سعودي كام شات صوتي شات حبي شات صوتي شات غزل شات بنت ابوي شات غرور كام شات سعودي كام صيف كام شات دقات قلبي
سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام - الصفحة 2 - الملتقى الجماهيري للشاعر محمد بن فطيس المري

الرجاء من الاخوه عدم نشر قصيده لشاعرنا الا بعد التأكد من مصدرها. وذالك نظراً لأنتشار الكثير من القصائد التي تحمل أسم الشاعر محمد بن فطيس .. وهي فالحقيقه ليست لشاعرنا .. لرؤية القصائد المنشوره مسبقاً التفضل بزيارة قسم الشاعر محمد بن فطيس .. والاطلاع على الموضوع المخصص لذالك .. مع تحيات فريق عمل الموقع
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: محاورة بن جملا وعبدالحميد الفهمي (آخر رد :عبدالله السفياني)       :: سجون الصمت (آخر رد :القاف الحزين)       :: سجون الصمت (آخر رد :القاف الحزين)       :: مصافحه بعد الغياب (آخر رد :القاف الحزين)       :: احسب اني (آخر رد :القاف الحزين)       :: محاورة بين الشاعر ردة السفياني وشاعر المليون عيضه السفياني (آخر رد :عبدالله السفياني)       :: الأخضر الأولمبي يتأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020 (آخر رد :رشيد)       :: قرعة التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى المونديال 2022 (آخر رد :رشيد)       :: كم راح من عمري وانا ودي اتوب (آخر رد :رشيد)       :: خلك شديد الانتباه (آخر رد :رشيد)      

العودة   الملتقى الجماهيري للشاعر محمد بن فطيس المري > َ ً ُ ٌ ِ ٍ ’ , . الـمـجالــس المنوعــــه . , ’ ٍ ِ ٌ ُ ً > منتدى إسلاميات
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

سعودي كام شات صوتي شات حبي شات صوتي شات غزل شات بنت ابوي شات غرور كام شات سعودي كام صيف كام شات دقات قلبي
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-07-2011, 05:05 PM   #11
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام






قال تعالى لموسى وهارون:
(فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ).
هذه هي المهمة المحددة. وهي مهمة سوف تصطدم بآلاف العقبات.
إن فرعون يعذب بني إسرائيل ويستعبدهم ويكلفهم من الأعمال ما
لا طاقة لهم به، ويستحيي نسائهم، ويذبح أبنائهم،
ويتصرف فيهم كما لو كانوا ملكا خاصا ورثه مع ملك مصر.
يعلم موسى أن النظام المصري يقوم في بنيانه الأساسي على
استعباد بني إسرائيل واستغلال عملهم وجهدهم وطاقاتهم في الدولة،
فهل يفرط الفرعون في بناء الدولة الأساسي ببساطة ويسر؟
ذهبت الأفكار وجاءت، فاختصرت مشقة الطريق. ورفع الستار عن مشهد المواجهة



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



الجزء الثاني:
يتناول عوده موسى عليه السلام لمصر داعيا إلى الله وحده،
والصراع بين موسى وفرعون في مصر، وغرق فرعون وجنوده.

مواجهة فرعون:
واجه موسى فرعون بلين ورفق كما أمره الله. وحدثه عن الله.
عن رحمته وجنته. عن وجوب توحيده وعبادته. حاول إيقاظ جوانبه
الإنسانية في الحديث. ألمح إليه أنه يملك مصر،
ويستطيع لو أراد أن يملك الجنة. وكل ما عليه هو أن يتقي الله.
استمع فرعون إلى حديث موسى ضجرا شبه هازئ وقد تصوره مجنونا
تجرأ على مقامه السامي. ثم سأل فرعون موسى ماذا يريد.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





فأجاب موسى أنه يريد أن يرسل معه بني إسرائيل.

ويعجب فرعون وهو يرى موسى يواجهه بهذه الدعوى العظيمة،
ويطلب إليه ذلك الطلب الكبير. فآخر عهد فرعون بموسى أنهم
ربوه في قصره بعد أن التقطوا تابوته. وأنه هرب بعد قتله
للقبطي الذي وجده يتعارك مع الإسرائيلي. فما أبعد المسافة
بين آخر عهد فرعون بموسى إذن وهذه الدعوى العظيمة
التي يواجهه بها بعد عشر سنين! ومن ثم بدأ فرعون يذكره بماضيه.
يذكره بتربيته له فهل هذا جزاء التربية والكرامة التي لقيتها
عندنا وأنت وليد؟ لتأتي الآن لتخالف ديانتنا،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وتخرج على الملك الذي تربيت في قصره، وتدعوا إلى إله غيره؟!
ويذكره بحادث مقتل القبطي في تهويل وتجسيم. فلا يتحدث عنها
بصريح العبارة وإنما يقول (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ)
فعلتك البشعة الشنيعة (وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ)
برب العالمين
الذي تقول به اليوم، فأنت لم تكن وقتها تتحدث عن رب العالمين!
لم تتحدث بشيء عن هذه الدعوى التي تدعيها اليوم؛
ولم تخطرنا بمقدمات هذا الأمر العظيم؟!




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وظن فرعون أنه رد على موسى ردا لن يملك معه جوابا.
إلا أن الله استجاب لدعاء موسى من قبل، فانطلق لسانه:
(قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) فعلت تلك الفعلة
وأنا بعد جاهل، أندفع اندفاع العصبية لقومي، لا اندفاع
العقيدة التي عرفتها اليوم بما أعطاني ربي من الحكة.
(فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ) على نفسي. فقسم الله لي الخير
فوهب لي الحكمة (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ويكمل موسى خطابه لفرعون بنفس القوة:
(وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ)
فما كانت تربيتي في بيتك وليدا إلا من جراء استعبادك
لبني إسرائيل، وقتل أبنائهم، مما دفع أمي لوضعي في
التابوت وإلقاءه في اليم، فتلتقطه فأتربى في بيتك،
لا في بيت أبويّ. فهل هذا هو ما تمنه علي، وهل هذا هو فضلك العظيم؟!



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




عند هذا الحد تدخل الفرعون في الحديث.. قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ
قال موسى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ
التفت فرعون لمن حوله وقال هازئا: أَلَا تَسْتَمِعُونَ
قال موسى متجاوزا سخرية الفرعون: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
قال فرعون مخاطبا من جاءوا مع موسى من بني إسرائيل:
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




عاد موسى يتجاوز اتهام الفرعون وسخريته ويكمل:
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ
نلاحظ أن فرعون لم يكن يسأل موسى عن رب العالمين
أو رب موسى وهارون بقصد السؤال البريء والمعرفة.
إنما كان يهزأ. ولقد أجابه موسى إجابة جامعة مانعة محكمة
(قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى).
هو الخالق. خالق الأجناس جميعا والذوات جميعا.
وهو هاديها بما ركب في فطرتها وجبلتها من خواص تهديها
لأسباب عيشها.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وهو الموجه لها على أي حال. وهو القابض على ناصيتها
في كل حال. وهو العليم بها والشاهد عليها في جميع الأحوال.
لم تؤثر هذه العبارة الرائعة والموجزة في فرعون.
وها هو ذا يسأل: (فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى) لم تعبد ربك هذا؟
لم يزل فرعون ماضيا في استكباره واستهزائه.
ويرد موسى ردا يستلفته إلى أن القرون الأولى التي لم تعبد الله،
والتي عبدته معا، لن تترك بغير مساءلة وجزاء.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




كل شيء معلوم عند الله تعالى. هذه القرون الأولى
(عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ). أحصى الله ما عملوه في كتاب.
(لَّا يَضِلُّ رَبِّي). أي لا يغيب عنه شيء. (وَلَا يَنسَى).
أي لا يغيب عن شيء. ليطمئن الفرعون بالا من ناحية القرون
الأولى والأخيرة وما بينهما. إن الله يعرف كل شيء ويسجل
عليها ما عملته ولا يضيع شيئا من أجورهم.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ثم استلفت موسى نظر فرعون إلى آيات الله في الكون.
ودار به مع حركة الرياح والمطر والنبات وأوصله مرة ثانية
إلى الأرض، وهناك افهمه أن الله خلق الإنسان من الأرض، وسيعيده
إليها بالموت، ويخرجه منها بالبعث، إن هناك بعثا إذن.
وسيقف كل إنسان يوم القيامة أمام الله تعالى. لا استثناء لأحد.

سيقف كل عباد الله وخلقه أمامه يوم القيامة. بما في ذلك الفرعون. بهذا



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



جاء موسى مبشرا ومنذرا.
لم يعجب فرعون هذا النذير، وتصاعد الحوار بينه وبين موسى.
فالطغيان لا يخشى شيئا كخشيته يقظة الشعوب، وصحوة القلوب؛
ولا يكره أحدا كما يكره الداعين إلى الوعي واليقظة؛
ولا ينقم على أحد كما ينقم على من يهزون الضمائر الغافية.
لذلك هاج فرعون على موسى وثار، وأنهى الحوار معه بالتهديد
الصريح. وهذا هو سلاح الطغاة عندما يفتقرون للحج
والبراهين والمنطق:
(قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




إلا أن موسى -عليه السلام- لم يفقد رباطة جأشه. كيف يفقدها
وهو رسول الله، والله معه ومع أخيه؟ وبدأ الإقناع بأسلوب جديد،
وهو إظهار المعجزة (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ) فهو
يتحدى فرعون، ويحرجه أمام ملأه، فلو رفض فرعون الإصغاء،
سيظهر واضحا أنه خائف من حجة موسى
(قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).
ألقى موسى عصاه في ردهة القصر العظيمة. لم تكد العصا تلمس الأرض
حتى تحولت إلى ثعبان هائل يتحرك بسرعة. ثم أدخل يده
في جيبه وأخرجها فإذا هي بيضاء كالقمر.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




تحدي السحرة:

وتبدأ الجولة الثانية بين الحق والباطل. حيث شاور فرعون
الملأ من حوله فيما يجب فعله. والملأ لهم مصلحة في أن تبقى
الأمور على ما هي عليه، فهم مقربون من فرعون،
ولهم نفوذ وسلطان. فأشاروا أن يرد على سحر موسى بسحر
مثله، فيجمع السحرة لتحدي موسى وأخاه.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



حدد الميقات، وهو يوم الزينة. وبدأت حركة إعداد الجماهير
وتحميسهم فدعوهم للتجمع وعدم التخلف عن الموعد،
ليراقبوا فوز السحرة وغلبتهم على موسى الإسرائيلي!
والجماهير دائما تتجمع لمثل هذه الأمور.
أما السحرة، فقد ذهبوا لفرعون ليطمئنون على الأجر والمكافأة
إن غلبوا موسى. فهم جماعة مأجورة، تبذل مهارتها مقابل
الأجر الذي تنتظره؛ ولا علاقة لها بعقيدة ولا صلة لها بقضية،
ولا شيء سوى الأجر والمصلحة. وهم هم ألاء يستوثقون من الجزاء
على تعبهم ولعبهم وبراعتهم في الخداع.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وها هو ذا فرعون يعدهم بما هو أكثر من الأجر. يعدهم
أن يكونوا من المقربين إليه. وهو بزعمه الملك والإله!
وفي ساحة المواجهة. والناس مجتمعون، وفرعون ينظر.
حضر موسى وأخاه هارون عليهما السلام، وحضر السحرة وفي
أيديهم كل ما أتقنوه من ألعاب وحيل، وكلهم ثقة بفوزهم
في هذا التحدي. لذا بدءوا بتخيير موسى:
(إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وتتجلى ثقة موسى -عليه السلام- في الجانب الآخر واستهانته
بالتحدي (بَلْ أَلْقُوا) فرمى السحرة عصيهم وحبالهم
بعزة فرعون
(فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ).
رمى السحرة بعصيهم وحبالهم فإذا المكان يمتلئ
بالثعابين فجأة (سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ).
وحسبنا أن يقرر القرآن الكريم أنه سحر عظيم (وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)،
لندرك أي سحر كان. وحسبنا أن نعلم أنهم (سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ)




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وأثاروا الرهبة في قلوبهم (وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) لنتصور أي سحر كان.
فنظر موسى عليه السلام لى حبال السحرة وعصيهم وشعر بالخوف.
في هذه اللحظة، يذكّره ربّه بأن معه القوة الكبرى. فهو الأعلى.
ومعه الحق، أما هم فمعهم الباطل. معه العقيدة ومعهم الحرفة.
معه الإيمان بصدق الذي دفعه لما هو فيه ومعهم الأجر
على المباراة ومغانم الحياة. موسى متصل بالقوة الكبرى
والسحرة يخدمون مخلوقا بشريا فانيا مهما يكن طاغية جبارا
لا تخف (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) وستهزمهم، فهو سحر من تدبير ساحر وعمله.
والساحر لا يفلح أنى ذهب وفي أي طريق سار،
لأنه يعتمد على الخيال والإيهام والخداع،
ولا يعتمد على حقيقة ثابتة باقية.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




اطمأن موسى ورفع عصاه وألقاها. لم تكد عصا موسى تلامس
الأرض حتى وقعت المعجزة الكبرى. وضخامة المعجزة
حولت مشاعر ووجدان السحرة، الذين جاءوا للمباراة
وهم أحرص الناس على الفوز لنيل الأجر. الذي بلغت
براعتهم لحد أن يشعر موسى بالخوف من عملهم.
تحولت مشاعرهم بحيث لم يسعفهم الكلام للتعبير:
(فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى).




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




إنه فعل الحق في الضمائر. ونور الحق في المشاعر،
ولمسة الحق في القلوب المهيأة لتلقي الحق والنور
واليقين. إن السحرة هم أعلم الناس بحقيقة فنهم،
ومدى ما يمكن أن يبلغ إليه. وهم أعرف الناس بالذي جاء
به موسى. فهم أعلم إن كان هذا من عمل بشر أو ساحر،
أو أنه من القدرة التي تفوق قدرة البشر والسحر.
والعالم في فنه هو أكثر الناس استعدادا للتسليم
بالحقيقة حين تتكشف له، لأنه أقرب إدراكا لهذه الحقيقة،
ممن لا يعرفون في هذا الفن إلا القشور.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ومن هنا تحول السحرة من التحدي السافر إلى التسليم
المطلق، الذي يجددون برهانه في أنفسهم عن يقين.
هزت هذه المفاجأة العرش من تحته. مفاجأة استسلام
السحرة -وهم من كهنة المعابد- لرب العالمين.
رب موسى وهارون. بعد أن تم جمعهم لإبطال دعوة موسى
وهارون لرب العالمين! ولأن العرش والسلطان أهم شيء
في حيات الطواغيت، فهم مستعدون لارتكاب أي جريمة
في سبيل المحافظة عليهما.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



تسائل فرعون مستغربا (آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ) كأنما
كان عليهم أن يستأذنوه في أن يعودوا للحق. لكنه طاغية
متكبر متجبر أعمى السلطان عينيه عن الحق. ويزيد في
طغيانه فيقول (إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا)
إن غلبته لكم في يومكم هذا إنما كان عن تشاور منكم
ورضا منكم لذلك، وهو يعلم وكل من له عقل أن هذا الذي قاله
من أبطل الباطل. ويظل الطاغية يتهدد
(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ويتوعد
(لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لكن النفس البشرية حين تستيقن حقيقة الإيمان،
تستعلي على قوة الأرض، وتستهين ببأس الطغاة،
وتنتصر فيها العقيدة على الحياة, وتختار الخلود الدائم
على الحياة الفانية. (قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ)
إنه الإيمان الذي لا يتزعزع ولا يخضع.
ويعلن السحرة حقيقة المعركة
(وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا)
فلا يطلبون الصفح والعفو من عدوّهم، إنما يطلبون الثبات
والصبر من ربهم (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِين).
فيقف الطغيان عاجزا أما هذا الوعي وهذا الاطمئنان.
عاجزا عن رد هؤلاء المؤمنين لطريق الباطل من جديد.
فينفذ تهديده، ويصلبهم على جذوع النخل.


