئِلَ يوسف عن تفسير حلم الملك.. فلم يشترط خروجه من السجن
مقابل تفسيره. لم يساوم ولم يتردد ولم يقل شيئا غير
تفسير الرؤيا.. هكذا ببراءة النبي حين يلجأ إليه
الناس فيغيثهم.. وإن كان هؤلاء أنفسهم سجانيه وجلاديه.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لم يقم يسوف -عليه السلام- بالتفسير المباشر المجرد للرؤيا.
وإنما قدم مع التفسير النصح وطريقة مواجهة المصاعب
التي ستمر بها مصر. أفهم يوسف رسول الملك أن مصر ستمر
عليها سبع سنوات مخصبة تجود فيها الأرض بالغلات. وعلى
المصريين ألا يسرفوا في هذه السنوات السبع. لأن وراءها
سبع سنوات مجدبة ستأكل ما يخزنه المصريون، وأفضل خزن للغلال
أن تترك في سنابلها كي لا تفسد أو يصيبها السوس
أو يؤثر عليها الجو.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




بهذا انتهى حلم الملك.. وزاد يوسف تأويله لحلم الملك
بالحديث عن عام لم يحلم به الملك، عام من الرخاء.
عام يغاث فيه الناس بالزرع والماء، وتنمو كرومهم فيعصرون خمرا،
وينمو سمسمهم وزيتونهم فيعصرون زيتا. كان هذا العام الذي لا يقابله
رمز في حلم الملك. علما خاصا أوتيه يوسف. فبشر به
الساقي ليبشر به الملك والناس.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



المشهد الرابع:

عاد الساقي إلى الملك. أخبره بما قال يوسف، دهش الملك
دهشة شديدة. ما هذا السجين..؟ إنه يتنبأ لهم بما سيقع،
ويوجههم لعلاجه.. دون أن ينتظر أجرا أو جزاء.
أو يشترط خروجا أو مكافأة. فأصدر الملك أمره بإخراج يوسف
من السجن وإحضاره فورا إليه. ذهب رسول الملك إلى السجن.
ولا نعرف إن كان هو الساقي الذي جاءه أول مرة.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




أم أنه شخصية رفيعة مكلفة بهذه الشؤون. ذهب إليه في سجنه.
رجا منه أن يخرج للقاء الملك.. فهو يطلبه على عجل.
رفض يوسف أن يخرج من السجن إلا إذا ثبتت براءته. لقد رباه ربه وأدبه.
ولقد سكبت هذه التربية وهذا الأدب في قلبه السكينة والثقة
والطمأنينة. ويظهر أثر التربية واضحا في الفارق بين الموقفين:
الموقف الذي يقول يوسف فيه للفتى: اذكرني عند ربك،
والموقف الذي يقول فيه: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة
الاتي قطعن أيدهن، الفارق بين الموقفين كبير.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



المشهد الخامس:


تجاوز السياق القرآني عما حدث بين الملك ورسوله، وردة فعل الملك.
ليقف بنا أمام المحاكة. وسؤال الملك لنساء الطبقة العليا
عما فعلنه مع يوسف. يبدوا أن الملك سأل عن القصة ليكون على بينة
من الظروف قبل أن يبدأ التحقيق، لذلك جاء سؤاله دقيقا للنساء.
فاعترف النساء بالحقيقة التي يصعب إنكارها
(قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ).




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وهنا تتقدم المرأة المحبة ليوسف، التي يئست منه،
ولكنها لا تستطيع أن تخلص من تعلقها به.. تتقدم لتقول كل شيء
بصراحة. يصور السياق القرآني لنا اعتراف امرأة العزيز،
بألفاظ موحية، تشي بما وراءها من انفعالات ومشاعر عميقة
(أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) شهادة كاملة بإثمها هي،
وبراءته ونظافته وصدقه هو. شهادة لا يدفع إليها خوف أو خشية
أو أي اعتبار آخر.. يشي السياق القرآني بحافز أعمق من هذا كله.
حرصها على أن يحترمها الرجل الذي أهان كبرياءها الأنثوية،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ولم يعبأ بفتنتها الجسدية. ومحاولة يائسة لتصحيح صورتها في ذهنه.
لا تريده أن يستمر على تعاليه واحتقاره لها كخاطئة. تريد
أن تصحح فكرته عنها: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ).
لست بهذا السوء الذي يتصوره فيني. ثم تمضي في هذه المحاولة
والعودة إلى الفضيلة التي يحبها يوسف ويقدرها
(وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ). وتمضي خطوة أخرى في
هذه المشاعر الطيبة (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ
النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ).





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




إن تأمل الآيات يوحي بأن امرأة العزيز قد تحولت إلى دين يوسف.
تحولت إلى التوحيد. إن سجن يوسف كان نقلة هائلة في حياتها.
آمنت بربه واعتنقت ديانته.
ويصدر الأمر الملكي بالإفراج عنه وإحضاره.
يهمل السياق القرآني بعد ذلك قصة امرأة العزيز تماما،
يسقطها من المشاهد، فلا نعرف ماذا كان من أمرها بعد شهادتها
الجريئة التي أعلنت فيها ضمنا إيمانها بدين يوسف.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وقد لعبت الأساطير دورها في قصة المرأة.. قيل: إن زوجها مات
وتزوجت من يوسف، فاكتشف أنها عذراء، واعترفت له أن زوجها كان
شيخا لا يقرب النساء.. وقيل: إن بصرها ضاع بسبب استمرارها في البكاء
على يوسف، خرجت من قصرها وتاهت في طرقات المدينة، فلما صار يوسف كبيرا
للوزراء، ومضى موكبه يوما هتفت به امرأة ضريرة تتكفف الناس: سبحان
من جعل الملوك عبيدا بالمعصية، وجعل العبيد ملوكا بالطاعة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




سأل يوسف: صوت من هذا؟ قيل له: امرأة العزيز. انحدر حالها بعد عز.
واستدعاها يوسف وسألها: هل تجدين في نفسك من حبك لي شيئا؟

قالت: نظرة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا يا يوسف.. ناولني نهاية سوطك.
فناولها. فوضعته على صدرها، فوجد السوط يهتز في يده اضطرابا
وارتعاشا من خفقان قلبها.