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-07-2011, 05:16 PM   #12
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



]التآمر على موسى ومن آمن معه:
وتبدأ جولة جديدة بين الحق والباطل. فهاهم علية
القوم من المصريين، يتآمرون ويحرضون فرعون ويهيجونه
على موسى ومن آمن معه، ويخوّفونه من عاقبة التهاون معهم.
وهم يرون الدعوة إلى ربوبية الله وحدة إفسادا في الأرض.
حيث يترتب عليها بطلان شرعية حكم فرعون ونظامه كله.
وقد كان فرعون يستمد قوته من ديانتهم الباطلة،
حيث كان فرعون ابن الآلهة. فإن عبد موسى ومن معه الله رب العالمين،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لن تكون لفرعون أي سطوة عليهم. فاستثارت هذه
الكلمات فرعون، وأشعرته بالخطر الحقيقي على نظامه كله
ففكر بوحشيته المعتادة وقرر
(قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)
لم يكن هذا التنكيل الوحشي جديدا على بني إسرائيل.
فقد نُفِّذ عليهم هذا الحكم في إبان مولد موسى عليه السلام.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




فبدأ موسى -عليه السلام- يوصي قومه باحتمال الفتنة،
والصبر على البلية، والاستعانة بالله عليها.
وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده. والعاقبة
لمن يتقي الله ولا يخشى أحدا سواه
(قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ
يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




إلا أن قومه بدءوا يشتكون من العذاب الذي حل بهم
(قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا)
إنها كلمات ذات ظل! وإنها لتشي بما وراءها من تبرم!
أوذينا قبل مجيئك وما تغير شيء بمجيئك. وطال هذا
الأذى حتى ما تبدو له نهاية! فيمضي النبي الكريم على نهجه.
يذكرهم بالله، ويعلق رجاءهم به، ويلوح لهم بالأمل في هلاك عدوهم.
واستخلافهم في الأرض. مع التحذير من فتنة الاستخلاف،
فاستخلاف الله لهم إنما هو ابتلاء لهم،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فهو استخلاف للامتحان:
(قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ).
وينقلنا القرآن الكريم إلى فصل آخر من قصة موسى عليه السلام.
ومشهد آخر من مشاهد المواجهة بين الحق والباطل.
حيث يحكي لما قصة تشاور فرعون مع الملأ في قتل موسى.
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ
دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) أما موسى عليه السلام
فالتجأ إلى الركن الركين، والحصن الحصين، ولاذ بحامي اللائذين،
ومجير المستجيرين (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن
كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ).




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




موقف الرجل المؤمن من آل فرعون:

كادت فكرة فرعون أن تحصل على التصديق لولا رجل من آل فرعون.
رجل من رجال الدولة الكبار، لا يذكر القرآن اسمه، لأن اسمه
لا يهم، لم يذكر صفته أيضا لأن صفته لا تعني شيئا، إنما ذكر
القرآن أنه رجل مؤمن. ذكره بالصفة التي لا قيمة لأي صفة بعدها.
تحدث هذا الرجل المؤمن، وكان (يَكْتُمُ إِيمَانَهُ)، تحدث في الاجتماع
الذي طرحت فيه فكرة قتل موسى وأثبت عقم الفكرة وسطحيتها.
قال إن موسى لم يقل أكثر من أن الله ربه، وجاء بعد ذلك بالأدلة
الواضحة على كونه رسولا،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وهناك احتمالان لا ثالث لهما:
أن يكون موسى كاذبا، أو يكون صادقا، فإذا كان كاذبا (فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ)،
وهو لم يقل ولم يفعل ما يستوجب قتله. وإذا كان صادقا
وقتلناه، فما هو الضمان من نجاتنا من العذاب الذي يعدنا به؟
تحدث المؤمن الذي يكتم إيمانه فقال لقومه:
إننا اليوم في مراكز الحكم والقوة. من ينصرنا من بأس الله إذا جاء؟
ومن ينقذنا من عقوبته إذا حلت؟ إن إسرافنا وكذبنا قد يضيعاننا.
وبدت كلماته مقنعة. إنه رجل ليس متهما في ولائه لفرعون.
وهو ليس من أتباع موسى. والمفروض أنه يتكلم بدافع
الحرص على عرش الفرعون. ولا شيء يسقط العروش كالكذب
والإسراف وقتل الأبرياء.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ومن هذا الموضع استمدت كلمات الرجل المؤمن قوتها.
بالنسبة إلى فرعون ووزرائه ورجاله. ورغم أن فرعون وجد
فكرته في قتل موسى، صريعة على المائدة. رغم تخويف
الرجل المؤمن لفرعون. رغم ذلك قال الفرعون كلمته التاريخية
التي ذهبت مثلا بعده لكل الطغاة:
(قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



هذه كلمة الطغاة دائما حين يواجهون شعوبهم
(مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى). هذا رأينا الخاص، وهو رأي يهديكم
سبيل الرشاد. وكل رأي غيره خاطئ. وينبغي الوقوف ضده واستئصاله.
لم تتوقف المناقشة عند هذا الحد. قال فرعون كلمته ولكنه لم
يقنع بها الرجل المؤمن. وعاد الرجل المؤمن يتحدث وأحضر لهم
أدلة من التاريخ، أدلة كافية على صدق موسى. وحذّرهمخ
من المساس به. لقد سبقتهم أمم كفرت برسلها، فأهلكها الله:
قوم نوح، قوم عاد، قوم ثمود.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





ثم ذكّرهم بتاريخ مصر نفسه. ذكّرهم بيوسف عليه السلام
حين جاء بالبينات، فشك فيه الناس ثم آمنوا به بعد
أن كادت النجاة تفلت منهم، ما الغرابة في إرسال الله للرسل؟
إن التاريخ القديم ينبغي أن يكون موضع نظر. لقد انتصرت
القلة المؤمنة حين أصبحت مؤمنة على الكثرة الكافرة.
وسحق الله تعالى الكافرين. أغرقهم بالطوفان، وصعقهم بالصرخة.
أو خسف بهم الأرض. ماذا ننتظر إذن؟ ومن أين نعلم أن
وقوفنا وراء الفرعون لن يضيعنا ويهلكنا جميعا؟
كان حديث الرجل المؤمن ينطوي على عديد من التحذيرات المخيفة.
ويبدو أنه أقنع الحاضرين بأن فكرة قتل موسى فكرة غير
مأمونة العواقب. وبالتالي فلا داعي لها.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





إلا أن الطاغية فرعون حاول مرة أخرى المحاورة والتمويه،
كي لا يواجه الحق جهرة، ولا يعترف بدعوة الوحدانية التي
تهز عرشه. وبعيد عن احتمال أن يكون هذا فهم فرعون وإدراكه.
فطلب أن يبنى له بناء عظيم، يصعد عليه ليرى إله موسى
الذي يدعيه. وبعيدا أن يكون جادا في البحث عن إله موسى
على هذا النحو المادي الساذج. وقد بلغ فراعنة مصر من
الثقافة حدا يبعد معه هذا التصور. وإنما هو الاستهتار
والسخرية من جهة. والتظاهر بالإنصاف والتثبت من جهة أخرى.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




بعد هذا الاستهتار، وهذا الإصرار، ألقى الرجل المؤمن
كلمته الأخيرة مدوية صريحة:
وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38)
يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ
هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا
وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ
الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ
إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ
وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42)
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي
الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43)
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) (غافر)
أنهى الرجل المؤمن حديثه بهذه الكلمات الشجاعة. بعدها انصرف.
انصرف فتحول الجالسون من موسى إليه. بدءوا يمكرون للرجل
المؤمن. بدءوا يتحدثون عما صدر منه. فتدخلت عناية الله تعالى
(فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ)

وأنجته من فرعون وجنوده.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ابتلاء الله أهل مصر:

أما حال مصر في تلك الفترة. فلقد مضى فرعون في تهديده،
فقتل الرجال واستحيا النساء. وظل موسى وقومه يحتملون العذاب،
ويرجون فرج الله، ويصبرون على الابتلاء. وظل فرعون في ظلاله وتحدّيه.
فتدخلت قوة الله سبحانه وتعالى، وشاء الله تعالى أن يشدد
على آل فرعون. ابتلاء لهم وتخويفا، ولكي يصرفهم عن الكيد
لموسى ومن آمن معه، وإثباتا لنبوة موسى وصدقه في الوقت نفسه.
وهكذا سلط على المصريين أعوام الجدب. أجدبت الأرض وشح
النيل ونقصت الثمار وجاع الناس، واشتد القحط. لكن آل فرعون



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لم يدركوا العلاقة بين كفرهم وفسقهم وبين بغيهم وظلمهم لعباد الله.
فأخذوا يعللون الأسباب. فعندما تصيبهم حسنة، يقولون إنها من
حسن حظهم وأنهم يستحقونها. وإن أصابتهم سيئة قالوا هي من شؤم
موسى ومن معه عليهم، وأنها من تحت رأسهم!
وأخذتهم العزة بالإثم فاعتقدوا أن سحر موسى هو المسئول عما
أصابهم من قحط. وصور لهم حمقهم أن هذا الجدب الذي أصاب أرضهم،
آية جاء بها موسى ليسحرهم بها،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وهي آية لن يؤمنوا بها مهما حدث.
فشدد الله عليهم لعلهم يرجعون إلى الله، ويطلقون بني إسرائيل
ويرسلونهم معه. فأرسل عليهم الطوفان، والجراد، والقمل
-وهو السوس- والضفادع، والدم. ولا يذكر القرآن إن كانت
جملة واحدة، أم واحدة تلو الأخرى. وتذكر بعض الروايات
أنها جاءت متتالية وحدة تلو الأخرى. إلا أن المهم هو طلب
آل فرعون من موسى أن يدعو لهم ربه لينقذهم من هذا البلاء.
وبعدونه في كل مرة أن يرسلوا بني إسرائيل إذا أنجاهم
ورفع عنهم هذا البلاء (قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا
عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ).
فكان موسى -عليه السلام- يدعو الله بأن يكشف عنهم العذاب.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وما أن ينكشف البلاء حتى ينقضون عهدهم، ويعودون إلى ما كانوا
فيه (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ).
لم يهتد المصريون، ولم يوفوا بعهودهم، بل على العكس من
ذلك. خرج فرعون لقومه، وأعلن أنه إله. أليس له ملك مصر،
وهذه الأنهار تجري من تحته، أعلن أن موسى ساحر كذاب.
ورجل فقير لا يرتدي أسورة واحدة من الذهب.
ويعبّر القرآن الكريم عن أمر فرعون وقومه:
(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ). استخف بعقولهم. واستخف بحريتهم.
واستخف بمستقبلهم. واستخف بآدميتهم. فأطاعوه.
أليست هذه طاعة غريبة. تنمحي الغرابة حين نعلم أنهم
كانوا قوما فاسقين. إن الفسق يصرف الإنسان عن الالتفات
لمستقبله ومصالحه وأموره، ويورده الهلاك. وذلك ما
وقع لقوم فرعون


خروج بني إسرائيل من مصر:

بدا واضحا أن فرعون لن يؤمن لموسى. ولن يكف عن تعذيبه
لبني إسرائيل، ولن يكف عن استخفافه بقومه. هنالك دعا
موسى وهارون على فرعون.
وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى
أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88)
قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (89) (يونس)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لم يكن قد آمن مع موسى فريق من قومه. فانتهى الأمر،
وأوحي إلى موسى أن يخرج من مصر مع بني إسرائيل.
وأن يكور رحيلهم ليلا، بعد تدبير وتنظيم لأمر الرحيل.
ونبأه أن فرعون سيتبعهم بجنده؛ وأمره أن يقوم قومه
إلى ساحل البحر (وهو في الغالب عند التقاء خليج
السويس بمطقة البحيرات).


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وبلغت الأخبار فرعون أن موسى قد صحب قومه وخرج. فأرسل
أوامره في مدن المملكة لحشد جيش عظيم. ليدرك موسى وقومه،
ويفسد عليهم تدبيرهم. أعلن فرعون التعبئة العامة.
وهذا من شأنه أن يشكل صورة في الأذهان،
أن موسى وقومه يشكلون خطرا فعلى فرعون وملكه،
فيكف يكون إلها من يخشى فئة صغيرا يعبدون إله آخر؟!
لذلك كان لا بد من تهوين الأمر وذلك بتقليل شأن قوم
موسى وحجمهم (إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) لكننا نطاردهم
لأنهم أغاظونا، وعلى أي حال، فنحن حذرون مستعدون
ممسكون بزمام الأمور.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وقف موسى أمام البحر. وبدا جيش الفرعون يقترب،
وظهرت أعلامه. وامتلأ قوم موسى بالرعب. كان الموقف حرجا
وخطيرا. إن البحر أمامهم والعدو ورائهم وليس معهم
سفن أو أدوات لعبور البحر، كما ليست أمامهم فرصة
واحدة للقتال. إنهم مجموعة من النساء والأطفال والرجال
غير المسلحين. سيذبحهم فرعون عن آخرهم.
صرخت بعض الأصوات من قوم موسى: سيدركنا فرعون.
قال موسى: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ).


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لم يكن يدري موسى كيف ستكون النجاة، لكن قلبه كان ممتلئا
بالثقة بربه، واليقين بعونه، والتأكد من النجاة،
فالله هو اللي يوجهه ويرعاه. وفي اللحظة الأخيرة، يجيء
الوحي من الله (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ)
فضربه، فوقعت المعجزة (فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)
وتحققه المستحيل في منطق الناس، لكن الله إن أراد شيئا
قال له كن فيكون.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





ووصل فرعون إلى البحر. شاهد هذه المعجزة.
شاهد في البحر طريقا يابسا يشقه نصفين. فأمر جيشه بالتقدم.
وحين انتهى موسى من عبور البحر. وأوحى الله إلى موسى
أن يترك البحر على حاله (وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ).
وكان الله تعالى قد شاء إغراق الفرعون. فما أن صار فرعون
وجنوده في منتصف البحر، حتى أصدر الله أمره، فانطبقت الأمواج
على فرعون وجيشه. وغرق فرعون وجيشه. غرق العناد ونجا الإيمان بالله.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ولما عاين فرعون الغرق، ولم يعد يملك النجاة
(قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ
وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) سقطت عنه كل الأقنعة الزائفة،
وتضائل، فلم يكتفي بأن يعلن إيمانه، بل والاستسلام أيضا
(وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) لكن بلا فائدة، فليس الآن وقت اختيار،
بعد أن سبق العصيان والاستكبار
(آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ).