وقيلت أساطير أخرى، يبدو فيها أثر المخيلة الشعبية وهي تنسج قمة
الدراما بانهيار العاشقة إلى الحضيض.. غير أن السياق القرآني
تجاوز تماما نهاية المرأة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





أغفلها من سياق القصة، بعد أن شهدت ليوسف.. وهذا يخدم
الغرض الديني في القصة، فالقصة أساسا قصة يوسف وليست قصة المرأة..
وهذا أيضا يخدم الغرض الفني.. لقد ظهرت المرأة ثم اختفت في
الوقت المناسب.. اختفت في قمة مأساتها.. وشاب اختفاءها غموض
فني معجز.. ولربما بقيت في الذاكرة باختفائها هذا زمنا
أطول مما كانت تقضيه لو عرفنا بقية قصتها.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ويبدأ فصل جديد من فصول حياة يوسف عليه السلام:

بعد ما رأى الملك من أمر يوسف. براءته، وعلمه، وعدم
تهافته على الملك. عرف أنه أمام رجل كريم، فلم يطلبه
ليشكره أو يثني عليه، وإنما طلبه ليكون مستشاره. وعندما
جلس معه وكلمه، تحقق له صدق ما توسمه فيه. فطمئنه على
أنه ذو مكانه وفي أمان عنده. فماذا قال يوسف؟




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لم يغرق الملك شكرا، ولم يقل له: عشت يا مولاي وأنا عبدك
الخاضع أو خادمك الأمين، كما يفعل المتملقون للطواغيت؛ كلا
إنما طالب بما يعتقد أنه قادر على أن ينهض به من الأعباء
في الازمة القادمة.
كما وأورد القرطبي في تفسيره. أن الملك قال فيما قاله:
لو جمعت أهل مصر ما أطاقوا هذا الأمر.. ولم يكونوا فيه أمناء.

كان الملك يقصد الطبقة الحاكمة وما حولها من طبقات..
إن العثور على الأمانة في الطبقة المترفة شديد الصعوبة.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




اعتراف الملك ليوسف بهذه الحقيقة زاد من عزمه على تولي هذا الامر،
لأنقاذ مصر وما حولها من البلاد من هذه المجاعة.. قال يوسف:
(اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ). لم يكن يوسف في
كلمته يقصد النفع أو الاستفادة. على العكس من ذلك. كان يحتمل
أمانة إطعام شعوب جائعة لمدة سبع سنوات.. شعوب يمكن أن تمزق
حكامها لو جاعت.. كان الموضوع في حقيقته تضحية من يوسف.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لا يثبت السياق القرآني أن الملك وافق.. فكأنما يقول القرآن الكريم
إن الطلب تضمن الموافقة.. زيادة في تكريم يوسف، وإظهار مكانته
عند الملك.. يكفي أن يقول ليجاب.. بل ليكون قوله هو الجواب،
ومن ثم يحذف رد الملك.. ويفهمنا شريط الصور المعروضة أن يوسف
قد صار في المكان الذي اقترحه.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض.. صار مسؤولا عن خزائن مصر واقتصادها..
صار كبيرا للوزراء.. وجاء في رواية أن الملك قال ليوسف:
يا يوسف ليس لي من الحكم إلا الكرسي.. ولا ينبئنا السياق القرآني
كيف تصرف يوسف في مصر.. نعرف أنه حكيم عليم.. نعرف أنه
أمين وصادق.. لا خوف إذا على اقتصاد مصر.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



المشهد الثاني من هذا الفصل:

دارت عجلة الزمن.. طوى السياق دورتها، ومر مرورا سريعا
على سنوات الرخاء، وجاءت سنوات المجاعة.. وهنا يغفل السياق
القرآني بعد ذلك ذكر الملك والوزراء في السورة كلها..
كأن الأمر كله قد صار ليوسف. الذي اضطلع بالعبء في الأزمة
الخانقة الرهيبة. وأبرز يوسف وحده على مسرح الحوادث,
وسلط عليه كل الأضواء.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


يتبــــــع>>>>


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-06-2011, 03:25 PM   #9
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



أما فعل الجدب والمجاعة فقد أبرزه السياق في مشهد إخوة يوسف,
يجيئون من البدو من أرض كنعان البعيدة يبحثون عن الطعام
في مصر. ومن ذلك ندرك اتساع دائرة المجاعة, كما كيف صارت مصر -
بتدبير يوسف - محط أنظار جيرانها ومخزن الطعام في المنطقة كلها.
لقد اجتاح الجدب والمجاعة أرض كنعان وما حولها. فاتجه إخوة يوسف
- فيمن يتجهون - إلى مصر. وقد تسامع الناس بما فيها
من فائض الغلة منذ السنوات السمان. فدخلوا على عزيز مصر,




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وهم لا يعلمون أن أخاهم هو العزيز. إنه يعرفهم فهم لم يتغيروا
كثيرا. أما يوسف فإن خيالهم لا يتصور قط أنه العزيز! وأين الغلام
العبراني الصغير الذي ألقوه في الجب منذ عشرين عاما
أو تزيد من عزيز مصر شبه المتوج في سنه وزيه وحرسه
ومهابته وخدمه وحشمه وهيله وهيلمانه?
ولم يكشف لهم يوسف عن نفسه. فلا بد من دروس يتلقونها:
(فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ). ولكنا ندرك من السياق
أنه أنزلهم منزلا طيبا, ثم أخذ في إعداد الدرس الأول:
( وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ).