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




انتهى وقت التوبة المحدد لك وهلكت. انتهى الأمر
ولا نجاة لك. سينجو جسدك وحده. لن تأكله الأسماك،
ولين يحمله التيار بعيدا عن الناس، بل سينجو جسدك
لتكون آية لمن خلفك.
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا
مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) (يونس)
أسدل الستار على طغيان الفرعون. ولفظت الأمواج جثته
إلى الشاطئ. بعد ذلك. نزل الستار تماما عن المصريين.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





لقد خرجوا يتبعون خطا موسى وقومه ويقفون أثرهم. فكان
خروجهم هذا هو الأخير. وكان إخراجا لهم من كل ما هم فيه
من جنات وعيون وكنوز؛ فلم يعودوا بعدها لهذا النعيم!
لا يحدثنا القرآن الكريم عما فعله من بقى من المصررين في
مصر بعد سقوط نظام الفرعون وغرقه مع جيشه. لا يحدثنا عن
ردود فعلهم بعد أن دمر الله ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا
يشيدون. يسكت السياق القرآني عنهم. ويستبعدهم
تماما من التاريخ والأحداث.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



]الجزء الثالث:

يتناول حياة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل
بعد غرق فرعون،والأحداث العظيمة التي حدثت
أثناء ضياعهم في صحراء سيناء.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




نفسية بني إسرائيل الذليلة:

لقد مات فرعون مصر. غرق أمام عيون المصريين
وبني إسرائيل. ورغم موته، فقد ظل أثره باقيا
في نفوس المصريين وبني إسرائيل. من الصعب على سنوات
القهر الطويلة والذل المكثف أن تمر على نفوس الناس مر
الكرام. لقد عوّد فرعون بني إسرائيل الذل لغير الله.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



هزم أرواحهم وأفسد فطرتهم فعذبوا موسى عذابا شديدا
بالعناد والجهل.
كانت معجزة شق البحر لم تزل طرية في أذهانهم، حين مروا
على قوم يعبدون الأصنام. وبدلا من أن يظهروا استيائهم
لهذا الظلم للعقل، ويحمدوا الله أن هداهم للإيمان.
بدلا من ذلك التفتوا إلى موسى وطلبوا منه أن يجعل لهم إلها
يعبدونه مثل هؤلاء الناس.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




أدركتهم الغيرة لمرأى الأصنام،
ورغبوا في مثلها، وعاودهم الحنين لأيام الشرك القديمة
التي عاشوها في ظل فرعون. واستلفتهم موسى إلى جهلهم هذا،
وبيّن لهم أن عمل هؤلاء باطل، وأن الله فضل بني إسرائيل على
العالمين فكيف يجحد هذا التفضيل ويجعل لهم صنما يعبدونه
من دون الله. ثم ذكّرهم بفرعون وعذابه لهم، وكيف أن الله نجاهم منه،
فكيف بعد ذلك يشركون بالله مالا يضر ولا ينفع.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-07-2011, 05:28 PM   #13
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام





موعد موسى لملاقاة ربه:
انتهت المرحلة الأولى من مهمة موسى عليه السلام،
وهي تخليص بني إسرائيل من حياة الذل والتعذيب على يد
فرعون وجنده. والسير بهم إلى الديار المقدسة.
لكن القوم لم يكونوا على استعداد للمهمة الكبرى،
مهمة الخلافة في الأرض بدين الله. وكان الاختبار الأول أكبر
دليل على ذلك. فما أن رأوا قوما يعبدون صنما،
حتى اهتزت عقيدة التوحيد في نفوسهم، وطلبوا من موسى أن
يجعل لهم وثنا يعبدوه. فكان لا بد من رسالة مفصلة لتربية
هذه الأمة وإعدادها لما هم مقبلون عليه. من أجل هذه
الرسالة كانت مواعدة الله لعبده موسى ليلقاه. وكانت هذه المواعدة
إعداد لنفس موسى ليتهيأ للموقف الهائل العظيم. فاستخلف
في قومه أخاه هارون عليه السلام.






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





كانت فترة الإعداد ثلاثين ليلة، أضيف إليها عشر، فبلغت عدتها
أربعين ليلة. يروض موسى فيها نفسه على اللقاء الموعود؛
وينعزل فيها عن شواغل الأرض؛ فتصفو روحه وتتقوى عزيمته.
ويذكر ابن كثير في تفسيره عن أمر هذه الليالي: "فذكر
تعالى أنه واعد موسى ثلاثين ليلة؛ قال المفسرون: فصامها
موسى -عليه السلام- وطواها،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





فلما تم الميقات استاك بلحاء
شجرة، فأمره الله تعالى أن يكمل العشرة أربعين".
كان موسى بصومه -أربعين ليلة- يقترب من ربه أكثر. وكان
موسى بتكليم الله له يزداد حبا في ربه أكثر. فطلب موسى أن يرى الله.
ونحن لا نعرف أي مشاعر كانت تجيش في قلب موسى عليه الصلاة والسلام
حين سأل ربه الرؤية. أحيانا كثيرة يدفع الحب البشري الناس
إلى طلب المستحيل. فما بالك بالحب الإلهي، وهو أصل الحب؟ إن
عمق إحساس موسى بربه، وحبه لخالقه، واندفاعه الذي لم يزل
يميز شخصيته. دفعه هذا كله إلى أن يسأل الله الرؤية.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وجاءه رد الحق عز وجل: قَالَ لَن تَرَانِي
ولو أن الله تبارك وتعالى قالها ولم يزد عليها شيئا، لكان هذا
عدلا منه سبحانه، غير أن الموقف هنا موقف حب إلهي من جانب
موسى. موقف اندفاع يبرره الحب ولهذا أدركت رحمة الله تعالى موسى.
أفهمه أنه لن يراه، لأن أحدا من الخلق لا يصمد لنور الله. أمره
أن ينظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف يراه.
قال تعالى: (وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ
تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا)
لا يصمد لنور الله أحد. فدكّ الجبل،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وصار مسوّى في الأرض. وسقط موسى
مغشيا عليه غائبا عن وعيه. فلما أفاق قال سبحانك تنزهت
وتعاليت عن أن ترى بالأبصار وتدرك. وتبت إليك عن تجاوزني للمدى
في سؤالك! وأنا أول المؤمنين بك وبعظمتك.
ثم تتداركه رحمة ربه من جديد. فيتلقى موسى -عليه السلام- البشرى.
بشرى الاصطفاء. مع التوجيه له بالرسالة إلى قومه بعد الخلاص.
قال تعالى:
(قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي
وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ)
وقف كثير من المفسرين أمام قوله تعالى لموسى:
(إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي).




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






وأجريت مقارنات
بينه وبين غيره من الأنبياء. فقيل إن هذا الاصطفاء كان خاصا
بعصره وحده، ولا ينسحب على العصر الذي سبقه لوجود إبراهيم فيه،
وإبراهيم خير من موسى، أيضا لا ينطبق هذا الاصطفاء على العصر
الذي يأتي بعده، لوجود محمد بن عبد الله فيه، وهو أفضل منهما.
ونحب أن نبتعد عن هذا الجدال كله. لا لأننا نعتقد أن كل
الأنبياء سواء. إذا إن الله سبحانه وتعالى يحدثنا أنه فضل بعض
النبيين على بعض، ورفع درجات بعضهم على البعض. غير أن هذا
التفضيل ينبغي أن يكون منطقة محرمة علينا، ولنقف نحن
في موقع الإيمان بجميع الأنبياء لا نتعداه. ولنؤد نحوهم فروض
الاحترام على حد سواء.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]







لا ينبغي أن يخوض الخاطئون في درجات
المعصومين المختارين من الله. ليس من الأدب أن نفاضل نحن بين
الأنبياء. الأولى أن نؤمن بهم جميعا.
ثم يبين الله تعالى مضمون الرسالة (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن
كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ
بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) ففيها كل شيء يختص بموضوع
الرسالة وغايتها من بيان الله وشريعته والتوجيهات المطلوبة
لإصلاح حال هذه الأمة وطبيعتها التي أفسدها الذل وطول الأمد!



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





]عبادة العجل:
انتهى ميقات موسى مع ربه تعالى. وعاد غضبان أسفا إلى قومه.
فلقد أخبره الله أن قموه قد ضلّوا من بعده. وأن رجلا من بني
إسرائيل يدعى السّامري هو من أضلّهم. انحدر موسى من قمة
الجبل وهو يحمل ألواح التوراة، قلبه يغلي بالغضب والأسف.
نستطيع أن نتخيل انفعال موسى وثورته وهو يحث خطاه نحو قومه.
لم يكد موسى يغادر قومه إلى ميقات ربه. حتى وقعت فتنة
السامري. وتفصيل هذه الفتنة أن بني إسرائيل حين خرجوا
من مصر، صحبوا معهم كثيرا من حلي المصريين وذهبهم،
حيث كانت نساء بني إسرائيل قد استعرنه للتزين به، وعندما
أمروا بالخروج حملوه معهم. ثم قذفوها لأنها حرام. فأخذها
السامري، وصنع منها تمثالا لعجل.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وكان السامري فيما يبدو نحاتا محترفا أو صائغا سابقا،
فصنع العجل مجوفا من الداخل،
ووضعه في اتجاه الريح، بحيث يدخل الهواء من فتحته الخلفية
ويخرج من أنفه فيحدث صوتا يشبه خوار العجول الحقيقية.
ويقال إن سر هذا الخوار، أن السامري كان قد أخذ قبضة من
تراب سار عليه جبريل -عليه السلام- حين نزل إلى الأرض في
معجزة شق البحر. أي أن السامري أبصر بما لم يبصروا به،
فقبض قبضة من أثر الرسول -جبريل عليه السلام- فوضعها مع
الذهب وهو يصنع منه العجل.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وكان جبريل لا يسير على شيء
إلا دبت فيه الحياة. فلما أضاف السامري التراب إلى الذهب،
ثم صنع منه العجل، خار العجل كالعجول الحقيقية.
وهذه هي القصة التي قالها السامري لموسى عليه السلام.
بعد ذلك، خرج السامري على بني إسرائيل بما صنعه..
سألوه: ما هذا يا سامري؟
قال: هذا إلهكم وإله موسى!
قالوا: لكن موسى ذهب لميقات إلهه.
قال السامري: لقد نسي موسى. ذهب للقاء ربه هناك، بينما ربه هنا.
وهبت موجة من الرياح فدخلت من دبر العجل الذهب وخرجت من
فمه فخار العجل. وعبد بنو إسرائيل هذا العجل.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






لعل دهشة ا
لقارئ تثور لهذه الفتنة. كيف يمكن الاستخفاف بعقول القوم
لهذه الدرجة؟! لقد وقعت لهم معجزات هائلة. فكيف ينقلبون
إلى عبادة الأصنام في لحظة؟ تزول هذه الدهشة لو نظرنا في نفسية
القوم الذين عبدوا العجل. لقد تربوا في مصر، أيام كانت
مصر تعبد الأصنام وتقدس فيما تقدس العجل أبيس، وتربوا على
الذل والعبودية، فتغيرت نفوسهم، والتوت فطرتهم، ومرت عليهم
معجزات الله فصادفت نفوسا تالفة الأمل. لم يعد هناك ما يمكن أن
يصنعه لهم أحد. إن كلمات الله لم تعدهم إلى الحق، كما أن
المعجزات الحسية لم تقنعهم بصدق الكلمات،





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





ظلوا داخل أعماقهم
من عبدة الأوثان. كانوا وثنيين مثل سادتهم المصريين القدماء.
ولهذا السبب انقلبوا إلى عبادة العجل.
وفوجئ هارون عليه الصلاة والسلام يوما بأن بني إسرائيل يعبدون
عجلا من الذهب. انقسموا إلى قسمين: الأقلية المؤمنة أدركت
أن هذا هراء. والأغلبية الكافرة طاوعت حنينها لعبادة الأوثان.
ووقف هارون وسط قومه وراح يعظهم. قال لهم: إنكم فتنتم به،
هذه فتنة، استغل السامري جهلكم وفتنكم بعجله. ليس هذا ربكم
ولا رب موسى (وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي).
ورفض عبدة العجل موعظة هارون. لكن هارون -عليه السلام- عاد
يعظهم ويذكرهم بمعجزات الله التي أنقذهم بها، وتكريمه ورعايته
لهم، فأصموا آذانهم ورفضوا كلماته،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





واستضعفوه وكادوا يقتلونه،
وأنهوا مناقشة الموضوع بتأجيله حتى عودة موسى. كان واضحا
أن هارون أكثر لينا من موسى، لم يكن يهابه القوم للينه وشفقته.
وخشي هارون أن يلجأ إلى القوة ويحطم لهم صنمهم الذي يعبدونه
فتثور فتنة بين القوم. فآثر هارون تأجيل الموضوع إلى أن يحضر موسى.
كان يعرف أن موسى بشخصيته القوية، يستطيع أن يضع حدا
لهذه الفتنة. واستمر القوم يرقصون حول العجل.
انحدر موسى عائدا لقومه فسمع صياح القوم وجلبتهم وهم يرقصون
حول العجل. توقف القوم حين ظهر موسى وساد صمت. صرخ موسى يقول:
(بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ).اتجه موسى نحو هارون وألقى ألواح
التوراة من يده على الأرض. كان إعصار الغضب داخل موسى
يتحكم فيه تماما. مد موسى يديه






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






وأمسك هارون من شعر رأسه
وشعر لحيته وشده نحوه وهو يرتعش. قال موسى:
يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) (طه)
إن موسى يتساءل هل عصى هارون أمره. كيف سكت على هذه الفتنة؟
كيف طاوعهم على البقاء معهم ولم يخرج ويتركهم ويتبرأ منهم؟
كيف سكت عن مقاومتهم أصلا؟ إن الساكت عن الخطأ مشترك فيه
بشكل ما. زاد الصمت عمقا بعد جملة موسى الغاضبة. وتحدث
هارون إلى موسى. رجا منه أن يترك رأسه ولحيته. بحق انتمائهما
لأم واحدة. وهو يذكره بالأم ولا يذكره بالأب ليكون ذلك
أدعى لاستثارة مشاعر الحنو في نفسه.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






أفهمه أن الأمر ليس فيه عصيان له. وليس فيه رضا بموقف
عبدة العجل. إنما خشي أن يتركهم ويمضي، فيسأله موسى كيف
لم يبق فيهم وقد تركه موسى مسؤولا عنهم، وخشي لو قاومهم
بعنف أن يثير بينهم قتالا فيسأله موسى كيف فرق بينهم
ولم ينتظر عودته.
أفهم هارون أخاه موسى برفق ولين أن القوم استضعفوه،
وكادوا يقتلونه حين قاومهم. رجا منه أن يترك رأسه
ولحيته حتى لا يشمت به الأعداء، ويستخف به القوم زيادة
على استخفافهم به. أفهمه أنه ليس ظالما مثلهم عندما
سكت عن ظلمهم.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






أدرك موسى أنه ظلم هارون في غضبه الذي أشعلته غيرته
على الله تعالى وحرصه على الحق. أدرك أن هارون تصرف أفضل
تصرف ممكن في هذه الظروف. ترك رأسه ولحيته واستغفر الله له
ولأخيه. التفت موسى لقومه وتساءل بصوت لم يزل يضطرب غضبا:
(يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ
أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي).





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






إنه يعنفهم ويوبخهم ويلفتهم بإشارة سريعة إلى غباء
ما عملوه. عاد موسى يقول غاضبا أشد الغضب:
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ
فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ).
لم تكد الجبال تبتلع أصداء الصوت الغاضب حتى نكس القوم
رءوسهم وأدركوا خطأهم. كان افتراؤهم واضحا على الحق
الذي جاء به موسى. أبعد كل ما فعله الله تعالى لهم، ينكفئون
على عبادة الأصنام؟! أيغيب موسى أربعين يوما ثم يعود
ليجدهم يعبدون عجلا من الذهب. أهذا تصرف قوم، عهد الله
إليهم بأمانة التوحيد في الأرض؟




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





التفت موسى إلى السامري بعد حديثه القصير مع هارون.
لقد أثبت له هارون براءته كمسئول عن قومه في غيبته،
كما سكت القوم ونكسوا رءوسهم أمام ثورة موسى، لم يبق
إلا المسئول الأول عن الفتنة. لم يبق إلا السامري.
تحدث موسى إلى السامري وغضبه لم يهدأ بعد: قَالَ فَمَا
خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ
إنه يسأله عن قصته، ويريد أن يعرف منه ما الذي حمله
على ما صنع. قال السامري: بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
رأيت جبريل وهو يركب فرسه فلا تضع قدمها على شيء
إلا دبت فيه الحياة. فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
أخذت حفنة من التراب الذي سار عليه جبريل وألقيتها
على الذهب. فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
هذا ما ساقتني نفسي إليه.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






لم يناقش موسى، عليه السلام السامري في ادعائه. إنما
قذف في وجهه حكم الحق. ليس المهم أن يكون السامري قد
رأى جبريل، عليه السلام، فقبض قبضة من أثره. ليس المهم
أن يكون خوار العجل بسبب هذا التراب الذي سار عليه
فرس جبريل، أو يكون الخوار بسبب ثقب اصطنعه السامري
ليخور العجل. المهم في الأمر كله جريمة السامري، وفتنته
لقوم موسى، واستغلاله إعجاب القوم الدفين بسادتهم المصريين،
وتقليدهم لهم في عبادة الأوثان. هذه هي الجريمة التي حكم
فيها موسى عليه السلام: (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ
أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ
الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا).





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





حكم موسى على السامري بالوحدة في الدنيا. يقول بعض المفسرين:
إن موسى دعا على السامري بأن لا يمس أحدا، معاقبة
له على مسه ما لم يكن ينبغي له مسه.
ونعتقد أن الأمر أخطر كثيرا من هذه النظرة السريعة.
إن السامري أراد بفتنته ضلال بني إسرائيل وجمعهم حول عجله
الوثني والسيادة عليهم، وقد جاءت عقوبته مساوية لجرمه،
لقد حكم عليه بالنبذ والوحدة. هل مرض السامري مرضا جلديا
بشعا صار الناس يأنفون من لمسه أو مجرد الاقتراب منه؟ هل جاءه
النبذ من خارج جسده؟ لا نعرف ماذا كان من أمر الأسلوب الذي
تمت به وحدة السامري ونبذ المجتمع له.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





كل ما نعرفه أن موسى أوقع عليه عقوبة رهيبة، كان أهون منها
القتل، فقد عاش السامري منبوذا محتقرا لا يلمس شيئا ولا يمس
أحدا ولا يقترب منه مخلوق. هذه هي عقوبته في الدنيا، ويوم
القيامة له عقوبة ثانية، يبهمها السياق لتجيء ظلالها في
النفس أخطر وأرعب.
نهض موسى بعد فراغه من السامري إلى العجل الذهب وألقاه
في النار. لم يكتف بصهره أمام عيون القوم المبهوتين،





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






وإنما نسفه في البحر نسفا. تحول الإله المعبود أمام
عيون المفتونين به إلى رماد يتطاير في البحر. ارتفع
صوت موسى: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا)
هذا هو إلهكم، وليس ذلك الصنم الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا.
بعد أن نسف موسى الصنم، وفرغ من الجاني الأصلي، التفت
إلى قومه، وحكم في القضية كلها فأفهمهم أنهم ظلموا
أنفسهم وترك لعبدة العجل مجالا واحدا للتوبة.
وكان هذا المجال أن يقتل المطيع من بني
إسرائي من عصى.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




قال تعالى:
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ
بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيم (54) (البقرة)
كانت العقوبة التي قررها موسى على عبدة العجل مهولة،
وتتفق مع الجرم الأصلي. إن عبادة الأوثان إهدار لحياة
العقل وصحوته، وهي الصحوة التي تميز الإنسان عن غيره
من البهائم والجمادات، وإزاء هذا الإزهاق لصحوة العقل،
تجيء العقوبة إزهاقا لحياة الجسد نفسه، فليس بعد
العقل للإنسان حياة يتميز بها. ومن نوع الجرم جاءت
العقوبة. جاءت قاسية ثم رحم الله تعالى وتاب. إِنَّهُ هُوَ
التَّوَّابُ الرَّحِيم .





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]







 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-07-2011, 05:34 PM   #14
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام




أخيرا. سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ. تأمل تعبير القرآن الكريم
الذي يصور الغضب في صورة كائن يقود تصرفات موسى،
ابتداء من إلقائه لألواح التوراة، وشده للحية أخيه ورأسه.
وانتهاء بنسف العجل في البحر، وحكمه بالقتل على من
اتخذوه ربا. أخيرا سكت عن موسى الغضب. زايله غضبه في الله
، وذلك أرفع أنواع الغضب وأجدرها بالاحترام والتوقير.
التفت موسى إلى مهمته الأصلية حين زايله غضبه فتذكر أنه
ألقى ألواح التوراة. وعاد موسى يأخذ الألواح ويعاود دعوته إلى الله.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



رفع الجبل فوق رؤوس بني إسرائيل:
عاد موسى إلى هدوئه، واستأنف جهاده في الله، وقرأ
ألواح التوراة على قومه. أمرهم في البداية أن يأخذوا
بأحكامها بقوة وعزم. ومن المدهش أن قومه ساوموه على
الحق. قالوا: انشر علينا الألواح فإن كانت أوامرها
ونواهيها سهلة قبلناها. فقال موسى: بل اقبلوها بما فيها.
فراجعوا مرارا، فأمر الله تعالى ملائكته فرفعت الجبل على
رءوسهم حتى صار كأنه غمامة فوقهم، وقيل لهم: إن لم تقبلوها
بما فيها سقط ذلك الجبل عليكم، فقبلوا بذلك، وأمروا
بالسجود فسجدوا. وضعوا خدودهم على الأرض وراحوا ينظرون
إلى الجبل فوقهم هلعا ورعبا.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وهكذا أثبت قوم موسى أنهم لا يسلمون وجوههم لله إلا
إذا لويت أعناقهم بمعجزة حسية باهرة تلقي الرعب في
القلوب وتنثني الأقدام نحو سجود قاهر يدفع الخوف إليه
دفعا. وهكذا يساق الناس بالعصا الإلهية إلى الإيمان.
يقع هذا في ظل غياب الوعي والنضج الكافيين لقيام
الاقتناع العقلي. ولعلنا هنا نشير مرة أخرى إلى نفسية
قوم موسى، وهي المسئول الأول عن عدم اقتناعهم إلا بالقوة
الحسية والمعجزات الباهرة. لقد تربى قوم موسى ونشئوا
وسط هوان وذل،





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






أهدرت فيهما إنسانيتهم والتوت فطرته.
ولم يعد ممكنا بعد ازدهار الذل في نفوسهم واعتيادهم إياه
، لم يعد ممكنا أن يساقوا إلى الخير إلا بالقوة. لقد
اعتادوا أن تسيرهم القوة القاهرة لسادتهم القدامى،
ولا بد لسيدهم الجديد (وهو الإيمان) من أن يقاسي الأهوال
لتسييرهم، وأن يلجأ مضطرا إلى أسلوب القوة لينقذهم من
الهلاك. لم تمر جريمة عبادة العجل دون آثار



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




اختيار سبعين رجلا لميقات الله:
أمر موسى بني إسرائيل أن يستغفروا الله ويتوبوا إليه.
اختار منهم سبعين رجلا، الخيّر فالخيّر، وقال انطلقوا
إلى الله فتوبوا إليه مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم
وراءكم من قومكم. صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم.
خرج موسى بهؤلاء السبعين المختارين لميقات حدده له الله تعالى.
دنا موسى من الجبل. وكلم الله تعالى موسى،
وسمع السبعون موسى وهو يكلم ربه.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





ولعل معجزة كهذه المعجزة تكون الأخير، وتكون كافية لحمل
الإيمان إلى القلوب مدى الحياة. غير أن السبعين المختارين
لم يكتفوا بما استمعوا إليه من المعجزة. إنما طلبوا رؤية
الله تعالى. قالوا سمعنا ونريد أن نرى. قالوا لموسى ببساطة:
(يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




هي مأساة تثير أشد الدهشة. وهي مأساة تشير إلى صلابة
القلوب واستمساكها بالحسيات والماديات. كوفئ الطلب
المتعنت بعقوبة صاعقة. أخذتهم رجفة مدمرة صعقت أرواحهم
وأجسادهم على الفور. ماتوا.
أدرك موسى ما أحدثه السبعون المختارون فملأه الأسى وقام
يدعو ربه ويناشده أن يعفو عنهم ويرحمهم، وألا يؤاخذهم
بما فعل السفهاء منهم، وليس طلبهم رؤية الله تبارك وتعالى
وهم على ما هم فيه من البشرية الناقصة وقسوة القلب غير
سفاهة كبرى. سفاهة لا يكفر عنها إلا الموت.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




قد يطلب النبي رؤية ربه، كما فعل موسى، ورغم انطلاق
الطلب من واقع الحب العظيم والهوى المسيطر، الذي يبرر
بما له من منطق خاص هذا الطلب، رغم هذا كله يعتبر طلب
الرؤية تجاوزا للحدود، يجازى عليه النبي بالصعق، فما
بالنا بصدور هذا الطلب من بشر خاطئين، بشر يحددون
للرؤية مكانا وزمانا، بعد كل ما لقوه من معجزات وآيات..؟
أليس هذا سفاهة كبرى..؟ وهكذا صعق من طلب الرؤية..
ووقف موسى يدعو ربه ويستعطفه ويترضاه.. يحكي المولى
عز وجل دعاء موسى عليه السلام بالتوبة على قومه في سورة الأعراف:





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ
الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا
بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء و
َتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِين (155)
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا
إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ

هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ
الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ
يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ
عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ
الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) (الأعراف)




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



هذه كانت كلمات موسى لربه وهو يدعوه ويترضاه. ورضي الله
تعالى عنه وغفر لقومه فأحياهم بعد موتهم، واستمع المختارون
في هذه اللحظات الباهرة من تاريخ الحياة إلى النبوءة
بمجيء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

سنلاحظ طريقة الربط بين الحاضر والماضي في الآية، إن الله
تعالى يتجاوز زمن مخاطبة الرسول في الآيات إلى زمنين سابقين
، هما نزول التوراة ونزول الإنجيل، ليقرر أنه (تعالى)
بشّر بمحمد في هذين الكتابين الكريمين. نعتقد أن
إيراد هذه البشرى جاء يوم صحب موسى من قومه سبعين
رجلا هم شيوخ بني إسرائيل وأفضل من فيهم، لميقات ربه.
في هذا اليوم الخطير بمعجزاته الكبرى، تم إيراد
البشرى بآخر أنبياء الله عز وجل.






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]







يقول ابن كثير في كتابه قصص الأنبياء، نقلا عن قتادة:
إن موسى قال لربه: يا رب إني أجد في الألواح أمة
هي خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر. رب اجعلهم أمتي.
قال: تلك أمة أحمد.
قال: ربي إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم
يقرءونها. وكان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرا، حتى إذا
رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه. وإن الله أعطاهم من
الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم. رب اجعلهم أمتي.
قال: تلك أمة أحمد.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





قال: رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول
وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فضول الضلالة. فاجعلهم أمتي.
قال: تلك أمة أحمد.
قال: رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم
، ويؤجرون عليها، وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق أحدهم
بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فأكلتها، وإن ردت عليه
تركت فتأكلها السباع والطير. وإن الله أخذ صدقاتهم من
غنيهم لفقيرهم. رب فاجعلهم أمتي.
قال: تلك أمة أحمد.
قال: رب فإني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم
عملها كتبت له عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف. رب اجعلهم أمتي.
قال: تلك أمة أحمد.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-07-2011, 05:35 PM   #15
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام





]نزول المن والسلوى:
سار موسى بقومه في سيناء. وهي صحراء ليس فيها شجر يقي
من الشمس، وليس فيها طعام ولا ماء. وأدركتهم رحمة الله
فساق إليهم المن والسلوى وظللهم الغمام. والمن مادة
يميل طعمها إلى الحلاوة وتفرزها بعض أشجار الفاكهة.
وساق الله إليهم السلوى، وهو نوع من أنواع الطيور يقال
إنه (السمان). وحين اشتد بهم الظمأ إلى الماء، وسيناء
مكان يخلو من الماء، ضرب لهم موسى بعصاه الحجر
فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا من المياه
.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وكان بنو
إسرائيل ينقسمون إلى 12 سبطا. فأرسل الله المياه لكل
مجموعة. ورغم هذا الإكرام والحفاوة، تحركت في النفوس
التواءاتها المريضة. واحتج قوم موسى بأنهم سئموا
من هذا الطعام، واشتاقت نفوسهم إلى البصل والثوم
والفول والعدس، وكانت هذه الأطعمة أطعمة مصرية تقليدية.
وهكذا سأل بنو إسرائيل نبيهم موسى أن يدعو الله ليخرج
لهم من الأرض هذه الأطعمة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وعاد موسى يستلفتهم إلى ظلمهم لأنفسهم، وحنينهم لأيام
هوانهم في مصر، وكيف أنهم يتبطرون على خير الطعام وأكرمه
، ويريدون بدله أدنى الطعام وأسوأه.