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




فنفهم من هذا أنه تركهم يأنسون إليه, واستدرجهم حتى ذكروا
له من هم على وجه التفصيل, وأن لهم أخا صغيرا من أبيهم لم يحضر
معهم لأن أباه يحبه ولا يطيق فراقه. فلما جهزهم بحاجات الرحلة قال لهم:
إنه يريد أن يرى أخاهم هذا. (قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ). وقد رأيتم
أنني أوفي الكيل للمشترين. فسأوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم; ورأيتم أنني
أكرم النزلاء فلا خوف عليه بل سيلقى مني الإكرام المعهود:
(أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ولما كانوا يعلمون كيف يضن أبوهم بأخيهم الأصغر - وبخاصة بعد ذهاب يوسف
- فقد أظهروا أن الأمر ليس ميسورا, وإنما في طريقه عقبات من ممانعة أبيهم,
وأنهم سيحاولون إقناعه, مع توكيد عزمهم - على الرغم من هذه العقبات -
على إحضاره معهم حين يعودون: (قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ).
ولفظ (نراود) يصور الجهد الذي يعلمون أنهم باذلوه.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




أما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا البضاعة التي حضر بها

إخوته ليستبدلوا بها القمح والعلف. وقد تكون خليطا من نقد ومن
غلات صحراوية أخرى من غلات الشجر الصحراوي, ومن الجلود وسواها
مما كان يستخدم في التبادل في الأسواق. أمر غلمانه بدسها في رحالهم -
والرحل متاع المسافر - لعلهم يعرفون حين يرجعون
أنها بضاعتهم التي جاءوا بها.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




المشهد الثالث:

ندع يوسف في مصر . لنشهد يعقوب وبنيه في أرض كنعان.
رجع الأخوة إلى أبيهم.. وقبل أن ينزلوا أحمال الجمال ويفكوا
متاعهم، دخلوا على أبيهم. قائلين له بعتاب: إن لم ترسل معنا
أخانا الصغير في المرة القادمة فلن يعطينا عزيز مصر الطعام.
وختموا كلامهم بوعد جديد ليعقوب عليه السلام (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

ويبدوا أن هذا الوعد قد أثار كوامن يعقوب. فهو ذاته وعدهم له
في يوسف! فإذا هو يجهز بما أثاره الوعد من شجونه:




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ
حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) (يوسف)

وفتح الأبناء أوعيتهم ليخرجوا ما فيها من غلال.. فإذا هم
يجدون فيها بضاعتهم التي ذهبوا يشترون بها.. مردودة إليهم
مع الغلال والطعام.. ورد الثمن يشير إلى عدم الرغبة في البيع،
أو هو إنذار بذلك.. وربما كان إحراجا لهم ليعودوا لسداد الثمن مرة أخرى.
وأسرع الأبناء إلى أبيهم (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي) ..
لم نكذب عليك.. لقد رد إلينا الثمن الذي ذهبنا نشتري به.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




هذا معناه أنهم لن يبيعوا لنا إلا إذا ذهب أخونا معنا.
واستمر حوارهم مع الأب.. أفهموه أن حبه لابنه والتصاقه به
يفسدان مصالحهم، ويؤثران على اقتصادهم، وهم يريدون أن يتزودوا
أكثر، وسوف يحفظون أخاهم أشد الحفظ وأعظمه.. وانتهى الحوار باستسلام
الأب لهم.. بشرط أن يعاهدوه على العودة بابنه، إلا إذا خرج
الأمر من أيديهم وأحيط بهم.. نصحهم الأب ألا يدخلوا -وهم
أحد عشر رجلا- من باب واحد من أبواب بمصر.. كي لا يستلفتوا انتباه أحد..
وربما خشي عليهم أبوهم شيئا كالسرقة أو الحسد..
لا يقول لنا السياق القرآني ماذا كان الأب يخشى،
ولو كان الكشف عن السبب مهما لقيل.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



المشهد الرابع:

عاد إخوة يوسف الأحد عشر هذه المرة.
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ
أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (69) (يوسف)

يقفز السياق قفزا إلى مشهد يوسف وهو يحتضن أخاه ويكشف له
وحده سر قرابته، ولا ريب أن هذا لم يحدث فور دخول الإخوة
على يوسف، وإلا لانكشفت لهم قرابة يوسف، إنما وقع هذا في خفاء
وتلطف، فلم يشعر إخوته، غير أن السياق المعجز يقفز
إلى أول خاطر ساور يوسف عند دخولهم عليه ورؤيته لأخيه..
وهكذا يجعله القرآن أول عمل، لأنه أول خاطر، وهذه من دقائق
التعبير في هذا الكتاب العظيم.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




يطوي السياق كذلك فترة الضيافة، وما دار فيها بين يوسف وإخوته،
ويعرض مشهد الرحيل الأخير.. ها هو ذا يوسف يدبر شيئا لإخوته..
يريد أن يحتفظ بأخيه الصغير معه.
يعلم أن احتفاظه بأخيه سيثير أحزان أبيه، وربما حركت الأحزان الجديدة
أحزانه القديمة، وربما ذكره هذا الحادث بفقد يوسف.. يعلم يوسف هذا كله..
وها هو ذا يرى أخاه.. وليس هناك دافع قاهر لاحتفاظه به، لماذا
يفعل ما فعل ويحتفظ بأخيه هكذا!؟
يكشف السياق عن السر في ذلك.. إن يوسف يتصرف بوحي من الله..
يريد الله تعالى أن يصل بابتلائه ليعقوب إلى الذروة.. حتى إذا
جاوز به منطقة الألم البشري المحتمل وغير المحتمل، ورآه صابرا
رد عليه ابنيه معا، ورد إليه بصره.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