السير باتجاه بيت المقدس:
سار موسى بقومه في اتجاه البيت المقدس. أمر موسى قومه
بدخولها وقتال من فيها والاستيلاء عليها. وها قد جاء
امتحانهم الأخير. بعد كل ما وقع لهم من المعجزات
والآيات والخوارق. جاء دورهم ليحاربوا -بوصفهم
مؤمنين- قوما من عبدة الأصنام.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






رفض قوم موسى دخول الأراضي المقدسة. وحدثهم موسى
عن نعمة الله عليهم. كيف جعل فيهم أنبياء، وجعلهم ملوكا
يرثون ملك فرعون، وآتاهم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ.
وكان رد قومه عليه أنهم يخافون من القتال. قالوا:
إن فيها قوما جبارين، ولن يدخلوا الأرض
المقدسة حتى يخرج منها هؤلاء.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وانضم لموسى وهارون اثنان من القوم. تقول كتب القدماء
إنهم خرجوا في ستمائة ألف. لم يجد موسى من بينهم غير
رجلين على استعداد للقتال. وراح هذان الرجلان يحاولان إقناع
القوم بدخول الأرض والقتال. قالا: إن مجرد دخولهم من الباب
سيجعل لهم النصر. ولكن بني إسرائيل جميعا كانوا يتدثرون
بالجبن ويرتعشون في أعماقهم.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






مرة أخرى تعاودهم طبيعتهم التي عاودتهم قبل ذلك حين رأوا
قوما يعكفون على أصنامهم. فسدت فطرتهم، وانهزموا من الداخل،
واعتادوا الذل، فلم يعد في استطاعتهم أن يحاربوا.
وإن بقي في استطاعتهم أن يتوقحوا على نبي الله موسى وربه.
وقال قوم موسى له كلمتهم الشهيرة:
(فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)
هكذا بصراحة وبلا التواء.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





أدرك موسى أن قومه ما عادوا يصلحون لشيء. مات الفرعون
ولكن آثاره في النفوس باقية يحتاج شفاؤها لفترة طويلة.
عاد موسى إلى ربه يحدثه أنه لا يملك إلا نفسه وأخاه.
دعا موسى على قومه أن يفرق الله بينه وبينهم.

وأصدر الله تعالى حكمه على هذا الجيل الذي فسدت فطرته
من بني إسرائيل. كان الحكم هو التيه أربعين عاما.
حتى يموت هذا الجيل أو يصل إلى الشيخوخة.
ويولد بدلا منه جيل آخر، جيل لم يهزمه أحد من الداخل،
ويستطيع ساعتها أن يقاتل وأن ينتصر.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





]قصة البقرة:

بدأت أيام التيه. بدأ السير في دائرة مغلقة. تنتهي من
حيث تبدأ، وتبدأ من حيث تنتهي، بدأ السير إلى غير مقصد.
ليلا ونهارا وصباحا ومساء. دخلوا البرية عند سيناء.

مكث موسى في قومه يدعوهم إلى الله. ويبدو أن نفوسهم كانت
ملتوية بشكل لا تخطئه عين الملاحظة، وتبدو لجاجتهم
وعنادهم فيما يعرف بقصة البقرة. فإن الموضوع لم
يكن يقتضي كل هذه المفاوضات بينهم وبين موسى، كما
أنه لم يكن يستوجب كل هذا التعنت.






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وأصل قصة البقرة
أن قتيلا ثريا وجد يوما في بني إسرائيل، واختصم أهله
ولم يعرفوا قاتله، وحين أعياهم الأمر لجئوا لموسى
ليلجأ لربه. ولجأ موسى لربه فأمره أن يأمر قومه
أن يذبحوا بقرة. وكان المفروض هنا أن يذبح القوم
أول بقرة تصادفهم. غير أنهم بدءوا مفاوضتهم باللجاجة.
اتهموا موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزوا، واستعاذ
موسى بالله أن يكون من الجاهلين ويسخر منهم. أفهمهم
أن حل القضية يكمن في ذبح بقرة.






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





إن الأمر هنا أمر معجزة، لا علاقة لها بالمألوف في الحياة،
أو المعتاد بين الناس. ليست هناك علاقة بين ذبح البقرة
ومعرفة القاتل في الجريمة الغامضة التي وقعت، لكن
متى كانت الأسباب المنطقية هي التي تحكم حياة بني
إسرائيل؟ إن المعجزات الخارقة هي القانون السائد
في حياتهم، وليس استمرارها في حادث البقرة أمرا يوحي
بالعجب أو يثير الدهشة.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لكن بني إسرائيل هم بنو إسرائيل. مجرد التعامل معهم
عنت. تستوي في ذلك الأمور الدنيوية المعتادة، وشؤون
العقيدة المهمة. لا بد أن يعاني من يتصدى لأمر من
أمور بني إسرائيل. وهكذا يعاني موسى من إيذائهم له
واتهامه بالسخرية منهم، ثم ينبئهم أنه جاد فيما
يحدثهم به، ويعاود أمره أن يذبحوا بقرة، وتعود
الطبيعة المراوغة لبني إسرائيل إلى الظهور، تعود
اللجاجة والالتواء، فيتساءلون: أهي بقرة عادية كما
عهدنا من هذا الجنس من الحيوان؟ أم أنها خلق تفرد

بمزية، فليدع موسى ربه ليبين ما هي. ويدعو موسى ربه
فيزداد التشديد عليهم، وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل،
بأنها بقرة وسط. ليست بقرة مسنة، وليست بقرة فتية. بقرة متوسطة.






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





إلى هنا كان ينبغي أن ينتهي الأمر، غير أن المفاوضات
لم تزل مستمرة، ومراوغة بني إسرائيل لم تزل هي التي
تحكم مائدة المفاوضات. ما هو لون البقرة؟ لماذا يدعو
موسى ربه ليسأله عن لون هذا البقرة؟ لا يراعون مقتضيات
الأدب والوقار اللازمين في حق الله تعالى وحق نبيه الكريم، وكيف

أنهم ينبغي أن يخجلوا من تكليف موسى بهذا الاتصال المتكرر
حول موضوع بسيط لا يستحق كل هذه اللجاجة والمراوغة. ويسأل
موسى ربه ثم يحدثهم عن لون البقرة المطلوبة. فيقول أنها
بقرة صفراء، فاقع لونها تسر الناظرين.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وهكذا حددت البقرة بأنها صفراء، ورغم وضوح الأمر، فقد عادوا
إلى اللجاجة والمراوغة. فشدد الله عليهم كما شددوا على نبيه
وآذوه. عادوا يسألون موسى أن يدعو الله ليبين ما هي، فإن
البقر تشابه عليهم، وحدثهم موسى عن بقرة ليست معدة
لحرث ولا لسقي، سلمت من العيوب، صفراء لا شية فيها،
بمعنى خالصة الصفرة. انتهت بهم اللجاجة إلى التشديد.
وبدءوا بحثهم عن بقرة بهذه الصفات الخاصة.
أخيرا وجدوها عند يتيم فاشتروها وذبحوها.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وأمسك موسى جزء من البقرة (وقيل لسانها) وضرب به
القتيل فنهض من موته. سأله موسى عن قاتله فحدثهم
عنه (وقيل أشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث)
ثم عاد إلى الموت. وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء
الموتى أمام أعينهم، استمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل.
انكشف غموض القضية التي حيرتهم زمنا طال بسبب لجاجتهم وتعنتهم.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




نود أن نستلفت انتباه القارئ إلى سوء أدب القوم مع نبيهم
وربهم، ولعل السياق القرآني يورد ذلك عن طريق تكرارهم
لكلمة "ربك" التي يخاطبون بها موسى. وكان الأولى بهم أن
يقولوا لموسى، تأدبا، لو كان لا بد أن يقولوا: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ)
ادع لنا ربنا. أما أن يقولوا له: فكأنهم يقصرون
ربوبية الله تعالى على موسى. ويخرجون أنفسهم من شرف
العبودية لله. انظر إلى الآيات كيف توحي بهذا كله.
ثم تأمل سخرية السياق منهم لمجرد إيراده لقولهم:
(الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) بعد أن أرهقوا نبيهم ذهابا وجيئة

بينهم وبين الله عز وجل، بعد أن أرهقوا نبيهم بسؤاله عن صفة
البقرة ولونها وسنها وعلاماتها المميزة، بعد تعنتهم وتشديد
الله عليهم، يقولون لنبيهم حين جاءهم بما يندر وجوده
ويندر العثور عليه في البقر عادة.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






ساعتها قالوا له: "الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ". كأنه كان يلعب قبلها
معهم، ولم يكن ما جاء هو الحق من أول كلمة لآخر كلمة.
ثم انظر إلى ظلال السياق وما تشي به من ظلمهم:
(فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ) ألا توحي لك ظلال الآيات
بتعنتهم وتسويفهم ومماراتهم ولجاجتهم في الحق؟ هذه

اللوحة الرائعة تشي بموقف بني إسرائيل على موائد
المفاوضات. هي صورتهم على مائدة المفاوضات مع نبيهم الكريم موسى.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




إيذاء بني إسرائيل لموسى:

قاسى موسى من قومه أشد المقاساة، وعانى عناء عظيما،
واحتمل في تبليغهم رسالته ما احتمل في سبيل الله. ولعل
مشكلة موسى الأساسية أنه بعث إلى قوم طال عليهم العهد
بالهوان والذل، وطال بقاؤهم في جو يخلو من الحرية، وطال
مكثهم وسط عبادة الأصنام، ولقد نجحت المؤثرات العديدة
المختلفة في أن تخلق هذه النفسية الملتوية الخائرة
المهزومة التي لا تصلح لشيء. إلا أن تعذب أنبيائها ومصلحيها.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





وقد عذب بنو إسرائيل موسى عذابا نستطيع -نحن أبناء هذا
الزمان- أن ندرك وقعه على نفس موسى النقية الحساسة الكريمة.
ولم يقتصر العذاب على العصيان والغباء واللجاجة والجهل
وعبادة الأوثان، وإنما تعدى الأمر إلى إيذاء موسى في شخصه.


قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا
مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) (الأحزاب)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]





ونحن لا تعرف كنه هذا الإيذاء، ونستبعد رواية بعض العلماء
التي يقولون فيها أن موسى كان رجلا حييا يستتر دائما
ولا يحب أن يرى أحد من الناس جسده فاتهمه اليهود بأنه مصاب
بمرض جلدي أو برص، فأراد الله أن يبرئه مما قالوا، فذهب يستحم
يوما ووضع ثيابه على حجر، ثم خرج فإذا الحجر يجري بثيابه
وموسى يجري وراء الحجر عاريا حتى شاهده بنو إسرائيل عاريا
وليس بجلده عيب. نستبعد هذه القصة لتفاهتها، فإنها إلى
جوار خرافة جري الحجر بملابسه، لا تعطي موسى حقه من التوقير
، وهي تتنافى مع عصمته كنبي.

ونعتقد أن اليهود آذوا موسى إيذاء نفسيا، هذا هو الإيذاء
الذي يدمي النفوس الكريمة ويجرحها حقا، ولا نعرف كيف كان
هذا الإيذاء، ولكننا نستطيع تخيل المدى العبقري الآثم
الذي يستطيع بلوغه بنو إسرائيل في إيذائهم لموسى.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]







فترة التيه:

ولعل أعظم إيذاء لموسى، كان رفض بني إسرائيل القتال من أجل
نشر عقيدة التوحيد في الأرض، أو على أقل تقدير، السماح لهذه
العقيدة أن تستقر على الأرض في مكان، وتأمن على نفسها،
وتمارس تعبدها في هدوء. لقد رفض بنو إسرائيل القتال.
وقالوا لموسى كلمتهم الشهيرة:
(فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ).


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وبهذه النفسية حكم الله عليهم بالتيه. وكان الحكم يحدد أربعين عاما
كاملة، وقد مكث بنو إسرائيل في التيه أربعين سنة، حتى فني جيل بأكمله.

فنى الجيل الخائر المهزوم من الداخل، وولد في ضياع الشتات وقسوة
التيه جيل جديد. جيل لم يتربى وسط مناخ وثني، ولم يشل روحه انعدام
الحرية. جيل لم ينهزم من الداخل، جيل لم يعد يستطيع الأبناء فيه
أن يفهموا لماذا يطوف الآباء هكذا بغير هدف في تيه لا يبدو له أول
ولا تستبين له نهاية. إلا خشية من لقاء العدو. جيل صار مستعدا لدفع
ثمن آدميته وكرامته من دمائه. جيل لا يقول لموسى
(فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ).






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]








جيل آخر يتبنى قيم الشجاعة العسكرية، كجزء مهم من نسيج أي ديانة
من ديانات التوحيد. أخيرا ولد هذا الجيل وسط تيه
الأربعين عاما.

ولقد قدر لموسى. زيادة في معاناته ورفعا لدرجته عند الله تعالى.
قدر له ألا تكتحل عيناه بمرأى هذا الجيل. فقد مات موسى عليه الصلاة
والسلام قبل أن يدخل بنو إسرائيل الأرض التي كتب الله عليهم دخولها.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان قومه يؤذونه في الله:
قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر.
مات هارون قبل موسى بزمن قصير. واقترب أجل موسى،
عليه الصلاة والسلام. وكان لم يزل في التيه.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






قال يدعو ربه: رب أدنني إلى الأرض المقدسة رمية حجر.

أحب أن يموت قريبا من الأرض التي هاجر إليها. وحث قومه عليها.
ولكنه لم يستطع، ومات في التيه. ودفن عند كثيب أحمر حدث عنه
آخر أنبياء الله في الأرض حين أسرى به. قال محمد صلى الله عليه وسلم:
لما أسري بي مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر.

تروي الأساطير عديدا من الحكايات حول موت موسى، وتحكي أنه

ضرب ملك الموت حين جاء يستل روحه، وأمثال هذه الروايات كثيرة.
لكننا لا نحب أن نخوض في هذه الروايات حتى لا ننجرف وراء
الإسرائيليات التي دخلت بعض كتب التفسير.

مات موسى -عليه الصلاة والسلام- في التيه،
وتولى يوشع بن نون أمر بني إسرائيل.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-08-2011, 02:01 PM   #16
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

الحلقـــة التامنـــه
من قصص الانبياء

لوط عليه السلام

نبذة:

أرسله الله ليهدي قومه ويدعوهم إلى عبادة الله، وكانوا قوما
ظالمين يأتون الفواحش ويعتدون على الغرباء وكانوا يأتون
الرجال شهوة من دون النساء فلما دعاهم لوط لترك
المنكرات أرادوا أن يخرجوه هو وقومه فلم يؤمن به
غير بعض من آل بيته، أما امرأته فلم تؤمن ولما يئس لوط
دعا الله أن ينجيهم ويهلك المفسدين فجاءت له الملائكة
وأخرجوا لوط ومن آمن به وأهلكوا الآخرين بحجارة مسومة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


سيرته:

حال قوم لوط:

دعى لوط قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له،
ونهاهم عن كسب السيئات والفواحش. واصطدمت دعوته
بقلوب قاسية وأهواء مريضة ورفض متكبر. وحكموا
على لوط وأهله بالطرد من القرية. فقد كان القوم
الذين بعث إليهم لوط يرتكبون عددا كبيرا من الجرائم البشعة.
كانوا يقطعون الطريق، ويخونون الرفيق، ويتواصون بالإثم،
ولا يتناهون عن منكر، وقد زادوا في سجل جرائمهم جريمة
لم يسبقهم بها أحد من العالمين. كانوا يأتون الرجال
شهوة من دون النساء.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لقد اختلت المقاييس عند قوم لوط.. فصار الرجال أهدافا
مرغوبة بدلا من النساء، وصار النقاء والطهر جريمة تستوجب الطرد..
كانوا مرضى يرفضون الشفاء ويقاومونه.. ولقد كانت تصرفات قوم لوط
تحزن قلب لوط.. كانوا يرتكبون جريمتهم علانية في ناديهم..
وكانوا إذا دخل المدينة غريب أو مسافر أو ضيف لم ينقذه
من أيديهم أحد.. وكانوا يقولون للوط: استضف أنت النساء
ودع لنا الرجال..




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



واستطارت شهرتهم الوبيلة، وجاهدهم لوط جهادا عظيما،
وأقام عليهم حجته، ومرت الأيام والشهور والسنوات،
وهو ماض في دعوته بغير أن يؤمن له أحد..
لم يؤمن به غير أهل بيته.. حتى أهل بيته لم يؤمنوا
به جميعا. كانت زوجته كافرة.
وزاد الأمر بأن قام الكفرة بالاستهزاء برسالة لوط عليه السلام،
فكانوا يقولون: (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).
فيئس لوط منهم، ودعا الله أن ينصره ويهلك المفسدين



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ذهاب الملائكة لقوم لوط:

خرج الملائكة من عند إبراهيم قاصدين قرية لوط..
بلغوا أسوار سدوم.. وابنة لوط واقفة تملأ وعاءها من مياه النهر..
رفعت وجهها فشاهدتهم.. فسألها أحد الملائكة: يا جارية..
هل من منزل؟
قالت [وهي تذكر قومها]: مكانكم لا تدخلوا حتى أخبر أبي وآتيكم..
أسرعت نحو أبيها فأخبرته. فهرع لوط يجري نحو الغرباء.
فلم يكد يراهم حتى (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ)
سألهم: من أين جاءوا؟ .. وما هي وجهتهم؟..
فصمتوا عن إجابته. وسألوه أن يضيفهم..




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



استحى منهم وسار أمامهم قليلا ثم توقف والتفت إليهم يقول:
لا أعلم على وجه الأرض أخبث من أهل هذا البلد.
قال كلمته ليصرفهم عن المبيت في القرية، غير أنهم غضوا
النظر عن قوله ولم يعلقوا عليه، وعاد يسير معهم ويلوي
عنق الحديث ويقسره قسرا ويمضي به إلى أهل القرية -
حدثهم أنهم خبثاء.. أنهم يخزون ضيوفهم.. حدثهم أنهم يفسدون
في الأرض. وكان الصراع يجري داخله محاولا التوفيق بين أمرين..
صرف ضيوفه عن المبيت في القرية دون إحراجهم، وبغير إخلال بكرم
الضيافة.. عبثا حاول إفهامهم والتلميح لهم أن يستمروا
في رحلتهم، دون نزول بهذه القرية.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



سقط الليل على المدينة.. صحب لوط ضيوفه إلى بيته..
لم يرهم من أهل المدينة أحد.. لم تكد زوجته تشهد
الضيوف حتى تسللت خارجة بغير أن تشعره. أسرعت إلى قومها
وأخبرتهم الخبر.. وانتشر الخبر مثل النار في الهشيم.
وجاء قوم لوط له مسرعين.. تساءل لوط بينه وبين نفسه:
من الذي أخبرهم؟.. وقف القوم على باب البيت..
خرج إليهم لوط متعلقا بأمل أخير، وبدأ بوعظهم:



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



(هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ).. قال لهم: أمامكم النساء
-زوجاتكم- هن أطهر.. فهن يلبين الفطرة السوية..
كما أن الخالق -جلّ في علاه- قد هيّئهن لهذا الأمر.
(فَاتَّقُواْ اللّهَ).. يلمس نفوسهم من جانب التقوى بعد أن لمسها
من جانب الفطرة.. اتقوا الله وتذكروا أن الله يسمع ويرى..
ويغضب ويعاقب وأجدر بالعقلاء اتقاء غضبه.
(وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي).. هي محاولة يائسة لِلَمْس نخوتهم وتقاليدهم.
و ينبغي عليهم إكرام الضيف لا فضحه.
(أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ).. أليس فيكم رجل عاقل؟..
إن ما تريدونه -لو تحقق- هو عين الجنون.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




إلا أن كلمات لوط عليه السلام لم تلمس الفطرة المنحرفة المريضة،
ولا القلب الجامد الميت، ولا العقل المريض الأحمق..
ظلت الفورة الشاذة على اندفاعها.
أحس لوط بضعفه وهو غريب بين القوم.. نازح إليهم من بعيد بغير
عشيرة تحميه، ولا أولاد ذكور يدافعون عنه.. دخل لوط غاضبا
وأغلق باب بيته.. كان الغرباء الذين استضافهم يجلسون هادئين
صامتين.. فدهش لوط من هدوئهم..




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




وازدادت ضربات القوم
على الباب.. وصرخ لوط في لحظة يأس خانق:
(قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)
تمنى أن تكون له قوة تصدهم عن ضيفه..
وتمنى لو كان له ركن شديد يحتمي فيه ويأوي إليه.. غاب عن لوط
في شدته وكربته أنه يأوي إلى ركن شديد.. ركن الله الذي لا يتخلى
عن أنبيائه وأوليائه.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وهو يقرأ هذه الآية: "رحمة الله على لوط..
كان يأوي إلى ركن شديد".




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




هلاك قوم لوط:
عندما بلغ الضيق ذروته.. وقال النبي كلمته.. تحرك ضيوفه
ونهضوا فجأة.. أفهموه أنه يأوي إلى ركن شديد..
فقالوا له لا تجزع يا لوط ولا تخف.. نحن ملائكة..
ولن يصل إليك هؤلاء القوم.. ثم نهض جبريل، عليه السلام،
وأشار بيده إشارة سريعة، ففقد القوم أبصارهم.
التفتت الملائكة إلى لوط وأصدروا إليه أمرهم أن يصحب أهله
أثناء الليل ويخرج.. سيسمعون أصواتا مروعة تزلزل الجبال..
لا يلتفت منهم أحد.. كي لا يصيبه ما يصيب القوم.. أي عذاب هذا؟..
هو عذاب من نوع غريب، يكفي لوقوعه بالمرء مجرد النظر إليه..
أفهموه أن امرأته كانت من الغابرين.. امرأته كافرة مثلهم
وستلتفت خلفها فيصيبها ما أصابهم.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



سأل لوط الملائكة: أينزل الله العذاب بهم الآن.. أنبئوه
أن موعدهم مع العذاب هو الصبح..
(أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)؟
خرج لوط مع بناته وزوجته.. ساروا في الليل وغذوا السير..
واقترب الصبح.. كان لوط قد ابتعد مع أهله.. ثم جاء
أمر الله تعالى.. قال العلماء: اقتلع جبريل، عليه السلام،
بطرف جناحه مدنهم السبع من قرارها البعيد.. رفعها جميعا
إلى عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم،
قلب المدن السبع وهوى بها في الأرض..
أثناء السقوط كانت السماء تمطرهم بحجارة من الجحيم..



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



حجارة صلبة قوية يتبع بعضها بعضا، ومعلمة بأسمائهم،
ومقدرة عليهم.. استمر الجحيم يمطرهم.. وانتهى قوم لوط تماما..
لم يعد هناك أحد.. نكست المدن على رؤوسها، وغارت في
الأرض، حتى انفجر الماء من الأرض.. هلك قوم لوط ومحيت مدنهم.
كان لوط يسمع أصوات مروعة.. وكان يحاذر أن يلتفت خلفه..
نظرت زوجته نحو مصدر الصوت فانتهت.. تهرأ جسدها وتفتت
مثل عمود ساقط من الملح.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



قال العلماء: إن مكان المدن السبع.. بحيرة غريبة..
ماؤها أجاج.. وكثافة الماء أعظم من كثافة مياه البحر الملحة..
وفي هذه البحيرة صخور معدنية ذائبة.. توحي بأن هذه الحجارة
التي ضرب بها قوم لوط كانت شهبا مشعلة. يقال إن البحيرة
الحالية التي نعرفها باسم "البحر الميت" في فلسطين..
هي مدن قوم لوط السابقة.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



انطوت صفحة قوم لوط.. ا
نمحت مدنهم وأسمائهم من الأرض..
سقطوا من ذاكرة الحياة والأحياء.. وطويت صفحة من صفحات
الفساد.. وتوجه لوط إلى إبراهيم.. زار إبراهيم وقص عليه
نبأ قومه.. وأدهشه أن إبراهيم كان يعلم.. ومضى لوط في
دعوته إلى الله.. مثلما مضى الحليم الأواه المنيب إبراهيم
في دعوته إلى الله..
مضى الاثنان ينشران الإسلام في الأرض.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-09-2011, 02:35 PM   #17
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


الحلقـــة التاسعـ9ـه
من قصص الانبياء


شعيب عليه السلام
نبذة:

أرسل شعيب إلى قوم مدين وكانوا يعبدون الأيكة وكانوا
ينقصون المكيال والميزان ولا يعطون الناس حقهم فدعاهم
إلى عبادة الله وأن يتعاملوا بالعدل ولكنهم أبوا واستكبروا
واستمروا في عنادهم وتوعدوه بالرجم والطرد وطالبوه
بأن ينزل عليهم كسفا من السماء فجاءت الصيحة
وقضت عليهم جميعا.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

سيرته:

دعوة شعيب عليه السلام:
لقد برز في قصة شعيب أن الدين ليس قضية توحيد
وألوهية فقط، بل إنه كذلك أسلوب لحياة الناس..
أرسل الله تعالى شعيبا إلى أهل مدين. فقال شعيب
(يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُه)
نفس الدعوة التي يدعوها كل نبي.. لا تختلف من نبي
إلى آخر.. لا تتبدل ولا تتردد. هي أساس العقيدة..



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وبغير هذه الأساس يستحيل أن ينهض بناء.
بعد تبيين هذا الأساس.. بدأ شعيب في توضيح الأمور
الاخرى التي جاءت بها دعوته (وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ
إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ)
بعد قضية التوحيد مباشرة.. ينتقل النبي إلى قضية المعاملات
اليومية.. قضية الأمانة والعدالة.. كان أهل مدين ينقصون
المكيال والميزان، ولا يعطون الناس حقهم..



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وهي رذيلة تمس نظافة القلب واليد.. كما تمس كمال المروءة
والشرف، وكان أهل مدين يعتبرون بخس الناس أشياءهم..
نوعا من أنواع المهارة في البيع والشراء.. ودهاء في الأخذ
والعطاء.. ثم جاء نبيهم وأفهمهم أن هذه دناءة وسرقة..
أفهمهم أنه يخاف عليهم بسببها من عذاب يوم محيط..
انظر إلى تدخل الإسلام الذي بعث به شعيب في حياة الناس،
إلى الحد الذي يرقب فيه عملية البيع والشراء. قال:
(وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ
النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


لم يزل شعيب ماضيا في دعوته.. ها هو ذا يكرر نصحه لهم
بصورة إيجابية بعد صورة النهي السلبية..إنه يوصيهم
أن يوفوا المكيال والميزان بالقسط.. بالعدل والحق..
وهو يحذرهم أن يبخسوا الناس أشيائهم.
لنتدبر معا في التعبير القرآني القائل:
(وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ) كلمة الشيء تطلق على الأشياء
المادية والمعنوية.. أي أنها ليست مقصورة على البيع والشراء
فقط، بل تدخل فيها الأعمال، أو التصرفات الشخصية.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ويعني النص تحريم الظلم، سواء كان ظلما في وزن
الفاكهة أو الخضراوات، أو ظلما في تقييم مجهود
الناس وأعمالهم.. ذلك أن ظلم الناس يشيع في جو
الحياة مشاعر من الألم واليأس واللامبالاة، وتكون
النتيجة أن ينهزم الناس من الداخل، وتنهار علاقات
العمل، وتلحقها القيم.. ويشيع الاضطراب في الحياة..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ولذلك يستكمل النص تحذيره من الإفساد في الأرض:
(وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) العثو هو تعمد الإفساد
والقصد إليه فلا تفسدوا في الأرض متعمدين قاصدين
(بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ).. ما عند الله خير لكم.. (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
بعدها يخلي بينهم وبين الله الذي دعاهم إليه..
ينحي نفسه ويفهمهم أنه لا يملك لهم شيئا..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ليس موكلا عليهم
ولا حفيظا عليهم ولا حارسا لهم.. إنما هو رسول يبلغهم رسالات ربه:
(وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ)
بهذا الأسلوب يشعر شعيب قومه بأن الأمر جد، وخطير،
وثقيل.. إذ بين لهم عاقبة إفسادهم وتركهم أمام
العاقبة وحدهم.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


رد قوم شعيب:

كان هو الذي يتكلم.. وكان قومه يستمعون..
توقف هو عن الكلام وتحدث قومه: (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ
أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ
فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)
كان أهل مدين كفارا يقطعون السبيل، ويخيفون المارة،
ويعبدون الأيكة.. وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وكانوا من أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال
والميزان ويطففون فيهما، ويأخذون بالزائد ويدفعون
بالناقص.. انظر بعد هذا كله إلى حوارهم مع شعيب:
(قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)... ؟
بهذا التهكم الخفيف والسخرية المندهشة.. واستهوال الأمر..
لقد تجرأت صلاة شعيب وجنت وأمرته أن يأمرهم أن يتركوا
ما كان يعبد آباؤهم..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ولقد كان آباؤهم يعبدون الأشجار والنباتات..
وصلاة شعيب تأمرهم أن يعبدوا الله وحده.. أي جرأة
من شعيب..؟ أو فلنقل أي جرأة من صلاة شعيب..؟
بهذا المنطق الساخر الهازئ وجه قوم شعيب خطابهم
إلى نبيهم.. ثم عادوا يتساءلون بدهشة ساخرة:
(أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء) تخيل يا شعيب
أن صلاتك تتدخل في إرادتنا، وطريقة تصرفنا في أموالنا..
ما هي علاقة الإيمان والصلاة بالمعاملات المادية؟
بهذا التساؤل الذي ظنه قوم شعيب قمة في الذكاء..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