أمر يوسف -عليه السلام- رجاله أن يخفوا كأس الملك الذهبية في متاع أخيه خلسة..
وكانت الكأس تستخدم كمكيال للغلال.. وكانت لها قيمتها كمعيار في
الوزن إلى جوار قيمتها كذهب خالص. أخفى الكأس في متاع أخيه..
وتهيأ إخوة يوسف للرحيل، ومعهم أخوهم.. ثم أغلقت أبواب العاصمة..
(ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)..!!
كانت صرخة الجند تعني وقوف القوافل جميعا.. وانطلق الاتهام فوق
رؤوس الجميع كقضاء خفي غامض.. أقبل الناس، وأقبل معهم إخوة يوسف..
( مَّاذَا تَفْقِدُونَ)؟
هكذا تسائل إخوة يوسف..



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



قال الجنود: (نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ)..
ضاعت كأسه الذهبية.. ولمن يجيء بها مكافأة.. سنعطيه حمل بعير من الغلال.
قال إخوة يوسف ببراءة: لم نأت لنفسد في الأرض ونسرق! قال
الحراس (وكان يوسف قد وجههم لما يقولونه): أي جزاء تحبون توقيعه على السارق؟
قال إخوة يوسف: في شريعتنا نعتبر من سرق عبدا لمن سرقه.
قال الحارس: سنطبق عليكم قانونكم الخاص.. لن نطبق عليكم
القانون المصري الذي يقضي بسجن السارق.
كانت هذه الإجابة كيدا وتدبيرا من الله تعالى،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ألهم يوسف أن يحدث بها ضباطه..
ولولا هذا التدبير الإلهي لامتنع على يوسف أن يأخذ أخاه.. فقد كان
دين الملك أو قانونه لا يقضي باسترقاق من سرق. وبدأ التفتيش.
كان هذا الحوار على منظر ومسمع من يوسف، فأمر جنوده بالبدء بتفتيش
رحال أخوته أولا قبل تفتيش رحل أخيه الصغير. كي لا يثير شبهة في
نتيجة التفتيش.
اطمأن إخوة يوسف إلى براءتهم من السرقة وتنفسوا الصعداء،
فلم يبقى إلا أخوهم الصغير. وتم استخراج الكأس من رحله.
فأمر يوسف بأخذ أخيه عبدا، قانونهم الذي طبقه القضاء على الحادث.
أعقب ذلك مشهد عنيف المشاعر..



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



إن إحساس الإخوة براحة الإنقاذ والنجاة
من التهمة، جعلهم يستديرون باللوم على شقيق يوسف (
قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ) إنهم يتنصلون من تهمة السرقة..
ويلقونها على هذا الفرع من أبناء يعقوب.
سمع يوسف بأذنيه اتهامهم له، وأحس بحزن عميق.. كتم يوسف أحزانه
في نفسه ولم يظهر مشاعره.. قال بينه وبين نفسه
(أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ). لم يكن هذا سبابا لهم،
بقدر ما كان تقريرا حكيما لقاعدة من قواعد الأمانة.
أراد أن يقول بينه وبين نفسه: إنكم بهذا القذف شر مكانا
عند الله من المقذوف، لأنكم تقذفون بريئين بتهمة السرقة..
والله أعلم بحقيقة ما تقولون.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



سقط الصمت بعد تعليق الإخوة الأخير.. ثم انمحى إحساسهم بالنجاة،
وتذكروا يعقوب.. لقد أخذ عليهم عهدا غليظا، ألا يفرطوا في ابنه.
وبدءوا استرحام يوسف: يوسف أيها العزيز.. يوسف أيها الملك..
إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
قال يوسف بهدوء: كيف تريدون أن نترك من وجدنا كأس الملك عنده..
ونأخذ بدلا منه أنسانا آخر..؟ هذا ظلم.. ونحن لا نظلم.
كانت هي الكلمة الأخيرة في الموقف. وعرفوا أن لا جدوى بعدها من الرجاء،
فانسحبوا يفكرون في موقفهم المحرج أمام أبيهم حين يرجعون.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



المشهد الخامس:

عقدوا مجلسا يتشاورون فيه. لكن السياق القرآني لا يذكر أقوالهم جميعا.
إنما يثبت آخرها الذي يكشف عما انتهوا إليه. ذكر القرآن قول كبيرهم
إذ ذكّرهم بالموثق المأخوذ عليهم، كما ذكرهم بتفريطهم
في يوسف من قبل. ثم يبين قراره الجازم: ألا يبرح مصر،
وألا يواجه أباه، إلا أن يأذن أبوه، أو يقضي الله له بحكم، فيخض له
وينصاع. وطلب منهم أن يرجعوا إلى أبيهم فيخبروه صراحة بأن ابنه سرق،
فَاُخِذَ بما سرق. ذلك ما علموه شهدوا به. أما إن كان بريئا،
وكا هناك أمر وراء هذا الظاهر لا يعلمونه،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فهم غير موكلين بالغيب.
وإن كان في شك من قولهم فليسأل أهل القرية التي كانوا فيها -
أي أهل مصر- وليسأل القافلة التي كانوا فيها، فهم لم يكونوا
وحدهم، فالقوافل الكثيرة كانت ترد مصر لتأخذ الطعام.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


المشهد السادس:

فعل الأبناء ما أمرهم به أخوهم الكبير، وحكوا ليعقوب -عليه السلام-
ما حدث. استمع يعقوب إليهم وقال بحزن صابر، وعين دامعة:
(بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ
أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
(بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)
كلمته ذاتها يوم فقد يوسف..
لكنه في هذه المرة يضيف إليها الأمل أن يرد الله عليه
يوسف وأخاه فيرد ابنه الآخر المتخلف هناك.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



هذا الشعاع من أين جاء إلى قلب هذا الرجل الشيخ؟ إنه الرجاء في الله،
والاتصال الوثيق به، والشعور بوجوده ورحمته. وهو مؤمن بأن الله يعلم حاله،
ويعلم ما وراء هذه الأحداث والامتحانات. ويأتي بكل أمر في وقته المناسب،
عندما تتحق حكمته في ترتيب الأسباب والنتائج.
(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)
وهي صورة مؤثرة للوالد المفجوع. يحس أنه منفرد بهمه، وحيد بمصابه،
لا تشاركه هذه القلوب التي حوله ولا تجاوبه، فينفرد في معزل،
يندب فجيعته في ولده الحبيب يوسف. الذي لم ينسه، ولم تهوّن
من مصيبته السنون، والذي تذكره به نكبته الجديدة في أخيه الأصغر فتغلبه
على صبره الجميل.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



أسلمه البكاء الطويل إلى فقد بصره..
أو ما يشبه فقد بصره. فصارت أمام عينيه غشاوة بسبب البكاء
لا يمكن أن يرى بسببها. والكظيم هو الحزين الذي لا يظهر حزنه.
ولم يكن يعقوب -عليه السلام- يبكي أمام أحد.. كان بكاؤه شكوى
إلى الله لا يعلمها إلا الله.
ثم لاحظ أبناؤه أنه لم يعد يبصر ورجحوا أنه يبكي على يوسف،
وهاجموه في مشاعره الإنسانية كأب.. حذروه بأنه سيهلك نفسه:
قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)
قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86) (يوسف)
ردهم جواب يعقوب إلى حقيقة بكائه..




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




إنه يشكو همه إلى الله.. ويعلم من
الله ما لا يعلمون.. فليتركوه في بكائه وليصرفوا همهم لشيء أجدى عليهم
(يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ
مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)
إنه يكشف لهم في عمق أحزانه عن أمله في روح الله..
إنه يشعر بأن يوسف لم يمت كما أنبئوه.. لم يزل حيا، فليذهب
الإخوة بحثا عنه.. وليكن دليلهم في البحث،
هذا الأمل العميق في الله.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



المشهد السابع:


تحركت القافلة في طريقها إلى مصر..
إخوة يوسف في طريقهم إلى العزيز.. تدهور حالهم
الاقتصادي وحالهم النفسي.. إن فقرهم وحزن أبيهم ومحاصرة
المتاعب لهم، قد هدت قواهم تماما.. ها هم أولاء يدخلون على يوسف..
معهم بضاعة رديئة.. جاءوا بثمن لا يتيح لهم شراء شيء ذي بال..
وعندما دخلوا على يوسف - عليه السلام- رجوه أن يتصدق عليهم
(فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا
وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ
إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ)
انتهى الأمر بهم إلى التسول..
إنهم يسألونه أن يتصدق عليهم.. ويستميلون قلبه،
بتذكيره أن الله يجزي المتصدقين.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



عندئذ.. وسط هوانهم وانحدار حالهم..
حدثهم يوسف بلغتهم، بغير واسطة ولا مترجم:

قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ (89)
قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ
عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90)
قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) (يوسف)
يكاد الحوار يتحرك بأدق تعبير عن مشاعرهم الداخلية..
فاجأهم عزيز مصر بسؤالهم عما فعلوه بيوسف.. كان يتحدث
بلغتهم فأدركوا أنه يوسف.. وراح الحوار يمضي فيكشف لهم
خطيئتهم معه.. لقد كادوا له وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



مرت السنوات، وذهب كيدهم له.. ونفذ تدبير الله المحكم الذي
يقع بأعجب الأسباب.. كان إلقاؤه في البئر هو بداية صعوده
إلى السلطة والحكم.. وكان إبعادهم له عن أبيه سببا في زيادة
حب يعقوب له. وها هو ذا يملك رقابهم وحياتهم، وهم يقفون في
موقف استجداء عطفه.. إنهم يختمون حوارهم معه بقولهم
(قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ)
إن روح الكلمات واعترافهم بالخطأ يشيان بخوف مبهم
غامض يجتاح نفوسهم..



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ولعلهم فكروا في انتقامه منهم وارتعدت فرائصهم..
ولعل يوسف أحس ذلك منهم فطمأنهم بقوله
(قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
لا مؤاخذة، ولا لوم، انتهى الأمر من نفسي وذابت جذوره..
لم يقل لهم إنني أسامحكم أو أغفر لكم، إنما دعا الله أن يغفر لهم،
وهذا يتضمن أنه عفا عنهم وتجاوز عفوه، ومضى بعد ذلك خطوات..
دعا الله أن يغفر لهم.. وهو نبي ودعوته مستجابة..
وذلك تسامح نراه آية الآيات في التسامح.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ها هو ذا يوسف ينهي حواره معهم بنقلة مفاجئة لأبيه..
يعلم أن أباه قد ابيضت عيناه من الحزن عليه..
يعلم أنه لم يعد يبصر.. لم يدر الحوار حول أبيه لكنه يعلم..
يحس قلبه.. خلع يوسف قميصه وأعطاه لهم
(اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ).
وعادت القافلة إلى فلسطين.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



المشهد الثامن:


ما أنت خرجت القافلة من مصر، حتى قال يعقوب -عليه السلام-
لمن حوله في فلسطين: إني أشم رائحة يوسف، لولا أنكم تقولون
في أنفسكم أنني شيخ خرِف لصدقتم ما أقول. فرد عليه من حوله ().



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لكن المفاجأة البعيدة تقع. وصلت القافلة، وألقى البشير
قميض يوسف على وجه يعقوب -عليهما السلام- فارتدّ بصره.
هنا يذكر يعقوب حقيقة ما يعلمه من ربه
(قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).
فاععترف الأخوة بخطئهم، وطلبوا من أباهم الاستغفار لهم،
فهو نبي ودعاءه مستجاب. إلا أن يعقوب عليه السلام
(قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
ونلمح هنا أن في قلب يعقوب شيئا من بنيه، وأنه لم يصف لهم بعد،
وإن كان يعدهم باستغفار الله لهم بعد أن يصفو ويسكن ويستريح.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ها هو المشهد الأخير في قصة يوسف:
بدأت قصته برؤيا.. وها هو ذا الختام، تأويل رؤياه:
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ
مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ و
َخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ
قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء
بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)
(يوسف)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


تأمل الآن مشاعره ورؤياه تتحقق..
إنه يدعو ربه (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ
الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا
وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)..
هي دعوة واحدة.. تَوَفَّنِي مُسْلِمًا





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-07-2011, 05:03 PM   #10
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,418 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
الحلقــة السابعـــه
من قصص الانبياء

موسى عليه السلام
نبذة:

أرسله الله تعالى إلى فرعون وقومه، وأيده بمعجزتين،
إحداهما هي العصا التي تلقف الثعابين، أما الأخرى
فكانت يده التي يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء،
دعا موسى إلى وحدانية الله فحاربه فرعون وجمع له السحرة
ليكيدوا له ولكنه هزمهم بإذن الله تعالى، ثم أمره الله أن يخرج
من مصر مع من اتبعه، فطارده فرعون بجيش عظيم، ووقت
أن ظن أتباعه أنهم مدركون أمره الله أن يضرب البحر بعصاه
لتكون نجاته وليكون هلاك فرعون الذي جعله الله عبرة للآخرين.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



أرسل موسى وهارون عليهما السلام لأشد الشعوب كرها للحق
وابتعادا عنه.. لذلك كانت حياتهما مليئة بالأحداث والمواقف.
ولكي نستطيع عرض هذه القصة بالشكل الصحيح..
تم تقسيمها إلى أربعة أجزاء، كل جزء يتناول مرحلة من
مراحل حياة هذين النبيين الكريمين.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



أجزاء القصة:
الجزء الاول:

يتناول نشأة موسى عليه السلام، وخروجه من مصر
إلى مدين هاربا من فرعون وجنوده، ولقاءه بربه في الوادي المقدس.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



سيرته:
أثناء حياة يوسف علي السلام بمصر، تحولت مصر إلى التوحيد.
توحيد الله سبحانه، وهي الرسالة التي كان يحملها جميع
الرسل إلى أقواهم. لكن بعد وفاته، عاد أهل مصر إلى ضلالهم
وشركهم. أما أبناء يعقوب، أو أبناء إسرائيل، فقد اختلطوا
بالمجتمع المصري، فضلّ منهم من ضل، وبقي على التوحيد من بقي.
وتكاثر أبناء إسرائيل وتزايد عددهم، واشتغلوا في العديد من الحرف.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ثم حكم مصر ملك جبار كان المصريون يعبدونه. ورأى هذا الملك بني
إسرائيل يتكاثرون ويزيدون ويملكون. وسمعهم يتحدثون
عن نبوءة تقول إن واحدا من أبناء إسرائيل سيسقط فرعون
مصر عن عرشه. فأصدر الفرعون أمره ألا يلد أحد من بني إسرائيل،
أي أن يقتل أي وليد ذكر. وبدأ تطبيق النظام،
ثم قال مستشارون فرعون له، إن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم،
والصغار يذبحون، وهذا سينتهي إلى إفناء بني إسرائيل،





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فستضعف مصر لقلة الأيدي العاملة بها. والأفضل أن تنظم
العملية بأن يذبحون الذكور في عام ويتركونهم في العام الذي يليه.
ووجد الفرعون أن هذا الحل أسلم. وحملت أم موسى بهارون
في العام الذي لا يقتل فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة.
فلما جاء العام الذي يقتل فيه الغلمان ولد موسى. حمل ميلاده
خوفا عظيما لأمه. خافت عليه من القتل. راحت ترضعه في السر.
ثم جاءت عليها ليلة مباركة أوحى الله إليها فيها للأم بصنع
صندوق صغير لموسى.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





ثم إرضاعه ووضعه في الصندوق. وإلقاءه في النهر.
كان قلب الأم، وهو أرحم القلوب في الدنيا، يمتلئ بالألم
وهي ترمي ابنها في النيل، لكنها كانت تعلم أن الله أرحم بموسى منها،
والله هو ربه ورب النيل. لم يكد الصندوق يلمس مياه النيل
حتى أصدر الخالق أمره إلى الأمواج أن تكون هادئة حانية
وهي تحمل هذا الرضيع الذي سيكون نبيا فيما بعد، ومثلما
أصدر الله تعالى أمره للنار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم،
كذلك أصدر أمره للنيل أن يحمل موسى بهدوء ورفق حتى يسلمه
إلى قصر فرعون. وحملت مياه النيل هذا الصندوق العزيز
إلى قصر فرعون. وهناك أسلمه الموج للشاطئ.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