طرحوا أمامه قضية الإيمان، وأنكروا أن تكون لها
علاقة بسلوك الناس وتعاملهم واقتصادهم. هذه
المحاولة للتفريق بين الحياة الاقتصادية والإسلام،
وقد بعث به كل الأنبياء، وإن اختلفت أسماؤه..
هذه المحاولة قديمة من عمر قوم شعيب. لقد أنكروا
أن يتدخل الدين في حياتهم اليومية، وسلوكهم واقتصادهم
وطريقة إنفاقهم لأموالهم بحرية.. إن حرية إنفاق المال
أو إهلاكه أو التصرف فيه شيء لا علاقة له بالدين..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

هذه حرية الإنسان الشخصية.. وهذا ماله الخاص، ما
الذي أقحم الدين على هذا وذاك؟.. هذا هو فهم قوم
شعيب للإسلام الذي جاء به شعيب، وهو لا يختلف كثيرا
أو قليلا عن فهم عديد من الأقوام في زماننا الذي نعيش فيه.
ما للإسلام وسلوك الإنسان الشخصي وحياتهم الاقتصادية وأسلوب
الإنتاج وطرق التوزيع وتصرف الناس في أموالهم كما يشاءون..؟
ما للإسلام وحياتنا اليومية..؟

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ثم يعودون إلى السخرية منه والاستهزاء بدعوته
(إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) أي لو كنت حليما
رشيدا لما قلت ما تقول.
أدرك شعيب أن قومه يسخرون منه لاستبعادهم تدخل الدين
في الحياة اليومية.. ولذلك تلطف معهم تلطف صاحب الدعوة
الواثق من الحق الذي معه، وتجاوز سخريتهم لا يباليها،
ولا يتوقف عندها، ولا يناقشها.. تجاوز السخرية إلى الجد..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


أفهمهم أنه على بينة من ربه.. إنه نبي يعلم وهو
لا يريد أن يخالفهم إلى ما ينهاهم عنه، إنه لا ينهاهم
عن شيء ليحقق لنفسه نفعا منه، إنه لا ينصحهم بالأمانة
ليخلوا له السوق فيستفيد من التلاعب.. إنه لا يفعل شيئا
من ذلك.. إنما هو نبي.. وها هو ذا يلخص لهم كل دعوات
الأنبياء هذا التلخيص المعجز: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ)
إن ما يريده هو الإصلاح.. هذه هي دعوات الأنبياء في مضمونها
الحقيقي وعمقها البعيد..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إنهم مصلحون أساسا، مصلحون للعقول،
والقلوب، والحياة العامة، والحياة الخاصة.
بعد أن بين شعيب عليه السلام لقومه أساس دعوته، وما يجب عليهم
الالتزام به، ورأى منهم الاستكبار، حاول إيقاض مشاعرهم بتذكيرهم
بمصير من قبلهم من الأمم، وكيف دمرهم الله بأمر منه. فذكرهم
قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط. وأراهم أن سبيل
النجاة هو العودة لله تائبين مستغفرين، فالمولى غفور رحيم.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


تحدي وتهديد القوم لشعيب:

لكن قوم شعيب أعرضوا عنه قائلين:
(قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا
لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا)
إنه ضعيف بمقياسهم. ضعيف لأن الفقراء
والمساكيهم فقط اتبعوه، أما علية القوم فاستكبروا
وأصروا على طغيانهم. إنه مقياس بشري خاطئ، فالقوة بيد الله،
والله مع أنبياءه. ويستمر الكفرة في تهديهم قائلين:
(وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


لولا أهلك وقومك ومن يتبعك لحفرنا لك حفرة
وقتلناك ضربا بالحجارة.نرى أنه عندما أقام شعيب
-عليه السلام- الحجة على قومه، غيروا أسلوبهم،
فتحولوا من السخرية إلى التهديد. وأظهروا
حقيقة كرههم له. لكن شعيب تلطف معهم.. تجاوز
عن إساءتهم إليه وسألهم سؤالا كان هدفه إيقاظ عقولهم:
(قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ) يا لسذاجة هؤلاء.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إنهم يسيئون تقدير حقيقة القوى التي تتحكم في الوجود..
إن الله هو وحده العزيز.. والمفروض أن يدركوا ذلك..
المفروض ألا يقيم الإنسان وزنا في الوجود لغير الله..
ولا يخشى في الوجود غير الله.. ولا يعمل حسابا في الوجود
لقوة غير الله .. إن الله هو القاهر فوق عباده.
ويبدو أن قوم شعيب ضاقوا ذرعا بشعيب. فاجتمع رؤساء قومه.
ودخلوا مرحلة جديدة من التهديد.. هددوه أولا بالقتل،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وها هم أولاء يهددونه بالطرد من قريتهم.. خيروه بين
التشريد، والعودة إلى ديانتهم وملتهم التي تعبد
الأشجار والجمادات.. وأفهمهم شعيب أن مسألة عودته
في ملتهم مسألة لا يمكن حتى التفكير بها فكيف بهم
يسألونه تنفيذها. لقد نجاه الله من ملتهم، فكيف يعود
إليها؟ أنه هو الذي يدعوهم إلى ملة التوحيد..
فكيف يدعونه إلى الشرك والكفر؟ ثم أين تكافؤ الفرص؟


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


أنه يدعوهم برفق ولين وحب.. وهم يهددونه بالقوة.
واستمر الصراع بين قوم شعيب ونبيهم.. حمل الدعوة ضده
الرؤساء والكبراء والحكام.. وبدا واضحا أن لا أمل فيهم..
لقد أعرضوا عن الله.. أداروا ظهورهم لله. فنفض شعيب يديه منهم.
لقد هجروا الله، وكذبوا نبيه، واتهموه بأنه مسحور وكاذب..
فليعمل كل واحد.. ولينتظروا جميعا أمر الله.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


هلاك قوم شعيب:

وانتقل الصراع إلى تحد من لون جديد. راحوا يطالبونه
بأن يسقط عليهم كسفا من السماء إن كان من الصادقين..
راحوا يسألونه عن عذاب الله.. أين هو..؟ وكيف هو..؟
ولماذا تأخر..؟ سخروا منه.. وانتظر شعيب أمر الله.
أوحى الله إليه أن يخرج المؤمنين ويخرج معهم من القرية..
وخرج شعيب.. وجاء أمره تعالى:
وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ
مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي
دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ
كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (94) (هود)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



هي صيحة واحدة.. صوت جاءهم من غمامة أظلتهم..
ولعلهم فرحوا بما تصوروا أنها تحمله من المطر..
ثم فوجئوا أنهم أمام عذاب عظيم ليوم عظيم..
انتهى الأمر. أدركتهم صيحة جبارة جعلت كل واحد فيهم
يجثم على وجهه في مكانه الذي كان فيه في داره..
صعقت الصيحة كل مخلوق حي.. لم يستطع أن يتحرك
أو يجري أو يختبئ أو ينقذ نفسه.. جثم في مكانه
مصروعا بصيحة.






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-10-2011, 02:46 PM   #18
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


الحلقــــة العاشـــره
من قصص الأنبياء

أيوب عليه السلام
نبذة:

من سلالة سيدنا إبراهيم كان من النبيين الموحى
إليهم، كان أيوب ذا مال وأولاد كثيرين ولكن الله
ابتلاه في هذا كله فزال عنه، وابتلي في جسده
بأنواع البلاء واستمر مرضه 13 أو 18 عاما اعتزله
فيها الناس إلا امرأته صبرت وعملت لكي توفر قوت يومهما
حتى عافاه الله من مرضه وأخلفه في كل ما ابتلي فيه،
ولذلك يضرب المثل بأيوب في صبره وفي بلائه،
روي أن الله يحتج يوم القيامة بأيوب عليه السلام
على أهل البلاء.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


سيرته:
ضربت الأمثال في صبر هذا النبي العظيم. فكلما
ابتلي إنسانا ابتلاء عظيما أوصوه بأن يصبر كصبر
أيوب عليه السلام.. وقد أثنى الله تبارك وتعالى على
عبده أيوب في محكم كتابه (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ
الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) والأوبة هي العودة إلى الله تعالى..



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وقد كان أيوب دائم العودة إلى الله بالذكر والشكر
والصبر. وكان صبره سبب نجاته وسر ثناء الله عليه.
والقرآن يسكت عن نوع مرضه فلا يحدده.. وقد نسجت
الأساطير عديدا من الحكايات حول مرضه..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



مرض أيوب

كثرت الروايات والأساطير التي نسجت حول مرض أيوب،
ودخلت الإسرائيليات في كثير من هذه الروايات.
ونذكر هنا أشهرها:
أن أيوب عليه السلام كان ذا مال وولد كثير،
ففقد ماله وولده، وابتلي في جسده، فلبث في بلائه
ثلاث عشرة سنة, فرفضه القريب والبعيد إلا زوجته
ورجلين من إخوانه.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وكانت زوجته تخدم الناس بالأجر، لتحضر لأيوب الطعام.
ثم إن الناس توقفوا عن استخدامها، لعلمهم أنها امرأة
أيوب، خوفاً أن ينالهم من بلائه، أو تعديهم بمخالطته.
فلما لم تجد أحداً يستخدمها باعت لبعض بنات الأشراف
إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير، فأتت به أيوب،
فقال: من أين لك هذا؟ وأنكره، فقالت: خدمت به أناساً،



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فلما كان الغد لم تجد أحداً، فباعت الضفيرة الأخرى
بطعام فأتته به فأنكره أيضاً، وحلف لا يأكله حتى تخبره
من أين لها هذا الطعام؟ فكشفت عن رأسها خمارها،
فلما رأى رأسها محلوقاً، قال في دعائه:
(رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين).
وحلف أن يضربها مئة سوط إذا شفى.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وقيل أن امرأة أيوب أخبرته أنها لقيت طبيبا في الطريق
عرض أن يداوي أيوب إذا رضي أن يقول أنت شفيتي بعد علاجه،
فعرف أيوب أن هذا الطبيب هو إبليس، فغضب وحلف
أن يضربها مئة ضربة.
أما ما كان من أمر صاحبي أيوب، فقد كانا يغدوان
إليه ويروحان, فقال أحدهما للآخر:



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما وإلا لكشف عنه هذا البلاء,
فذكره الآخر لأيوب, فحزن ودعا الله. ثم خرج لحاجته
وأمسكت امرأته بيده فلما فرغ أبطأت عليه,
فأوحى الله إليه أن اركض برجلك, فضرب برجله الأرض
فنبعت عين فاغتسل منها فرجع صحيحا, فجاءت امرأته
فلم تعرفه, فسألته عن أيوب فقال: إني أنا هو,



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وكان له أندران: أحدهما: للقمح والآخر: للشعير,
فبعث الله له سحابة فأفرغت في أندر القمح الذهب
حتى فاض, وفي أندر الشعير الفضة حتى فاض.
وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله لعيه وسلم قال:
"بينما ‏‏أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد
من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه يا ‏‏ أيوب ‏
‏ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى يا رب ولكن
لا غنى لي عن بركتك" (رجل جراد ‏أي جماعة جراد).



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فلما عوفي أمره الله أن يأخذ عرجونا فيه مائة شمراخ
(عود دقيق) فيضربها ضربة واحدة لكي لا يحنث في قسمه
وبذلك يكون قد بر في قسمه. ثم جزى الله -عز وجل-
أيوب -عليه السلام- على صبره بأن آتاه أهله
(فقيل: أحيى الله أبناءه. وقيل: آجره فيمن سلف وعوضه
عنهم في الدنيا بدلهم، وجمع له شمله بكلهم في الدار الآخرة)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وذكر بعض العلماء أن الله رد على امرأته شبابها حتى ولدت
له ستة وعشرين ولدا ذكرا.
هذه أشهر رواية عن فتنة أيوب وصبره.. ولم يذكر فيها
أي شيء عن تساقط لحمه، وأنه لم يبقى منه إلا العظم والعصب
. فإننا نستبعد أن يكون مرضه منفرا أو مشوها


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


كما تقول أساطير القدماء.. نستبعد ذلك لتنافيه
مع منصب النبوة..ويجدر التنبيه بأن دعاء أيوب ربه
(أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ). قد يكون القصد
منه شكوى أيوب -عليه السلام- لربه جرأة الشيطان عليه
وتصوره أنه يستطيع أن يغويه. ولا يعتقد أيوب أن ما به
من مرض قد جاء بسبب الشيطان.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

هذا هو الفهم الذي يليق
بعصمة الأنبياء وكمالهم.
وروى الطبري أن مدة عمره كانت ثلاثا وتسعين سنة فعلى
هذا فيكون عاش بعد أن عوفي عشر سنين , والله أعلم.
وأنه أوصى إلى ولده حومل، وقام بالأمر بعده ولده بشر بن أيوب،
وهو الذي يزعم كثير من الناس أنه ذو الكفل فالله أعلم.





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-11-2011, 03:36 PM   #19
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

الحلقة الحاديــة عشر
من قصص الأنبياء


يونس عليه السلام
نبذة:

أرسله الله إلى قوم نينوى فدعاهم إلى عبادة الله وحده
ولكنهم أبوا واستكبروا فتركهم وتوعدهم بالعذاب
بعد ثلاث ليال فخشوا على أنفسهم فآمنوا فرفع الله عنهم
العذاب، أما يونس فخرج في سفينة وكانوا على وشك
الغرق فاقترعوا لكي يحددوا من سيلقى من الرجال
فوقع ثلاثا على يونس فرمى نفسه في البحر فالتقمه
الحوت وأوحى الله إليه أن لا يأكله فدعا يونس ربه
أن يخرجه من الظلمات فاستجاب الله له وبعثه إلى
مائة ألف أو يزيدون


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


سيرته

كان يونس بن متى نبيا كريما أرسله الله إلى قومه فراح يعظهم،
وينصحهم، ويرشدهم إلى الخير، ويذكرهم بيوم القيامة،
ويخوفهم من النار، ويحببهم إلى الجنة، ويأمرهم بالمعروف،
ويدعوهم إلى عبادة الله وحده. وظل ذو النون -يونس عليه السلام-
ينصح قومه فلم يؤمن منهم أحد.
وجاء يوم عليه فأحس باليأس من قومه..