رفض موسى للمراضع:
وفي ذلك الصباح خرجت زوجة فرعون تتمشى في حديقة القصر.
وكانت زوجة فرعون تختلف كثيرا عنه. فقد كان هو كافرا
وكانت هي مؤمنة. كان هو قاسيا وكانت هي رحيمة. كان جبارا
وكانت رقيقة وطيبة. وأيضا كانت حزينة، فلم تكن تلد.
وكانت تتمنى أن يكون عندها ولد.
وعندما ذهبت الجواري ليملأن الجرار من النهر،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وجدن الصندوق، فحملنه كما هو إلى زوجة فرعون. فأمرتهن
أن يفتحنه ففتحنه. فرأت موسى بداخله فأحست بحبه في قلبها.
فلقد ألقى الله في قلبها محبته فحملته من الصندوق.
فاستيقظ موسى وبدأ يبكي. كان جائعا يحتاج إلى رضعة الصباح فبكى.
فجاءت زوجة فرعون إليه، وهي تحمل بين بيدها طفلا رضيعا.
فسأل من أين جاء هذا الرضيع؟ فحدثوه بأمر الصندوق.
فقال بقلب لا يعرف الرحمة: لابد أنه أحد أطفال بني إسرائيل.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






أليس المفروض أن يقتل أطفال هذه السنة؟
فذكّرت آسيا -امرأة فرعون- زوجها بعدم قدرتهم على وطلبت
منه أن يسمح لها بتربيته. سمح لها بذلك.
عاد موسى للبكاء من الجوع. فأمرت بإحضار المراضع.
فحضرت مرضعة من القصر وأخذت موسى لترضعه فرفض أن يرضع منها.
فحضرت مرضعة ثانية وثالثة وعاشرة وموسى يبكي ولا يريد أن يرضع.
فاحتارت زوجة فرعون ولم تكن تعرف ماذا تفعل.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لم تكن زوجة فرعون هي وحدها الحزينة الباكية بسبب رفع
موسى لجميع المراضع. فلقد كانت أم موسى هي الأخرى حزينة باكية.
لم تكد ترمي موسى في النيل حتى أحست أنها ترمي قلبها في النيل.
غاب الصندوق في مياه النيل واختفت أخباره. وجاء الصباح على
أم موسى فإذا قلبها فارغ يذوب حزنا على ابنها، وكادت تذهب
إلى قصر فرعون لتبلغهم نبأ ابنها وليكن ما يكون.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لولا أن الله تعالى ربط على قلبها وملأ بالسلام نفسها فهدأت
واستكانت وتركت أمر ابنها لله. كل ما في الأمر أنها قالت لأخته:
اذهبي بهدوء إلى المدينة وحاولي أن تعرفي ماذا حدث لموسى.
وذهبت أخت موسى بهدوء ورفق إلى جوار قصر فرعون، فإذا بها
تسمع القصة الكاملة. رأت موسى من بعيد وسمعت بكاءه، ورأتهم
حائرين لا يعرفون كيف يرضعونه، سمعت أنه يرفض كل المراضع.
وقالت أخت موسى لحرس فرعون:




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



هل أدلكم على أهل بيت يرضعونه
ويكفلونه ويهتمون بأمره ويخدمونه؟
ففرحت زوجة فرعون كثيرا لهذا الأمر، وطلبت منها أن تحضر المرضعة.
وعادت أخت موسى وأحضرت أمه. وأرضعته أمه فرضع.
وتهللت زوجة فرعون وقالت: "خذيه حتى تنتهي فترة رضاعته
وأعيديه إلينا بعدها، وسنعطيك أجرا عظيما على تربيتك له".
وهكذا رد الله تعالى موسى لأمه كي تقر عينها ويهدأ قلبها
ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق وأن كلماته سبحانه تنفذ
رغم أي شيء. ورغم كل شيء.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




نشأة موسى في بيت فرعون:

أتمت أم موسى رضاعته وأسلمته لبيت فرعون. كان موضع حب الجميع.
كان لا يراه أحد إلا أحبه. وها هو ذا في أعظم قصور الدنيا
يتربى بحفظ الله وعنايته. بدأت تربية موسى في بيت فرعون.
وكان هذا البيت يضم أعظم المربين والمدرسين في ذلك الوقت.
كانت مصر أيامها أعظم دولة في الأرض. وكان فرعون
أقوى ملك في الأرض، ومن الطبيعي أن يضم قصره أعظم المدربين
والمثقفين والمربين في الأرض.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وهكذا شاءت حكمة الله تعالى
أن يتربى موسى أعظم تربية وأن يتعهده أعظم المدرسين،
وأن يتم هذا كله في بيت عدوه الذي سيصطدم به فيما بعد
تنفيذا لمشيئة الخالق.
وكبر موسى في بيت فرعون. كان موسى يعلم أنه ليس ابنا لفرعون،
إنما هو واحد من بني إسرائيل. وكان يرى كيف يضطهد
رجال فرعون وأتباعه بني إسرائيل.. وكبر موسى وبلغ أشده..
(وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وراح يتمشى فيها. فوجد رجلا من اتباع فرعون وهو يقتتل
مع رجل من بني إسرائيل، واستغاث به الرجل الضعيف فتدخل
موسى وأزاح بيده الرجل الظالم فقتله. كان موسى قويا جدا،
ولم يكن يقصد قتل الظالم، إنما أراد إزاحته فقط،
لكن ضربته هذه قتلته. ففوجئ موسى به وقد مات وقال لنفسه:
(هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ). ودعا موسى ربه:
(قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي). وغفر الله تعالى له،
(إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