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


وامتلأ قلبه بالغضب عليهم لأنهم لا يؤمنون، وخرج غاضبا
وقرر هجرهم ووعدهم بحلول العذاب بهم بعد ثلاثة أيام.
ولا يذكر القرآن أين كان قوم يونس. ولكن المفهوم
أنهم كانوا في بقعة قريبة من البحر. وقال أهل التفسير:
بعث الله يونس عليه السلام إلى أهل (نينوى) من أرض الموصل.
فقاده الغضب إلى شاطىء البحر حيث ركب سفينة مشحونة.
ولم يكن الأمر الإلهي قد صدر له بأن يترك قومه أو ييأس منهم.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


فلما خرج من قريته، وتأكد أهل القرية من نزول العذاب بهم
قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة وندموا على ما كان منهم
إلى نبيهم وصرخوا وتضرعوا إلى الله عز وجل،
وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات والأمهات.
وكانوا مائة ألف يزيدون ولا ينقصون. وقد آمنوا
أجمعين. فكشف الله العظيم بحوله وقوته ورأفته ورحمته
عنهم العذاب الذي استحقوه بتكذيبهم.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



أمر السفينة:


أما السفينة التي ركبها يونس، فقد هاج بها البحر،
وارتفع من حولها الموج. وكان هذا علامة عند القوم
بأن من بين الركاب راكباً مغضوباً عليه لأنه ارتكب خطيئة.
وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق.
فاقترعوا على من يلقونه من السفينة . فخرج سهم يونس -
وكان معروفاً عندهم بالصلاح- فأعادوا القرعة، فخرج
سهمه ثانية،


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فأعادواها ثالثة، ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فألقوه
في البحر -أو ألقى هو نفسه. فالتقمه الحوت لأنه
تخلى عن المهمة التي أرسله الله بها, وترك قومه مغاضباً
قبل أن يأذن الله له. وأحى الله للحوت أن لا يخدش ليونس لحما
ولا يكسر له عظما. واختلف المفسرون في مدة بقاء
يونس في بطن الحوت،
فمنهم من قال أن الحوت التقمه عند الضحى، وأخرجه عند
العشاء. ومنهم من قال انه لبث في بطنه ثلاثة
أيام، ومنهم من قال سبعة.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


يونس في بطن الحوت:

عندما أحس بالضيق في بطن الحوت، في الظلمات
-ظلمة الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل-
سبح الله واستغفره وذكر أنه كان من الظالمين.
وقال: (لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
فسمع الله دعاءه واستجاب له. فلفظه الحوت.
(فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون).
وقد خرج من بطن الحوت سقيماً عارياً على الشاطىء.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وأنبت الله عليه شجرة القرع. قال بعض العلماء في إنبات
القرع عليه حِكَم جمة. منها أن ورقه في غاية النعومة
وكثير وظليل ولا يقربه ذباب، ويؤكل ثمره من أول طلوعه
إلى آخره نياً ومطبوخاً، وبقشره وببزره أيضاً. وكان هذا
من تدبير الله ولطفه. وفيه نفع كثير وتقوية للدماغ
وغير ذلك. فلما استكمل عافيته رده الله إلى قومه الذين تركهم مغاضباً.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



‏فضل يونس عليه السلام:

لقد وردت أحاديث كثيرة عن فضل يونس عليه السلام،
منها قول النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم: "‏لا ينبغي لعبد
أن يقول أنا خير من ‏‏ يونس بن متى" وقوله عليه
الصلاة والسلام: "من قال أنا خير من ‏‏ يونس بن
متى ‏ ‏فقد كذب".


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ذنب يونس عليه السلام:


نريد الآن أن ننظر فيما يسميه العلماء ذنب يونس.
هل ارتكب يونس ذنبا بالمعنى الحقيقي للذنب؟
وهل يذنب الأنبياء. الجواب أن الأنبياء معصومون..
غير أن هذه العصمة لا تعني أنهم لا يرتكبون أشياء
هي عند الله أمور تستوجب العتاب. المسألة نسبية إذن.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




يقول العارفون بالله: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين..
وهذا صحيح. فلننظر إلى فرار يونس من قريته الجاحدة
المعاندة. لو صدر هذا التصرف من أي إنسان صالح غير يونس..
لكان ذلك منه حسنة يثاب عليها. فهو قد فر بدينه
من قوم مجرمين.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ولكن يونس نبي أرسله الله إليهم.. والمفروض أن يبلغ عن الله
ولا يعبأ بنهاية التبليغ أو ينتظر نتائج الدعوة..
ليس عليه إلا البلاغ.
خروجه من القرية إذن.. في ميزان الأنبياء..
أمر يستوجب تعليم الله تعالى له وعقابه.
إن الله يلقن يونس درسا في الدعوة إليه، ليدعو النبي
إلى الله فقط. هذه حدود مهمته وليس عليه أن يتجاوزها ببصره
أو قلبه ثم يحزن لأن قومه لا يؤمنون.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ولقد خرج يونس بغير إذن فانظر ماذا وقع لقومه. لقد آمنوا
به بعد خروجه.. ولو أنه مكث فيهم لأدرك ذلك وعرفه واطمأن
قلبه وذهب غضبه.. غير أنه كان متسرعا.. وليس تسرعه هذا
سوى فيض في رغبته أن يؤمن الناس، وإنما اندفع إلى الخروج
كراهية لهم لعدم إيمانهم.. فعاقبه الله وعلمه أن على النبي
أن يدعو لله فحسب. والله يهدي من يشاء






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 02:50 PM   #20
الماسـه
شــاعــــرهـ
طَيِبْتًكَ تْكَفِينًيِ


الماسـه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1955
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 المشاركات : 11,408 [ + ]
 التقييم :  2234
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
أنا لو الزمن يقسي علي يزيدني تشجيع
أخذت مناللياليدرس صعب اليوم نسيانه
ولايحرقنيالناقد ولايرفعني التلميع
ولاعمري خضعت إلا لرب الكووون سبحانه
لوني المفضل : Blue
مزاجي:

الاوسمة

افتراضي رد: سلسلـة˚◦◦˚◦◦قصص أنبياءالله ˚◦◦˚◦◦عليهـم السلام



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


الحلقـــة التانيـه عشـــر
من قصص الانبياء


إبراهيم عليه السلام
نبذة:

هو خليل الله، اصطفاه الله برسالته وفضله على كثير
من خلقه، كان إبراهيم يعيش في قوم يعبدون الكواكب،
فلم يكن يرضيه ذلك، وأحس بفطرته أن هناك إلها أعظم
حتى هداه الله واصطفاه برسالته، وأخذ إبراهيم يدعو قومه
لوحدانية الله وعبادته ولكنهم كذبوه وحاولوا إحراقه فأنجاه
الله من بين أيديهم، جعل الله الأنبياء من نسل إبراهيم فولد له
إسماعيل وإسحاق، قام إبراهيم ببناء الكعبة مع إسماعيل.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


سيرته:

منزلة إبراهيم عليه السلام:
هو أحد أولي العزم الخمسة الكبار الذين اخذ الله
منهم ميثاقا غليظا، وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى
ومحمد.. بترتيب بعثهم. وهو النبي الذي ابتلاه الله ببلاء
مبين. بلاء فوق قدرة البشر وطاقة الأعصاب. ورغم حدة
الشدة، وعنت البلاء.. كان إبراهيم هو العبد الذي وفى.
وزاد على الوفاء بالإحسان.


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



وقد كرم الله تبارك وتعالى إبراهيم تكريما خاصا، فجعل
ملته هي التوحيد الخالص النقي من الشوائب. وجعل
العقل في جانب الذين يتبعون دينه.
وكان من فضل الله على إبراهيم أن جعله الله إماما للناس.
وجعل في ذريته النبوة والكتاب. فكل الأنبياء من بعد
إبراهيم هم من نسله فهم أولاده وأحفاده. حتى إذا جاء
آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، جاء تحقيقا واستجابة
لدعوة إبراهيم التي دعا الله فيها أن يبعث في الأميين رسولا منهم.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



ولو مضينا نبحث في فضل إبراهيم وتكريم الله له فسوف نمتلئ
بالدهشة. نحن أمام بشر جاء ربه بقلب سليم. إنسان لم يكد
الله يقول له أسلم حتى قال أسلمت لرب العالمين. نبي هو
أول من سمانا المسلمين. نبي كان جدا وأبا لكل أنبياء الله
الذين جاءوا بعده. نبي هادئ متسامح حليم أواه منيب.
يذكر لنا ربنا ذو الجلال والإكرام أمرا آخر أفضل من كل ما سبق.
فيقول الله عز وجل في محكم آياته: (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً)
لم يرد في كتاب الله ذكر لنبي، اتخذه الله خليلا غير إبراهيم.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




قال العلماء: الخُلَّة هي شدة المحبة. وبذلك تعني الآية:
واتخذ الله إبراهيم حبيبا. فوق هذه القمة الشامخة يجلس
إبراهيم عليه الصلاة والسلام. إن منتهى أمل السالكين،
وغاية هدف المحققين والعارفين بالله.. أن يحبوا الله عز وجل.
أما أن يحلم أحدهم أن يحبه الله، أن يفرده بالحب، أن يختصه
بالخُلَّة وهي شدة المحبة.. فذلك شيء وراء آفاق التصور.
كان إبراهيم هو هذا العبد الرباني الذي استحق أن
يتخذه الله خليلا.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



حال المشركين قبل بعثة إبراهيم:
يتحدث القرآن عن ميلاده أو طفولته، ولا يتوقف عند عصره صراحة،
ولكنه يرسم صورة لجو الحياة في أيامه، فتدب الحياة
في عصره، وترى الناس قد انقسموا ثلاث فئات:
فئة تعبد الأصنام والتماثيل الخشبية والحجرية.
وفئة تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر.
وفئة تعبد الملوك والحكام.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




نشأة إبراهيم عليه السلام:
وفي هذا الجو ولد إبراهيم. ولد في أسرة من أسر ذلك
الزمان البعيد. لم يكن رب الأسرة كافرا عاديا من عبدة
الأصنام، كان كافرا متميزا يصنع بيديه تماثيل الآلهة.
وقيل أن أباه مات قبل ولادته فرباه عمه، وكان له بمثابة الأب،
وكان إبراهيم يدعوه بلفظ الأبوة، وقيل أن أباه لم يمت
وكان آزر هو والده حقا، وقيل أن آزر اسم صنم اشتهر أبوه
بصناعته.. ومهما يكن من أمر فقد ولد إبراهيم في هذه الأسرة.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




رب الأسرة أعظم نحات يصنع تماثيل الآلهة. ومهنة الأب تضفي
عليه قداسة خاصة في قومه، وتجعل لأسرته كلها مكانا
ممتازا في المجتمع. هي أسرة مرموقة، أسرة من الصفوة الحاكمة.
من هذه الأسرة المقدسة، ولد طفل قدر له أن يقف ضد أسرته
وضد نظام مجتمعه وضد أوهام قومه وضد ظنون الكهنة وضد
العروش القائمة وضد عبدة النجوم والكواكب وضد كل أنواع
الشرك باختصار.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




مرت الأيام.. وكبر إبراهيم.. كان قلبه يمتلأ من طفولته
بكراهية صادقة لهذه التماثيل التي يصنعها والده. لم
يكن يفهم كيف يمكن لإنسان عاقل أن يصنع بيديه تمثالا،
ثم يسجد بعد ذلك لما صنع بيديه. لاحظ إبراهيم إن هذه
التماثيل لا تشرب ولا تأكل ولا تتكلم ولا تستطيع أن تعتدل لو
قلبها أحد على جنبها. كيف يتصور الناس أن هذه
التماثيل تضر وتنفع؟!



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




مواجهة عبدة الكواكب والنجوم:
قرر إبراهيم عليه السلام مواجهة عبدة النجوم من قومه،
فأعلن عندما رأى أحد الكواكب في الليل، أن هذا
الكوكب ربه. ويبدو أن قومه اطمأنوا له، وحسبوا أنه
يرفض عبادة التماثيل ويهوى عبادة الكواكب. وكانت
الملاحة حرة بين الوثنيات الثلاث: عبادة التماثيل والنجوم
والملوك. غير أن إبراهيم كان يدخر لقومه مفاجأة مذهلة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




في الصباح. لقد أفل الكوكب الذي التحق بديانته بالأمس.
وإبراهيم لا يحب الآفلين. فعاد إبراهيم في الليلة الثانية
يعلن لقومه أن القمر ربه. لم يكن قومه على درجة كافية
من الذكاء ليدركوا أنه يسخر منهم برفق ولطف وحب.
كيف يعبدون ربا يختفي ثم يظهر. يأفل ثم يشرق. لم يفهم
قومه هذا في المرة الأولى فكرره مع القمر. لكن القمر
كالزهرة كأي كوكب آخر.. يظهر ويختفي.




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



فقال إبراهيم عدما أفل القمر
(لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ)
نلاحظ هنا أنه عندما يحدث قومه عن رفضه لألوهية القمر..
فإنه يمزق العقيدة القمرية بهدوء ولطف. كيف يعبد الناس
ربا يختفي ويأفل. (لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي) يفهمهم أن له ربا
غير كل ما يعبدون. غير أن اللفتة لا تصل إليهم.
ويعاود إبراهيم محاولته في إقامة الحجة على الفئة
الأولى من قومه.. عبدة الكواكب والنجوم. فيعلن أن الشمس ربه،




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



لأنها أكبر من القمر. وما أن غابت الشمس، حتى أعلن براءته
من عبادة النجوم والكواكب. فكلها مغلوقات تأفل. وأنهى جولته
الأولى بتوجيهه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفا..
ليس مشركا مثلهم.
استطاعت حجة إبراهيم أن تظهر الحق. وبدأ صراع قومه معه.
لم يسكت عنه عبدة النجوم والكواكب. بدءوا جدالهم
وتخويفهم له وتهديده. ورد إبراهيم عليهم قال:
أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء
رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ (80) و
َكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ
يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ (81) (الأنعام)



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




لا نعرف رهبة الهجوم عليه. ولا حدة الصراع ضده،
ولا أسلوب قومه الذي اتبعه معه لتخويفه. تجاوز
القرآن هذا كله إلى رده هو. كان جدالهم باطلا فأسقطه
القرآن من القصة، وذكر رد إبراهيم المنطقي العاقل.
كيف يخوفونه ولا يخافون هم؟ أي الفريقين أحق بالأمن؟
بعد أن بين إبراهيم عليه السلام حجته لفئة عبدة النجوم
والكواكب، استعد لتبيين حجته لعبدة الأصنام. آتاه الله
الحجة في المرة الأولى كما سيؤتيه الحجة في كل مرة.
سبحانه..




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



كان يؤيد إبراهيم ويريه ملكوت السماوات والأرض.
لم يكن معه غير إسلامه حين بدأ صراعه مع عبدة الأصنام.
هذه المرة يأخذ الصراع شكلا أعظم حدة. أبوه في الموضوع..
هذه مهنة الأب وسر مكانته وموضع تصديق القوم..
وهي العبادة التي تتبعها الأغلبية.






يتبــــع>>>>>


 
 توقيع : الماسـه

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
مواضيع : الماسـه



رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Rss  Rss 2.0 Html  Xml Sitemap SiteMap Info-SiteMap

الساعة الآن 11:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

Seo By RaWABeTvB_Seo

:: تصميم جالس ديزاين ::