أصبح موسى (فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ). كان هذا حال موسى،
حال إنسان مطارد، فهو خائف، يتوقع الشر في كل خطوة،
وهو مترقب، يلتفت لأوهى الحركات وأخفاها.
ووعد موسى بأن لا يكون ظهيرا للمجرمين. لن يتدخل في
المشاجرات بين المجرمين والمشاغبين ليدافع عن أحد من قومه.
وفوجئ موسى أثناء سيره بنفس الرجل الذي أنقذه بالأمس
وهو يناديه ويستصرخه اليوم. كان الرجل مشتبكا في عراك
مع أحد المصريين. وأدرك موسى بأن هذا الإسرائيلي مشاغب.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





أدرك أنه من هواة المشاجرات. وصرخ موسى في الإسرائيلي
يعنفه قائلا: (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ). قال موسى كلمته واندفع
نحوهما يريد البطش بالمصري. واعتقد الإسرائيلي أن موسى
سيبطش به هو. دفعه الخوف من موسى إلى استرحامه صارخا،
وذكّره بالمصري الذي قتله بالأمس. فتوقف موسى، سكت عنه الغضب
وتذكر ما فعله بالأمس، وكيف استغفر وتاب ووعد ألا يكون نصيرا
للمجرمين. استدار موسى عائدا ومضى وهو يستغفر ربه.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وأدرك المصري الذي كان يتشاجر مع الإسرائيلي أن موسى
هو قاتل المصري الذي عثروا على جثته أمس. ولم يكن أحد
من المصررين يعلم من القاتل. فنشر هذا المصري الخبر في
أرجاء المدينة. وانكشف سر موسى وظهر أمره. وجاء رجل مصري
مؤمن من أقصى المدينة مسرعا. ونصح موسى بالخروج من مصر،
لأن المصريين ينوون قلته.
لم يذكر القرآن الكريم اسم الرجل الذي جاء يحذر موسى.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





ونرجح أنه كان رجلا مصريا من ذوي الأهمية، فقد اطلع على
مؤامرة تحاك لموسى من مستويات عليا، ولو كان شخصية عادية لما عرف.
يعرف الرجل أن موسى لم يكن يستحق القتل على ذنبه بالأمس..
لقد قتل الرجل خطأ. فيجب أن تكون عقوبته السجن على أقصى تقدير.
لكن رؤساء القوم وعليتهم، الذين يبدوا أنهم كانوا يكرهون موسى
لأنه من بني إسرائيل، ولأنه نجى من العام الذي يقتل فيه
كل مولود ذكر، وجدوا هذه الفرصة مناسبة للتخلص من موسى،
فهو قاتل المصري، لذا فهو يستحق القتل.
خرج موسى من مصر على الفور. خائفا يتلفت ويتسمع ويترقب.
في قلبه دعاء لله (رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وكان القوم ظالمين حقا. ألا يريدون تطبيق عقوبة
القتل العمد عليه، وهو لم يفعل شيئا أكثر من أنه
مد يده وأزاح رجلا فقتله خطأ؟
خرج موسى من مصر على عجل. لم يذهب إلى قصر فرعون
ولم يغير ملابسه ولم يأخذ طعاما للطريق ولم يعد للسفر
عدته. لم يكن معه دابة تحمله على ظهرها وتوصله.
ولم يكن في قافلة. إنما خرج بمجرد أن جاءه الرجل
المؤمن وحذره من فرعون ونصحه أن يخرج. اختار طريقا
غير مطروق وسلكه. دخل في الصحراء مباشرة واتجه إلى
حيث قدرت له العناية الإلهية أن يتجه. لم يكن موسى يسير
قاصدا مكانا معينا. هذه أول مرة يخرج فيها ويعبر الصحراء وحده.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



موسى في مدين:

ظل يسير بنفسية المطارد حتى وصل إلى مكان. كان هذا المكان هو مدين.
جلس يرتاح عند بئر عظيمة يسقي الناس منها دوابهم.
وكان خائفا طوال الوقت أن يرسل فرعون من وراءه من يقبض عليه.
لم يكد موسى يصل إلى مدين حتى ألقى بنفسه تحت شجرة واستراح.
نال منه الجوع والتعب، وسقطت نعله بعد أن ذابت من مشقة
السير على الرمال والصخور والتراب. لم تكن معه نقود لشراء
نعل جديدة. ولم تكن معه نقود لشراء طعام أو شراب.
لاحظ موسى جماعة من الرعاة يسقون غنمهم،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ووجد امرأتين تكفان غنمهما أن يختلطا بغنم القوم،
أحس موسى بما يشبه الإلهام أن الفتاتين في حاجة إلى المساعدة.
تقدم منهما وسأل هل يستطيع أن يساعدهما في شيء.
قالت إحداهما: نحن ننتظر أن ينتهي الرعاة من سقي غنمهم لنسقي.
سأل موسى: ولماذا لا تسقيان؟
قالت الأخرى: لا نستطيع أن نزاحم الرجال.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



اندهش موسى لأنهما ترعيان الغنم. المفروض أن يرعى الرجال الأغنام.
هذه مهمة شاقة ومتعبة وتحتاج إلى اليقظة.
سأل موسى: لماذا ترعيان الغنم؟
فقالت واحدة منهما: أبونا شيخ كبير لا تساعده صحته
على الخروج كل يوم للرعي.
فقال موسى: سأسقي لكما.
سار موسى نحو الماء. وسقى لهم الغنم مع بقية الرعاة.
وفي رواية أن أن الرعاة قد وضعوا على فم البئر بعد
أن انتهوا منها صخرة ضخمة لا يستطيع أن يحركها غير عدد من الرجا


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Rss  Rss 2.0 Html  Xml Sitemap SiteMap Info-SiteMap

الساعة الآن 06:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

Seo By RaWABeTvB_Seo

:: تصميم جالس ديزاين ::
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69